الأربعاء، 24 أبريل 2013

@ سيرة آدم عليه السلام المحاضرة رقم 4



سيرة آدم عليه السلام 4
كتبت من محاضرة صوتية ألقاها سماحة الأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني
في سوريا قبل سنوات


        كان الكلام في قصة آدم عليه السلام وفي الأسماء التي علمها الله تعالى إياه وعلمها عليه السلام للملائكة هناك أمر لابد من الالتفات إليه في المقام وهو لو أن إنسانا علم بشيء قبل آخر هل يستوجب سبق العلم لأحد الشخصين على الآخر فضيلة إذا كان الآخر أن يتوصل إلى تلك المرتبة أيضا ولو بعد سنة أو سنتين أم لا؟ شخص درس فأصبح طبيبا بالنسبة إلى إنسان سيصير طبيبا بعد سنة أو سنتين ربما نعطيه فضيلة ومكانة لأنه صار طبيبا قبل ذاك لكن من بعد فترة من الزمن حينما وصل الثاني إلى تلك المرتبة من العلم في الطب يصبحان في مرتبة واحدة فلا تبقى فضيلة حقيقية من بعد ما يتوصل الثاني إلى نفس المرتبة التي توصل إليه الأول فمجرد السبق بمرتبة في طب أو هندسة أو فيزياء أو كيمياء أو في أي علم آخر لا تجعل الكرامة والمكانة ذاتية تستحق عظما من بعد ما يتوصل الثاني إلى تلك المرتبة بل ربما تنعكس الموازين فقد يكون الطالب في المدرسة يحضر عند معلم في الثانوية فذلك المعلم له حق الأستوذية والعلم والتعليم على هذا الطالب من بعد فترة من الزمن جاء هذا الطالب فطوى مراحل كثيرة من العلم حتى أصبح خريجا من أعلى الجامعات العالمية لا نتمكن أن نقول ذاك معلمه فهو أفضل منه لأنه حضر عنده يوما من الأيام درسا، كان معلما له حينما كان هذا طالبا لم يحصل على شهادة الثانوية الآن من بعد ما أصبح هذا من خريجي الجامعات العالية في أي مجال وعلم لا نتمكن أن نقول إن أستاذه أعلم منه لأنه كان يحضر عنده درساً هذه المسألة بنفسها تطرح في مسألة آدم عليه السلام حينما علمه الله سبحانه وتعالى الأسماء كلها وراح ليعلم بها الملائكة الكرام هل هي سبق زمنٍ في العلم يعني علمها آدم بواسطة الحق عزوجل وجل ثم علمها الملائكة ولو علم الله سبحانه وتعالى الملائكة تلك الأسماء جميعا مع آدم لكانا في رتبة واحدة، نقول كلا ليس من المعقول ذلك ليس السبق سبقاً زمنيا يستدعي أن يكون آدم عليه السلام أفضل من الملائكة أو من أي مخلوق آخر الآية يستفاد منها أن هناك مرتبة من العلم من السمو إن فسرنا الأسماء بمعنى السمو والرفعة، من السمة أي من معرفة الحقائق بأسبابها وعللها ومصالحها ومفاسدها وحقائق عالم الإمكان طرا ما كانت الملائكة قادرة بدون واسطة الإنسان الكامل كآدم عليه السلام أن تتوصل إليها فهو إشارة من الله سبحانه وتعالى إلى أن مقام الإنسان الكامل مقام فوق مقام الملائكة فوق كل مقام ومكانة لا يتمكن أحد أن يتوصل إليها أبدا ومطلقا ولو بقي آلاف السنين، وإنما هو سبق مكانة رفيعة.
كما وأن هذه المسألة بنفسها جارية بالنسبة إلينا والملائكة الكرام فينزل الوحي على رسول الله (ص) فيقول مخاطبا للمسلمين إن الله يأمركم بالصلاة والصوم والحج والخمس والزكاة وترك الغيبة و..........هل معناه أفضلية رسول الله (ص) علينا لأنه قبل نصف ساعة نزل عليه الوحي وبلغه إيانا بعد نصف ساعة هذه مكانته التي تميزه عنا أنه سُبق بالعلم بنصف ساعة علينا؟ كلا نحن لو نبقى آلاف السنين والدهور لما كنا قادرين أن نتوصل إلى الوحي الإلهي بدون توسيط الأنبياء فليس مكانة رسول الله (ص) وعظمه بالنسبة إلى سائر الخلق لأنه قبل نصف ساعة نزل عليه الوحي ثم بلغه إلى البشرية ليس السبق سبقا زمانيا بل سبق رسول الله (ص) سبق العظم والمكانة الرفيعة على سائر الخلق، وهذا بالنسبة إلى آدم عليه السلام والملائكة بنفسه جارٍ فهو سبق عظم.
المطلب الثاني الذي يجب أن نستفيده هاهنا وأرجو التوجه إلى أن قصص الأنبياء علمٌ وعظم وكمال للنفس ما جاء الله سبحانه وتعالى لينقل لنا كلاما لا فائدة فيه، حينما يشير الكتاب المجيد إلى أن الله سبحانه وتعالى علم آدم الأسماء كلها فإذا كان آدم عليه السلام عرف الأسماء كلها بتأكيد كما تقدم، فإذا كان آدم عليه السلام تعلم الأسماء كلها فأين مكانة رسول الله (ص) معلم الكائنات معجزة عالم الإمكان ونحن نجزم جزماً يقينيا لا نتردد فيه أن مكانة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فوق مكانة الأنبياء جميعا لا تقاس مكانته بمكانة إبراهيم عليه السلام ولا بمكانة نوحٍ عليه السلام ولا بمكانة أي مخلوق من المخلوقات فأي شيء يبقى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليكون ميزة لهذا الموجود الذي خلقه الله معجزة في عالم الإمكان ما هذه المعجزة التي أعجزت وستعجز الخلائق وسينكشف ذلك يوم الجمع العظيم يوم الفزع الأكبر أين البشر أين كانوا من عرفان هذا النور العظيم الذي يشير إليه صلى الله عليه وآله مخاطبا لجابر الأنصاري (يا جابر أول ما خلق الله تعالى نور نبيك) إذا كان رسول الله (ص) بهذه المكانة وبهذا العظم فهو أول نور سطع في عالم الإمكان طرد الله تعالى به الظلمة عن كل عوالم عالم الإمكان من عالم النور واللدن وعالم العقل والملائكة ومن عالم المثال والبرزخ ومن عالم الطبيعة بكل أبعادها من سماواتها وأرضها هذا العظم إذا كان آدم عليه السلام هو الذي عرف الأسماء كلها فأين مكانة رسول الله (ص) في ليلة المعراج عندما تشرف به كل من كان من سكنة السماوات شرف الله تعالى الملائكة ليلة المعراج برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فراح ليبين لهم حقائق الأمور وأبعاد المعارف والأنوار الإلهية.
الحقائق على نحوين وبحسب المصطلح تسمى الحقائق التشكيكية والحقائق المتواطية، أنا وأنت وكل من كان إنسانا من زمن آدم عليه السلام إلى قيام الساعة نشترك في حقيقة واحدة وهي الإنسانية، الإنسانية حقيقة واحدة يشترك فيها الجميع، العالم والجاهل المؤمن والفاسق يشترك فيها الرجل والمرأة والكبير والصغير فتسمى كلمة الإنسان حقيقة واحدة مشتركة بين الجميع لكن هل العلم صفة مشتركة بين الجميع كلا، عالم بدرجة وعالم بدرجتين وعالم بألف درجة فلا يمكن أن نرى الناس بدرجة واحدة في العلم أين رسول الله (ص) من علم العالمين؟ كلا نرى مثلا هذا النور نور شمعة ونور كهرباء ونور الشمس والله نور السماوات والأرض وهو بنفسه نور يا نور النور ويا منور النور فالنور له مراتب فلا يمكن أن نقيس نور الحق تعالى بنور في سماء أو أرض ولا يمكن أن نقيس نور الشمس بنور الشمعة كله نور لكن الأنوار لها مراتب مختلفة فما كشفه الله سبحانه وتعالى لآدم عليه السلام كل الأسماء بلا شك ولا ريب القران صريح في ذلك لكن الأسماء الإلهية لها مراتب والحقائق في عالم الإمكان بسموها لها مراتب وبحقائقها ومراتبها وجواهرها وأعراضها لها مراتب فإذا كانت الحقائق لها مراتب فالذي عرفه آدم عليه السلام وعلمه الملائكة جميع الأسماء لكن بمرتبة والذي علمه رسول الله (ص) وعلمه الملائكة في ليلة المعراج بل في ليالي المعراج أو المعارج المتعددة، هناك روايات تشير إلى أن الرسول الكريم فقط وفقط في أيام دار الدنيا عرج إلى الله مائة وعشرين مرة وليس معراجا واحدا ماله من مراتب المعارج في عالم البرزخ لا ندري بها وما هي مراتب معارجه وكثرتها في جنانه مع الله تعالى لا نعرفها.
فإذن لما كان الحقائق كثيرة لا تعد كانت الأسماء تابعة في مراتب الذات الإلهية إلى مراتب أشير إلى نقطة مقربة في المقام ثم أبين المطلب حتى لا يكون ثقيلا على البعض، الله سبحانه وتعالى في ليلة المعراج يشير في كتابه المجيد أن الله تعالى عرج برسوله لغاية وهي ليريه من آياته، لكل فعل غاية أنت تصلي لغاية وتعمل لغاية على اختلاف الغايات سواء كانت دنيوية أو أخروية فإذا كان الله تعالى ليلة المعراج جعل الغاية ليريه من آياته الكبرى كأن قائلا يقول إذا كان رسول الله (ص) رأى من آيات ربه الكبرى، ومن تبعيضية ما قال ليريه آياته جميعا قال من آياته إذا كان سيد الكائنات محمد صلى الله عليه وآله وسلم يرى من آيات ربه الكبرى أيمكن لآدم عليه السلام أنه رأى جميع آيات ربه حينما علمه الأسماء كلها؟ هذا من المستحيل أن يكون من هو دون مقام رسول الله (ص) يرى حينما قال الله تعالى أنه علمه الأسماء جميعا إذا كان آدم علم الأسماء جميعا والأسماء هي جميع حقائق عالم الإمكان وما يمكن أن يفهم من الحق من أسماءه كيف في مقام آخر مخاطبا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو أعظم مكانة من آدم عليه السلام يقول تعالى لنريه من آياتنا الكبرى:
الله سبحانه وتعالى لما كان لا متناهيا في وجوده ولا متناهيا في صفاته من صفاته الجواد الكريم المفيض العالم وصفاته لما كان عين ذاته لابد وأن تكون لامتناهية بحسب ذاته وفيضه وعطائه للكائنات وفي مقابل ذلك الآيات تشير يسأله من في السماوات والأرض، عالم الإمكان عالم سؤال وفقر (أنتم الفقراء إلى الله) إذا كانت الممكنات وعلى رأسها الإنسان الذي هو أجل كائن فقيراً فبالأولى أن يكون الملك والسماوات والأرضين فقيرة، إذا كان سيد الكائنات يقول (الفقر فخري وبه أفتخر) لأن من أحس بالفقر طلب الغناء والكمال فالكائنات وعلى رأسها الإنسان فقير والكائنات دائما تسأل من ربها أن تنتقل من مرحلة إلى مرحلة والله تعالى سيبدل الأرض غير الأرض ويبدل السماوات غير السماوات وحينما تنتقل الكائنات إلى الجنان أو إلى النيران سوف تتغير الجنان مرة ثانية وتنتقل العوالم من مرحلة إلى مرحلة أخرى.
أشير إلى نكتة في المقام : هناك شبهة يلقيها البعض في بعض الأحيان على مسامع بعض الناس قائلا فالنفرض أنا كنا من أهل الجنان فدخلنا إلى الجنان مشتاقين فالننظر إلى الحور مليون سنة ولنمشي في قصورها آلاف السنين و لنشرب من كل شيء سنين إلى متى؟ الشيء إذا تكرر يصبح عاديا، ويصبح غير مرغوب فيه فالجنة أو الجنان بعد مليون سنة تصبح مللاً، فكم من غني من أغنى الناس على وجه الأرض لأنه لا يبقى له شيء يطلبه يمل من الدنيا فينتحر، وإذا أحس الإنسان إلى الملل بعد فترة من الزمن تصبح الجنان نكدا هؤلاء ظانين على أن الأمور أبد الآبدين تبقى على ما هي عليه الله تعالى كما نقل الإنسان من ظلمات الأرحام إلى دار الدنيا ثم إلى عالم البرزخ الذي يمثله رسول الله (ص) حينما يسأله السائل ما هي نسبة عالم الدنيا بعالم البرزخ ألقى خاتمه الشريف في الصحراء فقال ما هي نسبة هذا الخاتم بهذه الصحراء قال لا تقال قال عالمكم هذا بالقياس إلى عالم البرزخ كهذا الخاتم بالقياس إلى هذه الصحراء فإذا كان عالم البرزخ بالنسبة إلى الدنيا كصحراء بالنسبة إلى خاتم عالم البرزخ بالنسبة إلى القيامة وما بعدها أيضا كخاتم بالنسبة إلى صحراء ثم إذا انتقل الناس إلى جنانهم أو نيرانهم الله تعالى حينما يعيشون الجنان والقرب الإلهي بدون حجب الظلمات ستزداد العقول إستنارة فتنتقل إلى مفاهيم جديدة فتتغير الجنان تبعا لمدركاتهم فكل ما كان الإنسان اكثر نقاءا و أبعد تصورا وتعقلا تتطور الجنان بتبع تطورات عقله فلا جنة تبقى على ما هي عليه ولا نار تبقى على ما هي عليه كلها يغيرها الله سبحانه وتعالى ويبدل السماوات بغير هذه السماوات إذا كان كل شيء يتغير والله تعالى يشير في مسألة المعراج (لنريه من آياتنا الكبرى) يشير الله إلى أمر عظيم جدا في المقام وهو أن فيض الله اللامتناهي برحمته اللامتناهية بعطاءه الدائم فإنه دائم الفضل على البرية هذا اللامتناهي في عالم الإمكان لا محل له، عالم الإمكان محدود بالقياس إلى الله تعالى في عظيم كرمه ولطفه، وإذا كانت لا متناهية فلا يصبها إلا بقدر على عالم الإمكان فبقدر وهي قمة ما كان مفاضا ليلة المعراج نزل وصب على رسول الله (ص) عبر عنها الحق من آياته وآيات الله مستمرة وفيضه مستمر على الكائنات ففي كل عروج آيات جديدة وفي كل قرب لرسول الله من ربه آيات جديدة فآيات الله تعالى لا تحصى هو كل يوم في شأن جديد وعطاء وفيض ونور وتجلي جديد فأسماءه تتجلى بقدر فيضه على عالم الإمكان فكل الأسماء علمها لآدم عليه السلام لكن الأسماء كالنور مختلفة في مراتبها فالذي علمه وأشار إليه ليلة المعراج كانت الأسماء كلها أيضا لكن ببعد عظيم آخر وبمكانة عظيمة أخرى مع هذا كله في كل معراج يكون الرسول الكريم بأخذ جديد وكل هذا يبقى من آياته يعنى يبقى الرسول الكريم يأخذ من آيات الله لا آيات الله كلها لأن آيات الله كلها مرتبطة بأسماءه وصفاته اللامتناهية واللانهاية في العطاء والرحمة لا يسعها عالم الإمكان فيقينا هي بقدر صبت على آدم عليه السلام وعلمها الملائكة فلا يتصور متصور أن هناك وقفة في جنة أو نار، الله تعالى رحمته واسعة وأسماءه لا تتوقف فلا يمكن أن نعطل الأسماء الإلهية الله دائم التجلي كل يوم هو في شأن وعالم الإمكان دائم السؤال والفقر يسأل ما في السماوات والأرض فيجب أن ننتبه جميعا أن الأسماء التي بينها وأفاضها تعالى على رسوله الأكرم غير التي بينها لآدم عليه السلام لأن الأسماء كالنور تشكيكية يعني لها مراتب فبمرتبة كانت لآدم عليه السلام وبمرتبة أعظم وأعظم وأعظم كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع هذا كله يشير الحق تعالى لا تظنوا أن ممكنا ولو كان على رأس الممكنات كسيد الكائنات محمد صلى الله عليه وآله وسلم أخذ ما عند الله من علم، علم الله سبحانه وتعالى لا يحد وعلم محمد محدود ولا ينزل الا على قدر القابليات وعلى رأس الجميع هو سيد الكائنات لكن الله يقول لنريه من آياتنا الكبرى فإذا كان سيد الكائنات لا يتوصل إلى بعضية من هذا الفيض ومن هذه البحور المتدفقه اللامتناهية فكيف يمكن أن يتصور متصور أن الجنة تقف عند حد فلا وقفة في عالم الإمكان أبد عالم الإمكان سيلان من مرحلة إلى مرحلة وسنتم الكلام عن الأسماء الإلهية إن شاء الله .
والحمد لله رب العالمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق