الثلاثاء، 23 أبريل 2013

القضاء والقدر الإلهي المحاضرة رقم 1



القضاء والقدر الإلهي المحاضرة رقم 1
كتبت هذه المحاضرة من محاضرة صوتية ألقيت قبل سنوات في الكويت
لسماحة الأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني
************************************************************
اختلفت الأمم في مسألة من المسائل، وهي مسألة القضاء والقدر، والمسألة الثانية هي مسألة الجبر والتفويض أو الأمر بين الأمرين: لا جبر ولا تفويض.
فأوّلاً يجب أن نعرف أنّ مسألة القضاء والقدر ترجع إلى الفعل الإلهي في إيجاد الكائنات وخلقها من قبل الحق سبحانه وتعالى، فمسألة القضاء والقدر مسألة صعبة لا تتمكّن العقول من نيلها؛ لأنها ترتبط بمشيئة الله تعالى، مشيئته وإرادته وعلمه الأزلي الذي هو عين ذاته، فلا يتمكن أي إنسان من أن يتوصّل إلى كيفية الفيض الإلهي، كيف جرى؟ وكيف تعلّق بالكائنات؟ وكيف تشعّبت الكائنات في مراتبها الطولية فكانت عالم غيب؟ فهو يرجع إلى مراتبه المختلفة من الواحد الذي صدر من الحق سبحانه وتعالى، وهو الوجود الإمكاني الذي به طرد العدم عن ساحة الإمكان، فكان رتقاً وحقيقة واحدة لا تكثّر فيها قبل أن تتشعّب الكائنات فتكون عالم تجرّد وملائكة، وعالم مثال وبرزخ في غيبها، ثم تكون عالم شهادة وحسّ بما لها من السماوات والأرضين، وعالم الشهادة هو عالم السماوات والأرض، أي: ما يكون مشهوداً بالحسّ، ويمكن أن يتوصل إليه الإنسان بحواسه الظاهرة، فبحواسنا الظاهرة ندرك عالماً، وبحواسنا الباطنة ندرك عالماً، وهو عالم المثال، وبعقولنا ندرك عالماً، وهو عالم الملائكة، وبسلامة فطرتنا التي هي جمع العالم ككل نتمكن أن ندرك الحق تعالى بلا تشبّث وسير في عالم الإمكان، والوصول إلى الحق بلا عبور على عالم الإمكان هو شأن الصديقين، كالأنبياء والأوصياء والسابقين من الأولياء.
فيجب أن نعرف أولاً أنا نريد أن ندخل في بحث القضاء والقدر، أي في البحث عن الفعل الإلهي، عن الفيض الإلهي، عن إخراج عالم الإمكان وهو الفعل الإلهي عن كتم العدم بإرادة ومشيئة، وهو شأن علم أزلي إلهي، هذا هو أمر القضاء والقدر.
ثم من بعد ذلك إن كنّا أحياء سنتكلّم عن مسألة الجبر والتفويض التي هي فعلٌ إنساني، فهل الفعل الإنساني هو فعل إنساني في واقع الأمر، أو هناك الجبر محكّم فهو فعل إنساني ولكن في واقعه يرجع إلى فعل الله؟ فالناس مجبورون على أفعالهم، أو أنّ الله تعالى فوّض وأوكل الأمر إلى العباد، فكل ما هو في الكون هو فعل الله، ويكون الفعل الإنساني فقط فعلاً مستقلاًّ يقوم به الإنسان بتفويض من الله سبحانه وتعالى، ومن هنا بدأت شبهة الجبر للأشاعرة، وشبهة التفويض للمعتزلة، فوقعنا بين إفراطٍ وتفريطٍ، وهكذا ديدن كل من لم يستضىء بنور أئمة الهدى وأوصياء الأنبياء لفهم أبعاد الرسالات السماوية، فإنه لابد وأن يتخبّط إما بجانب إفراطٍ، أو تفريطٍ، فهو يخاف من شبهة فيقع في شبهة أخرى.
فالمجـبّرة قالوا: كيف لا نقول: إنّ جميع الأمور ترجع إلى الله، وهل من شيء يتمكّن أن يخرج عن السلطان الإلهي وقدرته عمّت وتمّت؟ فكيف يمكن لإنسان أن يقول: إنه يقوم بفعل نفسه؟ فنسبوا إلى الله تعالى الظلم؛ ظنّاً منهم أنّهم يريدون تعميم القدرة الإلهية حتى يكون كل شيء داخلاً تحت القدرة الإلهية، فلزمهم نسبة الظلم إلى الله تعالى، بأن يكون الله قد جبر العباد على كلّ حسن وقبيح، فلا فاعل الحسن يُحمد، ولا فاعل القبيح يُذمّ؛ لأنه فَعَل العمل وقام بالشيء بأمر ومشيئة تكوينية إلهية، فالله جبره، أو كان العبد محلاًّ وطرفاً لمجرى المشيئة الإلهية، فلما نظر المعتزلة
ــ وهم يقولون بالعدل في مقابل الأشاعرة ــ إلى أنّ هذا خروجٌ عن الموازين والقيم، وخروج عن المسلك السليم الذي أصرّ عليه الإسلام، وهو العدل الإلهي، وأنّ كلمات الأشاعرة إنكار للحسن والقبح الإلهي، وإنكار لكثير من الموازين والمقاييس الإسلامية، فرّوا من شبهة ووقعوا في شبهة أخرى، فقالوا: كلّ ما في الكون إنما يكون بفعل الله، وإيجاد الله، باستثناء الفعل الإنساني، فإنّ الله فوّض إلى العباد أعمالهم، فأصبح العباد يفعلون ويقومون ويعملون بمشيئة أنفسهم، بلا مشيئة ولا سلطان إلهي؛ ظنّاً منهم أن هذا تنزيه للحق سبحانه وتعالى لكي لا ينسب إليه الظلم، لكنهم وقعوا في تحديد القدرة الإلهية، فأخرجوا الفعل البشري عن السلطان الإلهي، فقال الإمام الصادق (ع) : ( لا جبر ولا تفويض) أي: كل من الطريقين خطأ، وخروج عن الصراط المستقيم، ( ولكن أمر بين أمرين) (
[1][1]) .
فإذن: علينا أن نعرف معنى الجبر، ومعنى التفويض، وهل هما يعقلان، أو لا يعقلان؟ وسيأتي إن شاء الله تعالى: أنّ الجبر لا يتناسب مع الحق تعالى، والتفويض محال، ثم نأتي إلى مقالة الإمام الصادق (ع) بمقدار ما نتمكن أن ندرك من كلمات العظماء، فنتكلّم عن المراد من ( الأمر بين الأمرين) ، فنقول:
إنّ القضاء والقدر بحثٌ عن الفعل الإلهي، فالله في ذاته اللامتناهية وهي مرتبة الأحدية، والله في مرتبة أسمائه وصفاته، سواء كانت الأسماء والصفات ترجع إلى الذات ككونه حياً، عالماً، قادراً، مريداً، متكلماً، سميعاً، بصيراً، أو كانت الصفات صفات أفعالٍ، كرازق، مدبّر، وهكذا.
فالمرتبة الثانية مرتبة الأسماء والصفات، سواء كانت الأسماء والصفات ذاتية بغضّ النظر عن الممكنات، أو كانت الأسماء والصفات فعلية، أي: تُفهم من عالم الإمكان.
فمثلاً : نرى مخلوقاً، فننتقل من هذه الآية إلى خالق، فنقول: المخلوق لـه خالق، والمرزوق لـه رازق، والمدبّر لـه مدبِّر، والمحكم المتقن لـه مُحْكِم، وهكذا.
والمرحلة الثانية التي نحن بصددها ــ في هذه المحاضرة ــ هي مرتبة الفعل الإلهي، وهي الكائنات، فهذه الكائنات كيف تشعّبت وصارت في سلسلتها الطولية من عالم الوحدة الصادرة من الحق وهي الفعل الواحد الإلهي الرتق والجمع قبل الفتق المسمّى بالنفس الرحماني، المسمّى بالفيض المقدّس، المسمّى بالهيكل الإمكاني، أو بعد مرحلة الوحدة وهي عالم العقول بمصطلح الفلاسفة، أو الملائكة، ثم عالم المثال، ثم عالم الشهادة، فهذه هي السلسلة الطولية.
أما السلسلة العرضية فلا يعلمها ولا يحصيها إلاّ الله تعالى، كم لـه من ملائكة؟ وكيف تكون الملائكة؟ وكم لـه من خلق من سماوات وأرضين؟ وكيف هو عالم المثال؟ وأمثال هذه الأمور.
يسأل الرسول (ص) سائلٌ فيقول: ما هي نسبة عالم الشهادة ــ يعني عالمنا هذا ــ بسماواته وأرضه بالنسبة إلى عالم المثال الذي هو برزخ بين العالمين؟ فيشير الرسول (ص) إلى خاتم في يده، ويقول: كنسبة هذا الخاتم لو ألقي في الصحراء، فما هي نسبة الصحراء بالنسبة إلى هذا الخاتم، وهذا مضمون الرواية وليست نصّ العبارات.
وهذا تقريب ذهني على أنّ عالم المثال بسعته وهيمنته وسلطانه على هذا العالم المحسوس، وهو عالم الشهادة، ليس هناك من محلّ لقياس، وهكذا عالم المثال بالنسبة إلى ما فوق عالم المثال.
فإذن: نريد الآن أن نتكلّم عن الفعل الإلهي، كيف أنشأ العالم؟ وكيف صار الوجود المعيّن ملكاً، وصار الآخر مثالاً، وصار الثالث سماءً، أو أرضاً؟ ولماذا كنت أنا إنساناً عادياً جاهلاً وما كنت نبياً ولا وصياً، وما كنت ملكاً ولا كنت ولا كنت؟
فهناك كلمات وتوجيهات سنتكلّم بها عن الفلاسفة في المقام، على أنّ هذه أمور ذاتية، والذاتي لا يعلَّل ، وسنفسّر على قدر الإمكان العلمي معنى الذاتي، وما المراد من الذاتي؟ لكن كلّ إنسان يتساءل ويقول: لماذا ما كنت نبياً ولا وصياً؟ لماذا ما خلقت قبل ألف سنة أو ألفين؟ لماذا صار فلان غبياً وهذا ذكياً؟ لماذا صار فلان سليماً وفلان خبيثاً؟ لماذا فلان بهذه الصراحة من القول والثبات والإيمان كعمار وأبي ذر وهشام بن الحكم، ومالك الأشتر؟ ولماذا يكون هناك بعض الناس يعلّمون الشياطين كمعاوية وعمرو بن العاص وأضرابهم من المتقدّمين والمتأخّرين؟ لماذا يأتي إنسان منهوم على قتل الناس كالحجاج بن يوسف الثقفي، ويأتي إنسان لا يتمكن ولا تطاوعه نفسه على ظلم نملة مثلاً ؟ فهذه أمور شئنا أم أبينا تخطر على الخواطر، وقد نحاول نسيانها أو نتناساها خوفاً من الوقوع في شبهة، لكنها أمور حقيقية.
فمسألة القضاء والقدر لأنها ترتبط بالمشيئة الإلهية، ترجع إلى الفيض على الكائنات، والإنسان مهما بلغ في العلم هو جاهلٌ، فإذا أصبح عالماً يصل إلى مرحلة الإقرار بالجهل، وإلاّ فهو جاهلٌ مركب، لا يعرف فيظنّ نفسه عارفاً، ولذا فإنّ النهاية في عروج الإنسان وكماله أن يصل إلى مرتبة يعرف فيها بأنه لا يعرف شيئاً.
فإذن: مسألة القضاء والقدر مسألة صعبة ، ونحن لحد الآن ما تمكنّا أن نعرف الفعل الإلهي على هذه الأرض، على صغرها، وعلى ما فيها من المحسوسات، فأين نحن من درك المحسوسات في عالم السماوات والأرض، ثم درك المثل في عالم المثال، ثم درك المجرّدات والعقول والملائكة في عالم الملائكة، ثم درك الصادر الأول وهو النور المحمدي (ص) ، أو الفيض المقدس، أو العقل؟ فالاعتراف بالجهل في عالم القضاء والقدر هو شجاعة، لكن يجب أن نعرف بمقدار ما يمكن أن يعرف.
فقد ورد عن النبي (ص) أنه قال: ( وإذا ذكر القدر فأمسكوا) ([2][2]) ، وكلمة ( أمسكوا) هنا ليست أمراً تشريعياً.
فتارة يأمر الرسول (ص) أو الإمام أو المرشد الديني بصلاة أو صوم فهذا أمر تشريعي، أو ينهى عن شرب خمر، فهذا نهيٌ تشريعي، فالأمر التشريعي يتعلق بالممكنات، وعلى الإنسان أن يقوم ويصلّي ويتجنّب الخمر مثلاً.
وتارة يكون الأمر والنهي لا عن أمر تشريعي، وأمر يمكن أن يدخل تحت القدرة البشرية، وإنما هو إرشاد لعدم التمكّن، فقولـه: ( إذا ذكر القدر فأمسكوا) يعني: إذا ذكر القدر فلا تتكلّموا فيه، فلستم قادرين على فهمه، ولا تتجاوزوا قدر أنفسكم، فأمسكوا ولا تتوهّموا علماً فيما لستم بأهلٍ لـه.
كما أمرنا الله تعالى الابتعاد عن التفكير في ذات الله تعالى، وقد ورد عن علي (ع) حينما سئل عن القدر فقال: ( طريق مظلم فلا تسلكوه) فكيف يكون مظلماً؟
فلابد من التوجّه إلى أنّ الحجب على أنحاء، فمنها لقصور ذواتنا التي لا تتمكن أن تصل في رقيّها إلى مرتبة معرفة المشيئة الإلهية والفيض الإلهي، كيف أوجد الله الكائنات؟ وكيف تعلّقت قدرته بأن صيّر بعضها ملائكة، وبعضها مثالاً، وبعضها عالم شهادة من سماء أو أرض؟ فهذا أمر لا نتمكن أن نتوصل إليه.
( وبحر عميقٌ فلا تلجوه) أي: لا تدخلوا في مثل هذا البحر.
( وسرّ الله) يعني: هذا يعتبر من أسرار الله تعالى، فهل وصل إليها بعض الأنبياء أو الأوصياء؟ هذا أيضاً من الأمور التي لا نعرفها.
( فلا تتكلّفوه) ([3][3]) يعني: لا تحاولوا أن تكشفوا هذا الشيء، فإنكم إن حاولتم أن تكشفوا هذا الشيء وقعتم في الخطأ بدلاً من العرفان.
وقال الإمام الصادق (ع) لزرارة بن أعين، وهو رجل من أكابر علماء الشيعة، ولـه خدمات كبيرة: ( يا زرارة، أعطيك جملة في القضاء والقدر؟) قال: نعم، جعلتُ فداك، قال لـه: ( إنه إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق سألهم عما عهد إليهم) يعني: عهد إليهم أن يكونوا مؤمنين، وأن يقوموا بالشرائع، وأن يمتثلوا أوامر الأنبياء، ( ولم يسألهم عمّا قضى عليهم) فيوم القيامة لا يسئل الإنسان كيف قضى عليك الله بأن جعلك بكذا قدرٍ من الوجود، وكيف أوجدك وخلقك؟ وكيف خلق الكائنات؟ وكيف قدّرها وقضاها وأجراها؟ وكيف سارت الكائنات؟ فيوم القيامة لا تسئل عن مثل هذه الأمور، فهذا أمرٌ يرجع إلى المشيئة الإلهية ولا يرتبط بك وبي حتى نسئل عنه يوم القيامة، فيوم القيامة تسئل: لماذا نافقت وبدّلت وكتمت؟ تُسئل: هل صلّيت وصمت أم لا؟ هل عدلت أو ظلمت؟ أما كيف خلق الله الكائنات وكيف قدّرها، وكيف سيّرها؟ فهذه أمور لا نسئل عنها يوم القيامة، لذا يقول الإمام (ع) : ( إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق سألهم عمّا عهد إليهم، ولم يسألهم عمّا قضى عليهم) ([4][4]) .
وقال الإمام الصادق (ع) أيضاً: ( إنّ الله تعالى أراد بنا شيئاً، وأراد منّا شيئاً) أراد بنا شيئاً بأن خلقنا وأوجدنا وجعلنا مختارين مدركين، وأراد منّا شيئاً وهو أن نكون مؤمنين، ونسير على الصراط المستقيم، ( فما أراده بنا طواه عنّا، وما أراده منّا أظهره لنا) .
ثم يقول الإمام (ع) : ( فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عمّا أراده منّا!) ([5][5]) ، فبدلاً من إصلاح النفس وطهارتها والسير في سبل النور نترك هذا ونحاول أن نعرف كيف القضاء والقدر، فلو سرنا وسارت الخلائق في هذا المجال ولم يكشف الله سبحانه وتعالى شيئاً من مشيئته وقدرته لما تمكّن الإنسان أن يعرف شيئاً منهما، ولذا نرى أنّ الفلاسفة تتكلّم بكلمات، والأشاعرة تكلّموا بكلمات، وسنبين إن شاء الله تعالى معنى القضاء والقدر، لا ما هو القضاء والقدر.
وقال الوالد ــ في مسألة القضاء والقدر ــ : ( القضاء والقدر والجبر والتفويض بابان مختلفان لا ربط لأحدهما بالآخر) ([6][6]) ، فالوالد يقول في بحوثه: إنّ باب القضاء والقدر موضوع خاص لا يرتبط ببحث الجبر والتفويض، فخلط الناس بين البابين، فأصبحت المسألة مشتبهة، فباب القضاء والقدر لا يمكن التوصّل إليه، والجبر والتفويض الروايات فيه واضحة، على أنه لا جبر ولا تفويض بل أمرٌ بين أمرين.
فيقول الوالد: ( القضاء والقدر يرجع إلى كيفية الإيجاد والإرادة التكوينية الإلهية وما هو شأن العلم الأزلي الإلهي) ([7][7]) .
كيف تعلّقت مشيئة الله في الأزل أن يخلق الكائنات؟ وكيف قدّرها في مقاديرها؟ وكيف أوقعها في مواقعها؟ وكيف جعل الأسباب والمسببات؟ وكيف سيّرها فجاءت في قوسها النزولي ثم ترجع إليه إلى ما لا نهاية لـه؟ فقوس الصعود والنزول ( إنّا لله وإنّا إليه راجعون) قوسان، ونحن لا نعلم ولا نعرف كيفية بداية الخلق؟ وبأي قضاء وقدر؟ وكيفية الرجوع إلى الله تعالى ( فهو باب لا يسع العقول؛ إذ اختلاف مراتب الوجود وتعدد درجاته) ، لماذا كان الوجود في درجات مختلفة؟ ولماذا كانت درجة عالم المثال أعظم من عالم الشهادة؟ ولماذا كانت درجة عالم الملائكة أعظم من عالم المثال؟ ولماذا اختلفت الملائكة في درجاتها فكان بعض الملائكة أعظم وأقرب عند الله من بعض؟ فهذا لا نعرفه،إذ اختلاف مراتب الوجود وتعدد درجاته وقرب الموجودات من الحق سبحانه وبعدها عنه ليس تحت إدراك العقول([8][8]) و هناك عالم آخر هو محيط بجميع العوالم و هو مظهر النور الإلهي و هو عالم نور و لعل الرواية الواردة عن الإمام الصادق (ع) لمسألة المعراج تشير إلى ذلك حينما قال كشف الله تعالى لنبيه (ص) سبعين ألف حجاب من النور و كذلك مما يشير إلى هذا العالم قول الرسول (ص) أول ما خلق الله نوري فعالم النور هو عالم أرفع من جميع العوالم .
والحمد لله ربّ العالمين.




[1][1]ــ الكافي، الشيخ الكليني 1 : 160 ، ح 13 .
[2][2]ــ مجمع الزوائد، الهيثمي 7 : 202 .
[3][3]ــ نهج البلاغة، شرح محمد عبده 4 : 69 ، كلمة رقم 287 .
[4][4]ــ الإرشاد، الشيخ المفيد 2 : 204 .
[5][5]ــ الكلمات القصار في النصايح والمواعظ، المحقق الداماد: 118 ، عن الملل والنحل.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق