الأربعاء، 24 أبريل 2013

@ سيرة آدم عليه السلام المحاضرة رقم 5



سيرة آدم عليه السلام 5
كتبت من محاضرة صوتية ألقاها سماحة الأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني
في سوريا قبل سنوات


        كان الكلام عن الأسماء التي علم الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام بها وقد اختلف المفسرون سنة وشيعة في المراد من هذه الأسماء فنعرض على مسامعكم بعض ما قيل من المراد من الأسماء هاهنا.
        1-فقد ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد من الأسماء هاهنا هي أسماء الملائكة أي أن الله سبحانه وتعالى علم آدم عليه السلام جميع الأسماء للملائكة على اختلاف الملائكة في جميع السماوات وعلى اختلاف مراتبهم فآدم عليه السلام بين ذلك للملائكة والمراد من الأسماء إضافة على ما يراد من الإسم كان كل اسم عند الله سبحانه وتعالى يحمل بيان مرتبة لذلك الملك لأن الله سبحانه وتعالى لا يسمي إسما بدون أن يكون متناسبا مع المسمى وقد تقدم الكلام عن هذا أن الله تعالى حينما سمى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بأحمد أو سماه بالحبيب ما كان اسما ارتجاليا في المقام بل كان بمعنى المحبوبية والقرب وكان بمعنى من يحمل جميع المحامل بالنسبة إلى عالم الإمكان والقرب إلى الله تعالى فقد يكون المراد من الأسماء التي علمها الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام هي أسماء الملائكة لا بمجرد تسمية ملك بعزرائيل مثلا بل بما يحمل الاسم من معنى ومن مرتبة ذلك الملك.
        2- أن المراد من الأسماء هي ذوات الأشياء بما تحمل من القابليات والاعراض فنضرب مثالا للتقريب في المقام، الإنسان يعرف بحسب ذاته بأنه حيوان ناطق ليتميز عن الملك وعن الشجر والحجر بل وليتميز عن بقية الحيوانات فتقول حيوان ناطق أي شاعر عاقل مدرك في مقابل حيوان صاهل أو ناهق هذه مرتبة ذاتٍ للإنسان والإنسان إضافة على ما يحمل من مرتبة الذات يحمل الكثير من خصائص العوارض فالناس سواسية من حيث الإنسانية لكنهم يختلفون من حيث العلم والطول والقصر والشجاعة والجبن أو كثير من الصفات النفسية او الجسدية الأخرى فيتميز كل إنسان عن الآخر بخصوصيات كثيرة كثيرة تجعله يختلف عن الإنسان الآخر فقال البعض لعل الله سبحانه وتعالى علم آدم أسماء كل ممكن بما يكون له من واقع الجوهر وهي الذات ومن واقع العرض وهي خصوصيات الذات ككون الإنسان إضافة على واقعه الإنساني يكون مؤمنا وقد لا يكون مؤمنا فحاول البعض أن يقول أن المراد من الأسماء هي جواهر الأشياء أي ما تحمل الحقائق من الذات وما تحمل من الصفات.
        3-وقال آخرون المراد من الأسماء في المقام مراتب عالم الإمكان بعللها ومعلولاتها كل ممكن في عالم الإمكان ما كان ليتحقق بعلل معينة بأسباب معينة فلهذا العالم على اختلاف مراتب العالم علل ومعلولات هذه العلل والمعلومات أي ما به يتحقق الشيء في عالم الإمكان في جميع مراتب عالم الإمكان سواء كان من عالم الشهادة والطبيعة أو كان من عالم الغيب عرفها آدم عليه السلام فعلمت الملائكة بذلك أنها دون آدم عليه السلام مرتبة في العلم.
        4- أن المراد من الأسماء هي أسماء ذرية آدم عليه السلام من سيخلق ومن منهم المؤمن ومن منهم الفاسق، من منهم النبي ومن منهم الصالح والطالح وكيف تسير قافلة البشرية في سيرها الطويل في دار الدنيا على الرغم من الاختبار وشدائد الأمور كيف تكون ومن هو الذي يستقيم على الصراط ومن هو الذي لا يستقيم على الصراط فقالوا لعل الذي علمه الله تعالى لآدم، علم آدم ما يجري على الأرض بما تحمل من صلاح وطلاح، بما تحمل من مصالح ومفاسد ومن هم حملة راية الحق على وجه الأرض ومن هم حملة راية الباطل إلى أن تقوم الساعة وما كان الملائكة قادرين أن يتوصلوا إلى مثل هذه المعارف.
        5- أن المراد من الأسماء التي يتكلم عنها الكتاب المجيد هي أسماء الصحيح والغلط والحق والباطل وأسماء المصالح والمفاسد، في أي شيء تكون المصلحة وفي أي شيء تكون المفسدة وفي أي شيء وأمر يكون الحق أو الباطل فراح ليعتقد البعض أن المراد من الأسماء هي هذه الأمور صحة وغلطا حقا وباطلا نورا وظلمة وما شاكل هذه الأمور.
        6- قال البعض إن المراد من الأسماء ما يتعارف به الإنسان ويعرف الحقائق في دار الدنيا فعلم الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام ما في الأرض من شجر وبحر وجبل وكلما يحتاجه الإنسان من أجل حياة كريمة يعيش السعادة في الدنيا و يتجاوز الدنيا بقيم توصله إلى مراتب الآخرة فهي أسماء وحقائق يتمكن الإنسان أن يستخدمها لبلوغ سعادة الدارين الدنيا والآخرة فهذه التي علم الله تعالى آدم عليه السلام.
         وهناك روايات وردت عن الأئمة الكرام تشير إلى بعض هذه الأمور فقد ورد عن الأئمة في هذا المقام على أنه علم آدم كلما كان وما يكون ثم أشار الإمام عليه السلام إلى السائل فقال وعلمه حتى بهذه الجلسة التي نجلسها وبهذا البساط الذي تحت قدمي كلام مستغرب كيف يعلم الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام جميع الحقائق وما كان وما يكون حتى البساط الذي كان الإمام جالسا عليه فلعل تساءلا هاهنا يطرح نفسه على الإنسان ما المراد من مثل هذه الكلمات:
        أرجو التوجه: ليس كل شيء لا يستذوقه الإنسان يكون باطلا وليس كل شيء لا يتعقله الإنسان بالمرحلة الأولى يكون وهما وخيالا أشير كإشارة سريعة في المقام إلى مطلب ليكون منبها لاحتمال أن يراد من هذا الحديث مثل هذه المعاني، سئل الإمام الصادق عليه السلام من أين حصلتم على هذا العلم قال عرفنا ما كان وما يكون من كتاب الله تعالى القائل أنه تبيان لكل شيء فلعل سائلا أو قائلا يقول كيف عرف الرسول الكريم ما كان وما يكون من كتاب الله عزوجل وعلمه للمقربين له كما قال علي عليه السلام: علمني حبيبي رسول الله (ص) الف باب من العلم يفتح إليَّ من كل باب الف الف باب.
        الأمور على ثلاثة أقسام: منها حقائق العلم ومنها القضايا الجزئية، حقائق العلم نور توصل العبد إلى ربه ومن المستحيل أن لا يتلطف بها الله تعالى على عباده واللطف بحسب المصطلح هو كل ما يقرب العبد من الله ويبعده عن المعصية فمن المستحيل أن يترك الله تعالى مثل سيد الكائنات محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولا يعرفه كل شيء ولا يبين له جميع الحقائق فهل من المعقول أن يترك نبيه الأعظم سيد الكائنات من طاف السماوات والأرض بلحظة واللحظة كثيرة وعاد بعد ما اخترق حجب السماوات فتجاوز سدة المنتهى وراح في ميادين عالم النور وتوقف جبرائيل عليه السلام أمن المعقول أن لا يكون عارفا بما هو من شأن عالم السماوات والأرض أو ما هو من شأن العلوم المختلفة وكل علم سبب وسبيل للوصول إلى الله تعالى فكم من متوصل إلى الحق عزوجل وجل ذهب طريق الضد وكم من متوصل إلى الحق من طريق علم الفيزياء أو الكيمياء أو الرياضيات أو الفلكيات أو ....من العلوم المختلفة، لأن العلم نور وإذا كان العلم نورا فلا يتصور المتصور أن سيد الكائنات صلى الله عليه وآله وسلم كان يعرف حلالا وحراما وما كان عارفا بحقائق الأمور المختلفة ولذا تلامذته كالأئمة عليهم السلام، كالإمام الصادق الذي هو تلميذ رسول الله (ص) بواسطة أي بواسطة آباءه وكل إنسان حينما جاء ليتكلم ليقول قال أبي عن جدي عن رسول الله (ص) وما ادعى إمام من الأئمة أمرا بلا واسطة رسول الله (ص) إذا كان الإمام الصادق عليه السلام يدرس الرياضيات والمعادلات الجبرية والكيمياء ويدرس الكثير من الأمور هذه كلها مصدرها الرسول الكريم فما كان علماً ولا أريد أن أتكلم عن علم رسول الله (ص) وأهل بيته الكرام ونحن نبحث عن الأسماء التي علم الله تعالى بها آدم عليه السلام لكن من باب الإشارة السريعة.
        فكل ما كان علم والعلم نور مقرب إلى الله فلا بد وأن يكون حاصلا متضحا لرسول الله صلى الله صلى الله عليه وآله وكل ما كان من القضايا الجزئية والمراد من القضايا الجزئية متى يولد فلان ومتى يموت فلان ومتى تقع الحادثة الفلانية وأي إنسان يقوم براية حق أو براية باطل وكيف تجري مجاري الأمور إلى قيام الساعة، ما كان مرتبطا بالشريعة من الحوادث الجزئية لابد وأن يعلمها الله تعالى أولياءه حتى يدافعوا عن شرع الله بواسطة ما يرتبط من الجزئيات بشرع الله سبحانه وتعالى، كيف لا يعلم رسول الله سبحانه وتعالى تدبيرا ومؤامرة اجتمع عليها مشركوا قريش لقتل رسول الله (ص) حتى يخرج من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة أيمكن أن يترك نبيه لتتعرض الشريعة إلى خطر في توحيدها ونبوتها وفي شأن من شؤونها هذا من المستحيل فكل ما يكون أو كان من الأمور الجزئية أو الحوادث مرتبطا بالأمور الجزئية لحفظها ولدعمها ولما شاكل هذه الأمور لابد وأن يكون مبينا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآله الأطهار ليدافعوا عن شرع الله بأزاء كل هجمة من مشرك وكافر وكتابي إنحرف فراح يدافع عن الباطل هذه حقائق لابد وأن تكون مبينة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولأهل بيته الكرام و هناك أمور ترتبط باختبارهم وامتحانهم الشخصي،
        أرجو التوجه: لنميز بين ما هو من خصوصياتهم الشخصية وبين ما هو مرتبطا بدعم الشريعة التي قلنا لابد من بيانها لهم ليحفظوا بها شريعة الله سبحانه وتعالى فلو أن الله سبحانه وتعالى بين لإبراهيم الخليل عليه السلام أن ما أمره به من ذبح ولده إسماعيل عليه السلام إنما هو من الأوامر الامتحانية ولايريد منه ذبح ولده حقيقة هل كان إبراهيم عليه السلام شيخ الأنبياء يمتدح بذلك المدح العظيم وهو يعلم أنه لا يراد منه إلا وضع السكين على رقبة ولده، كلا كان يراه أمرا حتميا لازما ولذا استسلم إسماعيل عليه السلام وابراهيم عليه السلام لأمر الله خاشعين طائعين لأوامر الله تعالى فمثل هذه الأوامر التي ترد من الله سبحانه وتعالى على عباده المخلصين ولو كانوا من الأنبياء والمقربين لايكشفها لهم ليختبر نفوسهم في مواطن الطاعة والاستسلام وأما بقية الأمور والحوادث الجزئية لابد وأن تكون مكشوفة لهم حتى يدافعوا عن شرع الله لكي لا تتعرض الشريعة في أي جانب من جوانبها لهجمة المعتدين، فلو أن بعض الحاقدين جاءوا ليسألوا رسول الله (ص) عن كثير من الأمور الجزئية فوجدوه يتوقف ويتلكأ ولا يدري بما يجري غدا تتردد في نبوته فالله تعالى لا يعرض النبوة في جانب من جوانبها إلى أي شيء فلا بد وأن يكون الولي عالماً فلذا لا نستغرب حينما ترد بعض الروايات فتشير أن كل شيء بينه لآدم عليه السلام أي بين كل شيء لآدم عليه السلام بما يرتبط بشرع الله وشأن العلم وإن كان هناك بعض الأمور من الحوادث الجزئية قد لا تبين لآدم عليه السلام ولا حتى لرسول الله وهو سيد الكائنات بما يكون مرتبطا بامتحانه الشخصي وكل ما يكون مرتبطا بامتحانه الشخصي لا يطلبه الولي من ربه تعالى.
        وأضرب مثالا آخر لتقريب الذهن: أنا وأنت على مكانتنا التي لا تقاس بعباد الله المخلصين وبأنبياء الله وأولياءه الكرام، العبد المؤمن مستجاب الدعوة الله سبحانه وتعالى يستجيب لأعداءه إستجاب لإبليس ويستجيب لمشرك إذا دعى الله دعوة حقيقية وطلب منه شيء وهل يمكن أن يظن الواحد منا أن الحسين عليه السلام يوم العاشر لو طلب من ربه أن يجعل كربلاء أنهرا تجري مياهً عدة أكان الله لا يستجيب لطلب الحسين عليه السلام؟ كلا لكن أولياء الله تعالى لا يطلبون أمرا يرجع إلى خصوصيات ذواتهم فهو مثال الصبر حتى إذا دعوتَ ودعوتُ ودعوا أمثالنا على صبر من الأمور بأي جانب من الجوانب كانوا مثالا وقدوة وأسوة للآخرين، إذا كان عفريت من الجن أو وصي من أوصياء الأنبياء كآصف بن برخيا قادرا أن يحضر عرش بلقيس قبل أن يرتد إلى سليمان عليه السلام طرفه هلا كان سيد الكائنات صلى الله عليه وآله وسلم من طاف الكائنات جميعا واخترق حجب النور إلى ميادين النور اللدنية الإلهية عاجزا أن يكون في لحظة عندما حاصره المشركون في المدينة المنورة؟ كلا من طاف الكائنات بلحظة لا يعجز أن يكون عند أصحابه بلحظة واحدة لكنه امتحان واختبار حتى لا يقول القائل منا لو اختبر الأنبياء بمثل ما اختبرنا ولو ابتلوا بمثل ما ابتلينا به من سجون وقتل ورعب وعدوان لما ثبتوا لأن الله سبحانه وتعالى كشف عنهم الكروب كلا، فلذا قال رسول الله (ص) اكثر الناس بلاء هم الأنبياء وما أوذي نبي بمثل ما أوذيت وقال الإمام الصادق عليه السلام مخاطبا أحد أصحابه الذي دعى أنه من الموالين لهم قال له إن كنت صادقا فتجلبب البلاء جلبابا، إذا كان الصادق في ولاءه يتجلبب البلاء جلبابا فما هو البلاء النازل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟
        نعم وقيل المراد من الأسماء التي عرفها الله لآدم عليه السلام هي أسماء جميع الحقائق: هناك أسماء لله تعالى في مرتبة الذات وهناك أسماء لله تعالى في مرتبة الصفات وهناك أسماء لله تعالى في مرتبة الأفعال وهناك حقائق في عالم الإمكان، الله بحسب غيبه المطلق لا اسم له ولا رسم ، الله فوق الأسماء والصفات،الله سبحانه وتعالى بحسب كنه ذاته غيب مطلق لا يتمكن أحد أن يتوصل إلى ذلك الوجود اللامتناهي لكن هناك مراتب أسماء اسم كإسم الله تعالى الجامع لجميع الأسماء والصفات فيقال إن اسم الله ليس صفة وإنما هو اسم علمٍ أي اسم ذات ولعل اسم الصمد والأحد وما شاكل هذه الأسماء هي اسماء لنفس الذات المقدسة الإلهية وهناك أسماء تدل على صفاته تعالى كالحكيم والحي والقادر والكثير من الأسماء المختلفة الدالة على صفاته سبحانه وتعالى وهناك من الأسماء ما تكون مستفادة من آياته ومخلوقاته أنت ترى أمرا فتقول هذا مخلوق له خالق وهذا مرزوق له رازق وهذا حادث مرتبط بقديم وهذا معلول مرتبط بعلة وهذا مدبَّر مرتبط بمدبِّر هذه الأسماء الفعلية فقال البعض ما علمه الله تعالى لآدم عليه السلام هي جميع الأسماء في مرتبة الذات وفي مرتبة الصفات وفي مرتبة الأفعال وعندها وجد الملائكة أنفسهم بوادٍ من العلم والإنسان الكامل بوادٍ آخر من العلم ولذا كما سيأتي الآن إن كنتم صادقين وما كنتم تكتمون، كان الملائكة يكتمون أمرا وهو أنهم كانوا يظنون أن الخلافة لهم لا للإنسان، هم أحق بالخلافة في عالم أعلى من إنسان في عالم التصارع والنزاع، هم أحق بالإنسان من الخلافة لأنهم يعيشون حدا وتقديسا وتسبيحا أين منها الإنسان في عالم أدنى وهو عالم الطبيعة.
        ومن الأسماء التي قيل في المقام أن الله سبحانه وتعالى علم آدم عليه السلام هي السبل التي جعلها الله له ليتحرك بكل قواه من القابلية إلى الفعلية والكمال، كيفي يستخدم ما جعل الله سبحانه وتعالى له في الأرض ليستفيد من هذه الأمور حتى يسير سير كمال إلى الله سبحانه وتعالى فهي الأدوات التي جعلها الله تعالى من بصرٍ وسمع وعقل وكثير من الأمور المختلفة الأخرى ليتمكن الإنسان أن يستخدمها للرقي والكمال والسير نحو الحق عزوجل وجل فعلم الملائكة أن مشاهدة الأشياء بأنفسها لاتفيد مالم تكن القابليات موجودة فالكثير من الحقائق في عالم الشهادة في عالم الدنيا أو في عالم الحس موجودة لكن أين الذين يتمكنون من استخدامها استخداما سليما ليتوصلوا بواسطتها إلى الله سبحانه وتعالى فوجدوا الإنسان قادرا على استخدام ما في السماوات والأرض من الحقائق المختلفة للرقي إلى الله سبحانه وتعالى وهم ليسوا قادرين على ذلك، هذه محتملات مختلفة في المقام.
        المطلب الآخر الذي لابد من الالتفات إليه في قصة آدم عليه السلام ولا ننسى أن قصص الأنبياء عبر وعلم وليست أحاديث كما كنا نسمعها من العجائز حينما كنا أطفالا، الله سبحانه وتعالى لا يذكر أمرا ليكون مشغلة يشغل الأوهام أو قصة نحفظها كما نحفظ قصة فلان من الحكام أو من العلماء أو الشعراء، كلها حضارة وعبر وعلم.
        هنا مطلب يشير الله سبحانه وتعالى إليه وهو أن إبليس عليه ما يستحق كيف يستخدم حباله بالنسبة إلى الناس على اختلاف طبقاتهم شخص يغريه ليشرب خمرا وآخر يغريه ليقتل نفسا وآخر ليغتصب ويعتدي هل مثل هذه الحبال التي يستخدمها ابليس في حق كثير من الناس يستخدمها مع المؤمنين، الله تعالى يقول كلا ثم كلا ابليس يستخدم كل شيء بما يناسب المقام، (فوسوس إليه الشيطان) هل وسوس إليه أن يكذب كلا؟ آدم لا يكذب حتى يوسوس إليه أن يكذب ولا يعتدي (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) أنظر كيف دخل ابليس عرف أن من فطرة هذا المخلوق وأن من فطرة كل موجود حب المقام والعز والملك فطرة ، من أحب الخلود والبقاء والعز فالله هو صاحب العزة والمقام وصاحب كل شيء من أحب الكمال يمتدح ولا يذم لكن رب محب للكمال يريده من طريق خاطئ كمن طلب الأمن والأمان والراحة النفسية بواسطة وهم كشرب الخمر ليس هناك من أحد على الأرض جميعا من الماضين والموجودين يحب الشقاوة لنفسه كل إنسان يحب السعادة وينفر من الشقاوة، كل إنسان يحب البقاء وينفر من الدثور والعدم واللاشيئية، هذه غريزة إنسانية وفطرة بشرية من أحبها كان سويا والذين يقدمون على الانتحار شذاذ في الطبيعة البشرية ولعلنا لو بحثا عن مكنون سرهم لوجدنا دوافع خفية تدفعهم إلى ما هو فطرة ولو كانوا خاطئين فنأتي لنرى كيف يدخل إبليس إلى العبد المؤمن، العبد المؤمن بغريزته وفطرته يحب البقاء ويحب ملكا لا يزول يحب كرامة ولذا كان الأمر في خلق الإنسان مع فطرته متناسبا متناسقا فبشر الله إن البقاء بالعلم والعقل والإيمان والتقوى وعبادة رب العالمين هذه سبل ليتوصل بها الإنسان إلى الخلود والبقاء فالعلم والإيمان والتقوى والكثير من السبل التي أشار إليها الله تعالى في كتابه المجيد الجنان والعز فإبليس ما جاء ليمس فطرة وما جاء ليناقش فطرة الفطرة حب البقاء والملك والدوام فأشار إلى آدم عليه السلام هل أدلك على شجرة البقاء والخلد، وملك لا يبلى ، الله تعالى ما منع عباده من التملك والملك بل منعهم من التملك بعدوان على أملاك الآخرين فإذن جاء من طريق الخلد والملك الذي لا يندثر ولا يبلى ربطه بأكل بعد ما ربطه الله تعالى بعلم وتقوى، من أراد الخلد في الجنان عليه أن يزكي النفس ويطهرها وعليه أن يصبح من المتقين وأن يتزود بنور العلم (إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء) هذه السبل التي جعلها الله للخلد والمقام حرفها إبليس، فقال ما تحب من الخلد والبقاء والملك الدائم سبيله أن تأكل من الشجرة فأنزل تلك الأمور العظيمة وهي زكاة النفس والعلم إلى أكل وشرب فظن آدم عليه السلام الذي هو بفطرته يحب الخلد والبقاء أن من أسباب خلد الملائكة وبقاءهم واستمرار ابليس حياتا طويلة تجاوزت 6000 سنة ظنه صادقا أن من سبلها وطرقها هو الأكل من شجرة فإذن على كل إنسان أن ينتبه أن ابليس لا يأتي للمؤمن ليأمره بشرب خمر إبليس لا يتصور أن يقدم المؤمن على شرب خمر المؤمن أشرب وأعظم وأفهم من أن يقدم على شرب خمر، شرب الخمر سبيل الفاسقين لكنه قد يدخل إلى المؤمن من سبيل آخر وأضرب مثالا فقط لوساوس الشيطان ربما وجد الشيطان الإنسان المؤمن ورعا تقيا لا يخدع برئاسة ولا زعامة كأن يأتي إلى زيد ويقول له لمَ أنت تارك الزعامة والقيادة الدينية وأنت أهل لها وأنت فوق من تصدى لها، أنت صاحب المعارف والعلم والتقوى لمَ تترك الزعامة الدينية لغيرك وقد يسألك ربك يوم القيامة أعطيتك ما أعطيتك من العلم والزعامة وكذا لمَ لم تتصدى من الأمور فإذا يأس منه وجده لا ينخدع بمثل هذه العبائر والمتاهات قال له أنت التقي الزاكي فعليك أن تعتزل الناس وتشتغل بزهدك وتقواك ليسقط عنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويجعله ممن أصبح أصبح ولا يهتم بأمور دينه ليدخل له من متاهة أخرى ثم يقول له أنت لا تطلب جاها ولا مقاما فلا تجلس إلا عند الأحذية لأن المؤمن لا يتصدر المجالس وكان رسول الله (ص) بين قومه وبين أصحابه لا يعرف مكانه يأتي ويجلس أين ما انتهى به المجلس فإذا كان رسول الله (ص) هكذا فأنت أنزل منه مكانة فإذا دخلت مجلسا فاجلس عند الأحذية فيرغبه في مثل هذه الأمور ثم من بعد فترة من الزمن يسمع الناس يقولون أي زاهدٍ هذا مع علمه وتقواه لا يتصدر المجالس ولا يبحث عن زعامة ولا رئاسة من تقواه وإيمانه يجلس عند الأحذية في نهاية المجلس فيسمع مدحا فيستأنس به ويصبح بعد فترة من الزمن يحب المدح ولو يقال له أنه من الزهاد الذين تركوا الدنيا ويجلسون عند الأحذية ثم يندفع يوما بعد يوم مشتاقا لينتقل من مسجد إلى مسجد ومن حسينية إلى حسينية ليسمع امتداح الناس له أنه من أعظم الزهاد في زماننا هذا أنه سلمان وأبوذر هذا الزمان ومن أعاظم المتقين الذين باعوا الدنيا وراحوا بكل مكانتهم يجلس عند الأحذية، فيدخل إليه الشيطان بمتاهات مختلفة فإخواني الله سبحانه وتعالى هاهنا يشير إلينا على أن المؤمن لا يخدع من طريق مكشوف في الفسق والجريمة المؤمن يخدعه إبليس من طرق دقيقة جدا كما خدعه أباكم آدم عليه السلام عندما قال له إن الخلد بأكل لا بزكاة وعلم .
والحمد لله رب العالمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق