حضرة العلامة الفاضل الاستاذ الشيَخ محمد كاظم ال شبير الخاقاني (دام عزه ومجده)
ما هو فهمكم للآية الكريمة (وابيضت عيناه من الحزن)هل هو العمى كما في كثير من التفاسير ؟وهل ان ذهاب البصر يوجب التنفير ؟
فأن الشيعة اختلفوا في أنه هل يجوز على الانبياء مثل هذا النقص في الخلقة، قال الشيخ الطبرسي رحمه الله: فقيل: لا يجوز لان ذلك ينفر ; وقيل: يجوز إن لا يكون فيه تنفير ويكون بمنزلة سائر العلل والامراض انتهى. فمن لا يجوز ذلك يقول: إنه ما عمي ولكنه صار بحيث يدرك إدراكا ضعيفا، أو يؤول بأن المراد أنه غلبه البكاء وعند غلبة البكاء يكثر الماء في العين فتصير العين كأنها ابيضت من بياض ذلك الماء، ومن يجوز ذلك يحملها على ظاهرها، والحق أنه لم يقم دليل على امتناع ذلك حتى نحتاج إلى تأويل الآيات والاخبار الدالة على حصوله، على
أنه يحتمل أن يكون على وجه لا يكون نقص فيه وعيب في ظاهر الخلقة، والانبياء عليهم
السلام يبصرون بقلوبهم ما يبصر غيرهم بعينه . فالى اي اتجاه يميل سماحتكم ؟ واي نوع من الامراض يتنافى مع الدور النبوي ويوجب نقصا فيهم ؟
الجواب:
كما تعلمون سيدنا الجليل إن الدلالة قد تكون نصاً كما وأنها قد تكون ظهوراً وما نحن فيه في مسألة العمى ليست الدلالة إلا من باب الظهور في الآية الشريفة وهي قوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام وبنيه: (وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم) وإن قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام (إذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً)لا يدل على ثبوت العمى كصفة ثابتة وإنما يدل على حدوث أمرٍ لشدة البكاء والحزن ولحالة نفسية قد سبب حجب الإبصار كغشاوة وهذا ما قد يحصل لحدوث بعض العوارض الجسدية أو الروحية كشدة الحزن أو شدة الفرح فتجعل السواد بحكم البياض ويأتي البيان من باب المبالغة فلم يكن ذلك عماءً تاماً ليصبح صفةً لصاحبه وطروّ العوارض من مرض أو جرح ولو في معركةٍ حينما يكون السبب معقولاً أو عظيماً لا يعتبر من المنفرّ عند العرف أو العقلاء حيث أن الكلام في أمرٍ يجب أن يعطى عنوان النقص أو يدفع إلى النفور عن الشخص بمنظار العامة وإلا فمثل العمى أو ما هو من قبيله ليس بنقصٍ عند الله تعالى ما لم يمنع كمالاً كما لو فرض أن النقص كان غباءً أو من مساوئ الأخلاق وما نحن فيه حيث أن سبب الغشاوة حزنٌ على وليّ من أولياء الله تعالى إئتمن عليه يعقوب عليه السلام من ليسوا أهلاً للأمانة فراح ليؤنب نفسه على ذلك وكون يعقوب عليه السلام إضافة على العاطفة الدافعة للحزن راح ليرى نفسه لم يقم بتمام الرعاية والحفظ وهو مع ذلك عاش كظم الغيظ مع أولاده فإن ذلك يعد بمنظار العقلاء موجباً للإكبار لا النفور.
نعم لو كان يعقوب عليه السلام أعمى بالولادة أو أصيب بالعمى قبل أن يصبح مرسلاً إلى قومه فإن في مثل هذا الحال قد يقال إن من كان بهذا الوضع لا تندفع إليه النفوس لسماع دعواه لأنهم قد ينظرون إليه أنه دون مستوى الإرشاد لا من قد عرض عليه عارضٌ بعد تمام القوة وعظيم المقام عند قومه ولعله كان في تلك الفترة التي فقد فيها الإبصار كان يعيش بين قومه تمام الكرامة والإحترام كنبيٍ قد صدقوا دعوته.
وأعود ثانية فأقول فيما نحن فيه فإن الذي يبدو للقارئ أن بياض العينين إنما حدث بعد أن رجع الأبناء بخبر بنيامين والأخ الأكبر وهذا زمن قصير لم يستوجب نفوراً بعد كون يعقوب عليه السلام يعيش الكرامة في قومه قد آمنوا به.
هذا كله من حيث الصغرى بمعنى أنّ ما حدث ليعقوب عليه السلام ما كان نقصاً يستوجب النفور لأن المتأمل يجد أن الأمر من باب غشاوة حصلت للعينين والعوارض والأمراض قد تعرض على كل أحدٍ مؤمناً كان أو كافراً ولذا لما علم يوسف عليه السلام أن السبب هو كثرة البكاء والحالة النفسية التفت إلى أن بهزة نفسية قد يرتفع السبب وأن أباه سيعود إلى ما كان عليه ولو كان يوسف عليه السلام جازماً بتحقق العمى التام لما قال (إذهبوا بقميصي هذا فالقوه على وجه أبي يأت بصيرا) بل لدعى له بالشفاء أو أراد من الله تعالى من باب الإعجاز أن يعيد إليه بصره كما وأن الأمر هو كذلك بالنسبة إلى ما يطرو على النفوس وما هو من شأن البصيرة فقد تنتهي فيصبح الشخص عماءً لا رجعة فيه بحيث يصبح يرى الباطل حقاً والحق باطلاً والحسن قبيحاً والقبيح حسناً لأنه يصبح عماءً وظلمة تامة لا نفاذ للنور إليه وذلك لإنعدام الفطرة وإنتهاء العقل لكن الباطل والشهوات ربما تصبح حجاباً وقد تزول ولو بهزة ضميرٍ قد تستوجب يقظةً وشأن الأجسام كشأن النفوس وما نحن فيه غشاوة أحزان وكثرة دمعٍ مرتبطٍ بأمر روحي ولذا بمجرد أن شمّ رائحة يوسف عليه السلام عاد إلى ما كان عليه لأن سبب الحزن والبكاء قد ارتفع.
وأما النقاش في القضية كبروياً: وهي أن النقص لا يكون من صفة الأنبياء فنقول إنا وإن سلمنا أصل الكبرى لكن قد نشكك في المصاديق وهي أن النقص المنفر لا يكون من صفات الأنبياء لأنه يتنافى والغاية وهي جلب الناس إلى الهدى وسبل الكمال حيث أن الله تعالى يريد من النبي المرسل إلى قومه أن تكون فيه دواعي الكسب والهداية لا الإبعاد والنفور ولذا يلحظ في ذلك حتى حُسن الصوت والوقار والسكينة وكون المنظر مهاباً بما فيه ملامح جمالٍ هي من شأن الرجال لكن مع ذلك كله نقول إن ذلك يختلف باختلاف المنظار وباختلاف حضارات الأمم لأنه من باب تشخيص المصداق بعد تسليم الأمر كبروياً وليس كل نقصٍ هو من موجبات النفور وبالأخص إذا كان النقص الحاصل مسبباً عن حدث يرجع إلى شأنٍ عظيم كفقد عضو في معركةٍ كانت في سبيل الله تعالى كما وأن المنفر يجب أن يكون بحسب العرف والعقلاء وإلا لكان الفقر الذي هو واقع حياة أكثر الأنبياء من المنفرات التي يجب أن لا يبعث الله بتبعها رجلاً فقيرا وبالجملة إن الكبرى وإن كانت ثابتةً بأن المنفر لا يكون صفة لنبيٍ لكن ليس كل نقصٍ هو من المنفرات وبالأخص إذا كان سببه عائداً إلى أمرٍ ومنشأ ديني عظيم ولذا لو افترضنا أن نبياً أو إماماً في معركةٍ يصاب فإن ذلك من موجبات العظم والإكبار وليس من موجبات النفور والإبتعاد وقد أشرنا إلى أن الأمم تختلف باختلاف حضاراتها فيما تراه نقصاً منفراً، نعم ما يعود النقص فيه إلى نقص كمالٍ فإن ذلك لا يكون محلاً للألطاف الإلهية وجعل الشخص نبياً أو إماما من قبل الله تعالى.
و إتماما للبيان نقول إن عدم التمكن من رؤية الاشياء المشار إليها في الآية الشريفة و ابيضت عيناه و آية يأت بصيرا ليس دليلا على العمى فقد تُحجب العين من الرؤية و لو لغشاوة او غمض طرف او مشكلة صحية او ما يكون من دواعي الحجب من شدة الفرح او الحزن كما و أن عدم البصر على افتراضه ان سلمنا انه العمى فهو شأن مصداقي يختلف التعاطي معه باختلاف الأمم و الحضارات فما يكون منفرا عند قوم قد لا يكون منفرا عند قوم آخرين و عليه فنقول ليس عدم الإبصار أو القصر او السواد او ……. هي من مسلمات البشرية الموجبة للنفور , نعم ربما يكون من المسلمات الجسدية الموجبة للنفور الجذام و من المسلمات الأخلاقية الموجبة للنفور ما يسقط الهيبة و المكانة الأخلاقية حتى ولو لم يكن من مساويء الأخلاق كالكذب والكبر و إن سلمنا الكبرى وهي أن ما يكون منفرا لا يكون في الدعاة الى الله لأن المراد منها التأثير على الآخرين بما يمكن ان يكون وسيلة هداية وقرب ولذا لا يصح من عاقل ان يقول ان سواد البشرة من المنفرات و قد بعث الله الكثير من الانبياء والاولياء الى كافة الأمم و منهم الأسود والابيض و الأحمر والأصفر حيث أن من يجعل مثل هذه من المنفرات لا يكون إلا لعدم اعتدال او سوء تربية او غيرها من دواعي الخروج عن المقاسم المشتركة البشرية بروح الزهو و الخيلاء و من المعلوم ان الكلام في النقص و المنفر بما يكون مسببا لعدم التمكن من حمل اعباء الرسالة وهذا النقص لا يعقل تصوره في نبي او وصي نبي و النوع الآخر من النقص ما يكون نقصا بمنظار طائفة من الناس بروح الخيلاء والعظمة او سوء التربية و هذا لا مانع من وجوده في الدعاة الى الله كاللون و الفقر حيث انه ليس بنقص في واقع الأمر و هناك ما يكون نقصا بمنظار العامة من الناس و يدعو الى النفور وهذا هو الذي يكون محلا للبحث و هو على قسمين منه ما اتفقت عليه آراء البشرية كالجذام و منه ما يكون مختلفا بإختلاف الآراء بتبع الحضارات و الزمان و المكان و الله لا يبعث دعاته الى أمة ترى امرا مستوجبا للنقص بمنظار عقلائي لا منظار الزهو و الكبر.
هدانا الله وإياكم إلى سواء السبيل وهو العالم بحقائق الأمور وإنما نتكلم على قدر عقولنا وما نفهمه من ظواهر الآيات والروايات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
محمد كاظم الخاقاني
--
مع تحيات ادارة موقع سماحة الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني
من هم المراجع الذين يجوز الرجوع لهم بالتقليد في زماننا هذا برأيكم
إسم السائل : اسيد أبو ابراهيم
السؤال : ال
شيخ الفاضل محمد كاظم الخاقاني, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, تعريفا بنفسي ,انني السيد ابو ابراهيم,عمري ستون سنه باذن الله,متزوج ولي ولد واحد وثلاثة بنات علويات,وانني من المتابعين الشغوفين لآرائكم القيمه في الفترة الاخيره بعدما ظهرتم على قناة الشرقيه,ولي سؤال اتمنا من حضرتكم الاجابة عليه سريعا,وهو: اذا اراد المقلد الان ان يختار مرجعا للتقليد,فمن من المراجع الكرام الموجودينالان نختار برايكم,فان لرأيكم الان عندنامن الاهمية بمكان, وفقكم الله لكل خير, والسلام عليكم ورحمة الله
الجواب :
المحترم المكرم الأخ السيد ابو ابراهيم دام توفيقه
بعد التحية والسلام و الدعاء لكم بكل خير والشكر لما تفضلتم به في رسالتكم الموقرة لحسن ظنكم أقول لحضرتكم أيها الاخ الكريم ان التأمل في حقائق الأمور و واقع الحياة يجعل الباحث وبوضوح يلمس حاجة الأمة الى رجال دين بحق يكونون رُساما لشرع الله تعالى في كافة مجالات الحياة علما و عملا و بالاخص في زماننا هذا الذي كثرت فيه الشبه و إزدادت فيه الإدعائات و قل العمل و انتشر الظلم و العدوان تحت رايات الباطل المتلبس بلباس الحق والدين تارة و أخرى بلباس عصري كالديمقراطية و حقوق الإنسان و غيرها من ألبسة هذا العصر حتى راحت لتيأس الشعوب على اختلاف مذاهبها و مسالكها من كل داعية يدعو الى الحق والعدل و يصرخ بأعلى صوته هلم إلي أيها الناس فأنا من يهديهكم سواء السبيل ومن يدفع عنكم ظلم الظالمين و هو لم يقصد سوى جعل الشعوب جسرا للوصول الى مآربه ومبتغاه مستخدما أجمل و أعذب الكلمات الخلابة للوصول الى منازل أحلامه مع العلم بأنه ما كان ليحصل ذلك لولا ان القيم الدينية و الإنسانية قد أضيعت لإختلاط الحق بالباطل والظلمات بالانوار.
فأيها الأخ الكريم إن الإمة في مثل هذا الواقع الرهيب و البحر المتلاطم لمحتاجة بلا شك ولا ريب الى من يهديها سبل الرشاد و أن يكون بحق صوتها الناطق للحق و المدافع عن كرامتها سعيا لتحكيم أسس العدل و أقول مرة ثانية أجل إن الإمة محتاجة الى رجل او رجال صادقين يعيشون هموم هذه الأمة التي تقطع اشلائها في كل يوم صباحا و مساء في الأزقة والأسواق و في المطاعم والمحافل و في المساجد و الحسينيات و المستشفيات و قاتلها يصرخ بأعلى صوته حين قتلها فخورا (الله أكبر الله أكبر) يتقرب بفعله الشنيع الذي تتبرأ منه حتى الوحوش في الغابات ليصبح بزعمه في جوار الأنبياء والصالحين في جنات النعيم و آخر قد راح يسلب الناس عقولها قبل ان يرمي بها في الشوارع اجسادا هامدة رافعا شعار الديمقراطية و الحرية او العروبة او غيرها من شعارات هذا العصر بما أوتيت هذه الشعارات من رنين و حسن نسيج العبارات مكرا و زورا و خداعا للشعوب.
و لا أظن أيها الاخ الكريم ان تبديل الاحوط بالأولى في رسالة عملية لفقيه و بدفع قدر من المال الى وكيل مرجع في أقصى هذه المعمورة تحل مشكلة هذه الأمة و تخرجها مما تعيشه من المأساة علما و تدفع عنها بذلك ظلامة الظالمين فالأمة بحاجة ماسة الى من يعيش معها واقع مأساتها في أكواخها و مواطن احزانها مع الأرامل والأيتام و في محافلها هاهنا او هناك ليشهدها و هي تعيش انينها و حنينها و فقرها و دمعها و صراخها في زنزاناتها ليرد عنها ظلم الظالمين و شبه المضلين بحيث يكون ابا حنونا يهتز من اعماق وجوده لهذا الواقع الحزين المرير و لقد كان رسول الله (ص) طبيبا دوارا بطبه يعالج ما تحتاجه الأمة علما و عملا و كان علي عليه السلام و هو أمير المؤمنين يجلس جلسة الفقير في دكان بايع تمر في سوق الكوفة ليعرف كل قريب و بعيد اذا شاهد عدل الله و اسد رسوله (ص) مابين الجماهير أن العدوان على الخلق له من يرصده وهو ذلك الشخص الذي احمى حديدة لأخيه البائس الفقير حينما توهم ذلك الأخ ان قرب النسب قد يكون شافعا له للقمة عيش على حساب الأمة قبل تقسيم الأموال بالعدل على الأمة و لقد كان علي عليه السلام أيضا من كتب رسالة الى واليه في البصرة يتوعده و يخوفه يوم الحساب و ما كان ذنبه إلا لانه دعي الى مأدبة قد حضرها المترفون و غض الطرف فيها عن البؤساء والمحرومين و ما كان قد حضر مجلس لهو او خمور وهو عليه السلام من فر من عدله ابن عمه لما علم ان عدل علي عليه السلام ينتظره في الكوفة ليجيب عن كل درهم ودينار امتددت إليه يده على خلاف حكم الله تعالى.
فأيها الأخ الكريم من وجدتم من رجال الدين يعيش أحزان هذه الأمة في أزقتها و اسواقها و مدنها و قراها و اكواخها و هو مع ذلك عين على وكلائه يراقب اعمالهم و يحاسبهم على كل درهم و دينار فإتخذوه لدينكم و دنياكم وسيلة و استعينوا به لتحقيق الحق والعدل فمثل هؤلاء الرجال مصداق لقول الإمام المهدي (عج) : (و أما الحوادث الواقعة فإرجعوا فيها الى رواة حديثنا) و الحوادث كما هو معلوم ليست حكما شرعيا يُكتب في رسالة عملية بل هي واقع حياة الأمة في كافة المجالات أي ان صاحبها يعيش هموم الأمة شارحا شرع الله و مواسيا الأمة في سرائها و ضرائها و بالحق ايها الأخ الكريم يُعرف الرجال كما قال رسول الله (ص) : (إعرفوا الحق تعرفوا أهله) و المرجع من ترجع إليه الأمة في جميع المواطن علما و عملا و يعيش مع الأمة حياتها بلا واسطة زيد او عمرو و هو حمل ثقيل و تكليف صعب يحمله كل رجل دين نصب نفسه للناس إماما و مرجعا و ليس التقليد تقديسا للرجال في مواطن صرح الخيال او تبركا بجبة او عبائة و التقوى واقع يرسمه عمل العامل في مواطن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على صعيد الشرع القويم لا أمرا بمعروف في صلاة و نهيا عن منكر في شرب خمر فقط و تركا لبقية الشريعة يُتعدى على الحق فيها في مواطن العلم و على الأمة فيها في مواطن العدل و لا ناقد ولا متكلم و الأمة تُفترس بأيدي الذئاب و الشرع يُشوه بأيدي الماكرين و كأن رجل الدين فوق الحق والعدل معا و ما كان أنبياء الله تعالى و أوصيائهم الكرام على جلالة قدرهم فوق العدل او الحق و قد راح ليدعي المدعون ان هذه من السياسة و ليست من وظائف العلماء و رجال الدين في حين أنه قد كان الأبرار و الصديقون على طول التأريخ صرخة حق في مقابل باطل و ثورة عدل في مقابل ظلم.
فكفى تقديسا للرجال على حساب شرع الله عزوجل و كفى صمتا ونحن نشاهد الأمة تفترسها الذئاب باسم الدين تارة و باسم الديمقراطية و الحرية و غيرها من العناوين تارة اخرى وليس هذا ادعاء على احد او على حكم قائم في البلاد الإسلامية بل هو واقع عشته حياة طويلة في كثير من البلاد و شاهدت كيف تعيش الأغلبية الصمت عن بيان الحق و كيف السكوت عن ظلم الظالمين تحت ذرايع شتى متلبسة بلباس الزهد والتقوى و قطارات من العناوين و التوجيهات و المجوزات و المبررات.
فسيدنا الكريم من عاش حياة رسام شرع الله تعالى علما و عملا بشهود سيرتهم العطرة التي هي ثورة ضد الباطل والظلم و هم الأنبياء العظام و اوصائهم الكرام و من نهجوا نهجهم بحق و صدق كأبي ذر و مالك الأشتر و حجر بن عدي و غيرهم من الأبرار سوف يجد الأمر جليا واضحا ماهي وظيفة العلماء و رجال الدين و سوف يميز بالحق رجال الحق و يبتعد عن التقديس إلا فيمن وجهدهم مصداقا لهذا الواقع وهو واقع بيان الحق و الدفاع عن العدل في كافة مجالات الحياة علما و عملا وليس كل ما يُعرف يقال ولكن كفى بالشرع بيانا للحق و أهله حيث يقول الرسول (ص) :(الساكت عن الحق شيطان أخرس ) و (وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) و (ومن اصبح و لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم) و حيث قال علي عليه السلام : (قد أخذ الله على العلماء الا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم) .
أجل إن تقديس الرجال و اكبارهم ليس بعدم تواجدهم بالاسواق والشوارع و الحدائق وما بين الناس في مدنهم و قراهم بل بشهودهم يعيشون حياة الأمة و يلمسون مأساتها في اكواخها و يشاهدون بحور مدامعها الجارية في ليالي بؤسها و إن الآيات و الروايات الواردة في حرمة كتمان الحق و السكوت عن الظلم والظالمين لا تعد ولا تحصى و أعود و أقول بالحق يعرف رجال الحق و عليه فمن وجدتموه مصداقا للعالم العامل المطبق لسيرة الأنبياء والأولياء فاتخذوه لدينكم و دنياكم سبيلا و لا يجوز تركه و تقليد العلماء الماضين و إلا فالعمل على صعيد الاحكام الشرعية بفتوى بعض العلماء الماضين و صرف الاموال على الفقراء و الأرامل و الأيتام و المشاريع الخيرية التي تكون بايد امينة لهو خير من تقليد من لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر على صعيد شرع الله بتمامه لا شرعا مجزءا و اي منكر أعظم من السكوت عن الحق و ظلم هذه الأمة تحت ذرايع شتى في حين ان العدل هو الغاية من بعثة الأنبياء و ما اشارت إليه الروايات من لزوم تحقيقه في زمن ظهور مهدي آل محمد (عج).
و هناك على موقعي الشخصي مواطن من البيان قد يكون فيها مزيدا من الفائدة فإن تفضلتم فارجعوا إليها و من هذه المواطن ما شرحته في المحاضرة الأولى في شرح الخطبة الشقشقية ومنها ما هو موجود في قسم الأسئلة و اجوبتها و عنوانه (هل يجوز تقليد الميت ابتداءا ام لا) وهو في قسم المعارف الإسلامية ومنها ايضا سؤال سائل يقول (من هم المراجع الذين يجوز الرجوع إليهم ) ومنها (ما هي ويظفة المسلم الطالب للدين ) ومنها (هل الحق يعرف بالرجال ) ومنها (لمن نرجع بالتقليد بعد والدكم رحمه الله).
هدانا الله و إياكم الى صراطه المستقيم و ابعدنا عن تقديس الرجال على حساب الدين إنه ولي التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
--
مع تحيات ادارة موقع سماحة الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني
التوقيع المشهور الذي رواه اسحاق بن يعقوب عن الحجة (عج) : «قال : سألت محمد بن عثمان العمري ان يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عج) : أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك ـ إلى ان قال ـ وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وأنا حجة الله»
1- هل الحديث صحيح سندا ومتنا
2- وهل يقتضي الحديث الولاية المطلقة للفقيه
3- عل يمكن شرح الحديث بشكل مفصل
أفيدونا سماحتكم من غزير علمكم ولكم مني جزيل الشكر والتقدير
الجواب :
ولدنا العزيز ان التوقيع الشريف الوارد عن الحجة (عج) مما اتفقت على اعتباره آراء علماء الشيعة و هو عندي معتبر بلا شك و لا ريب فلا تردد في كونه من الأدلة في المقام لإرجاع الناس الى أهل الخبرة و العلم حتى لا يقعوا فريسة بأيدي الجهال و المنافقين و وعاظ السلاطين و الحكام الظلمة و إن وقع بعض الإختلاف من بعض العلماء في المراد من الحوادث لكن ظاهرها الإطلاق الشامل لكل حادثة وعليه فيجب التأمل للمراد من هذا التوقيع و من غيره من الأدلة التي امرت برجوع الجاهل الى العالم في كل موطن حيث تصبح مثل هذه الادلة و غيرها من الأدلة الدالة على تقليد العلماء ارشادا لواقع امر ادركه العقل السليم من لزوم الرجوع الى العلماء و اهل الاختصاص في كل ما جهله الناس و لذا راح ليرجع المريض الى الطبيب و الراغب في البناء الى المهندس و المعمار و عليه فالمهم في المقام ان تحدد مواطن الحاجة الى اهل الخبرة و العلم و ان تُعرف حدود الولاية و ان يلتفت الباحث البصير الى الغاية من جعل الولاية في اي موطن جُعلت من قبل الشرع كولاية الأب و الحاكم و القاضي و الزوج كما و ان الذي أراه ان المستفاد من قوله (عج) : (و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم و انا حجة الله) أنه مقام ارشاد لواقع امر و لا ربط له بمسألة التقليد للوصول الى الحكم الشرعي الذي يتوصل إليه المقلد بالرجوع الى الرسائل العملية المستدل عليه بعدة أدلة التي منها (فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه او لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه و ذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم فإن من ركب من القبائح و الفواحش مركب فسقة علماء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا و لا كرامة ….) كما و أن هناك احاديث اخرى قد استند إليها الأعلام في مسألة التقليد أظنها جميعا حتى ولو لم تبلغ مرتبة القطع سندا و دلالة إلا أنها إرشاد لما قام عليه مبنى العقلاء و ما أرشد إليه العقل من وجوب رجوع الجاهل في كل شيء الى العالم به.
فنقول تمهيدا لتوضيح بعض المطالب قبل التعرض لمورد السؤال و الإجابة عنه ليصبح الجواب في مورد التساؤل مبنيا على اسسه العلمية من أن المراد من الولاية التي جعلها الله لبعض عباده نبيا كان او من سائر الناس كولاية الأب مثلا ان المراد منها تحميل الولي مسؤولية و ثقلا و تكليفا و ليست سلطانا و هيمنة و منصبا قد جُعل من الشارع لأحد على احد لأن الولاية هي ملاحظة مصلحة المولى عليه كملاحظة مصلحة الطفل بواسطة ابيه حيث أنه اقدر منه بالقيام بهذه المهام و كذا هو ما يراد من ولاية النبي (ص) بالنسبة الى أمته او الحاكم و الزوج و القاضي بالنسبة الى المتخاصمين و إذا كان الأمر كذلك فلا تخرج الولاية من إطارها و حدودها لترسم مصير أمة و لتصبح تحكّما في إرادتها و قد كان من هو اعظم خلق الله محمد (ص) يشاور الناس في جميع ما يرجع الى شؤونهم و واقع حياتهم حربا و سلما و عليه فنقول أين الفقيه من هذه الولاية لتكون له الولاية بما يتجاوز أمر تطبيق الرسالة و حفظ حقوق المجتمع بما يحاول البعض ادعائه ممن ذهب الى القول بالولاية المطلقة للفقيه التي سأبين المراد منها و ما عليه علماء الشيعة قاطبة من خلافها حيث ذهبوا طلية هذه القرون الى القول بالولاية الوسطى او الصغرى او ولاية عدول المؤمنين و سأبين ذلك في رسالة اخرى تتميما لهذا البحث ان احببتم مزيدا من التوضيح حيث أرى ان الكثير من أتباع آل محمد (ص) لم يلتفتوا الى ذلك ظانين ان من لم يقل بالولاية المطلقة التي جعلت اساسا في ايران بعد الثورة هو يريد النيل من علماء الشيعة و ما فرض الله لهم من سعة هيمنة و سلطان على الناس في حين أن القول بالولاية المطلقة على مر القرون من زمن الغيبة الكبرى الى الآونة الأخيرة كان يعتبر قولا شاذا و كان الأعلام في كتبهم و محافل تدريسهم يمرون عليها و على ما يدعى من دليل لها مرور الكرام لما يرونه من ضعف لأدلتها و أنها لا تثبت الولاية المطلقة و لو بنحو الإيماء و الإشارة فضلا عن ان تصبح دليلا يستند إليه و ربما تعرض لها الكثير من الأعلام حينما كنا نحضر بحوثهم بنحو من الإستغراب و اعتبرها آخرون نسيجا من عناكب الأوهام تدفع الى القول بها روح الهيمنة و الزعامة و الرئاسة التي تجعل من الخيال عروشا و صروحا عظيمة كما و أنه لابد من الإلتفات الى أن الحوادث هي ما يحدث في الخارج من الموضوعات و هي تختلف بحسب هويتها و حقيقتها عما يتوصل اليه الفقيه في استنباط الأحكام الشرعية في علم أصول الفقه الذي تستند إليه الرسائل العملية للفقهاء و ترجع إليهم عامة الناس فيها حيث أنه ليس من شأن كل احد ان يستنبط حكما شرعيا من ادلته التفصيليه.
و عليه فنقول ان كلمة الحوادث لا ربط لها بالأحكام الشرعية المستنبطة للفقيه حيث ان ما يكتب في الرسائل العملية لا يسمى عرفا ولا لغة بحادث او حوادث بل الحوادث كما قلنا كلما يحدث في الخارج كما هو المشاهد اليوم من الحوادث الواقعة في البلاد الإسلامية حيث تحتاج الناس في مثل هذه الظروف الى من يرشدها الى الصواب في ظلمات الدهور لبيان الحق في مقابل الباطل ليعيش الناس بصيرة علم و كذلك من يهديها الى ما يدفع الى تحقيق العدل حيث انهما حقان ثابتان في كل الشرائع السماوية لانها شرايع الحياة و قد اخذ الله على العلماء ان يبينوا ذلك ليخرجوا الناس من الظلمات الى النور بعد ان يكون الانسان العالم قد عاش كتاب الله المجيد و سنة نبيه الكريم و سيرة اوليائه المعصومين اضافة الى ما تعرضنا له من استنباط الاحكام الشرعية التي تتعرض لها الرسائل العملية حيث ان الاسلام و جميع الرسائل السماوية دعت الى اقامة العدل حتى اصبح العدل عند الإمامية من اصول الدين و قد قال تعالى : (لقد ارسنا رسلنا بالبينات و انزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط…) أي العدل و ليست الشريعة مجزأة على قدر ما يكتب في الرسائل العملية و بدفع الحق الشرعي الى الفقيه الذي يرجع اليه الإنسان بالتقليد بل هي شريعة الحياة و الكرامة لبيان الحق و السعي للعدل و هذا ما يشير إليه التوقيع الشريف بقوله : (و أما الحوادث الواقعة..) حيث تحتاج الناس الى عالم بكتاب الله و سنة نبيه و معرفة سيرة اولياء الله عليهم السلام من الأنبياء و اوصيائهم الكرام ليعيش المسلم المؤمن حقا واقع الشريعة و لكن ذلك و مع كل الأسف ما هو مهجور و متروك في ديارنا الإسلامية و لذا عاش أكثر الناس جهلا بواقع الشرع حينما خلت ميادين العلم و العمل ممن من شأنه ان يحيي هذه الأمة و راح ليصول و يجول في ميادينها وعاظ السلاطين و الحكام الظالمون.
وكيف لا و قد قامت شرايع السماء على حق في مقابل باطل و عدل في مقابل ظلم بما يربط الإنسان بربه و بما يربطه بالخلق قربا الى الله تعالى بزكاة النفس و الكمال و خدمة للخلق بالتعليم و دفع الظلم عن العباد و هذا ما اوجبه الله تعالى على علماء هذه الأمة بأزاء ما يجري من تهجير و ظلم و لو تحت ذرايع دينية و مظاهر اسلامية حيث ان كل انسان فضلا عن العلماء مسؤول عن هذه الأمة كما أشار الرسول (ص) : (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) و كما قال أيضا من أصبح و لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم و قد قال أيضا (إعرفوا الحق تعرفوا أهله).
وبالجملة إن وراء التقليد لمعرفة الأحكام الشرعية حلية و حرمة هناك ما هو على صعيد اوسع بما يعم الشريعة بتمامها علما و عملا و هو ما يشير إليه التوقيع الشريف عندما كانت المشيئة الإلهية بعد الغيبة الكبرى أن يجعل العلماء الربانيين خلفاء الرسل و الأئمة الطاهرين بما كان يقوم به اؤلئك العظماء من عظيم أمر لإخراج الناس من الظلمات الى النور و بالسعي الدؤوب لدفع الظلم و تحقيق العدل ,الأمر الذي أصبح في الآونة الأخيرة أو في القرون المتأخرة يعتبر بمنظار العامة و الحوزات سياسة ينبغي الا يتدخل فيها رجال الدين و قد كانت السياسة بمنظار الأئمة الأطهار طلب الزعامات و الرئاسات لا ما هو من موازين الشرع و أسسه و قيمه النبيلة التي هي الشرع بأبعاد الكلمة غير المجزأ و المبعض و المحجم بإطار طهارة و نجاسة و بيان حكم فرعي لصلاة او صوم لكي لا تصبح الشعوب تعيش الغفلة عما كلفها الله تعالى به مما هو من شأن إلهي او اجتماعي و إن من المعلوم انه لا تسمى الأحكام الشرعية كوجوب الصلاة و حرمة الخمر بالحوادث و ما ذاك إلا لتعيش الأمة دائما حسن القيادة بالنسبة الى كل حدث يقع و لكن لما تُرك هذا الواقع عاشت الأمة ضياعا و قد قال رسول الله (ص) : (من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم) و أي أمر و شأن يعود لعامة المسلمين بالنفع هو اهم و اعظم من اخراجهم من الجهل الى نور العلم على صعيد الشريعة بتمامها لا على صعيد الرسائل العلمية و كذلك اي أمر هو أهم من السعي لتحقيق العدل بالدفاع عن المظلوم بأزاء أي عدوان من الظالمين.
و إن من الواضح ان كل انسان لولا حجب الظلمات و قطارات المبررات فإن على نفسه بصيرة يعرف بها الحق من الباطل لكن القيام بواقع التكليف بأبعاده الواسعة علما و عملا امر ثقيل و إن طريق الحق قليل سُلاكه كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : (لا يوحشنك طريق الحق لقله ساكليه او لا تستوحش طريق الحق لقله سالكيه) وقد قال الامام الحسين عليه السلام حكاية عن واقع المجتمع في كل زمان و مكان و إن كثرت المظاهر و الإدعائات (الناس عبيد الدنيا و الدين لعق على ألسنتهم يحطونه ما درت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون) و بعد هذا التمهيد نقول بالنسبة الى ما سألتم عنه من كون التوقيع الشريف هل يدل على الولاية المطلقة للفقيه ام لا ؟
فأقول إنه قد إتضح مما أوردناه بالنسبة الى التوقيع الشريف إنه إنما يشرد بالرجوع الى أهل الخبرة من الرجال الأتقياء العلماء الذين يعيشون حياتهم مع الكتاب والسنة و السيرة لأولياء الله تعالى و على رأسهم سيرة النبي محمد (ص) و آله الأطهار ليكون ذلك السالك سبل ربه بأبعاد العلم و العمل العارف لموازين الحياة بشهودها بسيرة عظماء الخلق خير دليل للناس عند مزالق الأقدام و ظلمات الدهور و تشابك الشبه ليكون ملجأ عند حدوث الحوادث لتعيش الناس مع قياداتها السليمة مناهج الأنبياء في كل ما تحتاجه الحياة على صعيد شريعة هي شريعة الحياة لا شريعة أحكام تحدد مداها الرسائل العملية على الرغم من واسع شرع الله تعالى بما له من أصول الدين و واقع السير و السلوك الى الله تعالى ليرتبط العبد السالك سبل ربه بالخالق معرفة و بالمخلوق خدمة لكن ايها الولد العزيز مع غض الطرف عما آراه بالنسبة الى هذا التوقيع الشريف الذي يرشد الأمة الى واقع الحياة و كيف التخطي فيها الى حياة الكرامة أقول إن الإستدلال بولاية الفقيه او التقليد يجب ان يكون في صعيد آخر من الأدلة و ليس ما يدعى من الوصول الى ذلك بواسطة هذا التوقيع الشريف لأنه إنما يستفاد منه الإرشاد الى الرجال الذين يقودون المجتمع الى مسالك السلام و رضوان ربهم عند اشتباك أزمات الدهور و لو افترضنا جدلا انه يدل على ولاية للفقيه فهو إنما يثبت اصل الولاية ولا يحدد مداها أنها على نحو الولاية الصغرى او الوسطى او المطلقة المدعاة او ولاية عدول المؤمنين فالتوقيع الشريف إنما يأمر بأصل الرجوع الى العلماء الراسمين للأمة شرع الحياة حيث يحتاج الأمر وراء ذلك الى دليل آخر يحدد حدود هذه الولاية سعة و ضيقا ولا يمكن تحديد الأمور بالرغبات و الأهواء و دواعي الرئاسات ولا بإطلاقات الأدلة الشرعية و قد اشرت في كثير من المواطن الى ان ما قام عليه مذهب التشيع منذ زمن الغيبة الى الآونة الأخيرة لولا الضخ الإعلامي المسند بالقوة من قبل بعض اصحاب المصالح فإن المعتبر لدى علماء الشيعة قديما و حديثا إنما هو القول بالولاية الصغرى او الوسطى و بعد ذلك في المرتبة القول بولاية عدول المؤمنين و إن كان المؤمن لا تكون له الولاية مالم يكن عادلا عالما ولسنا كما ذهب ابناء العامة من القائلين بالولاية ولو للفاسق الجائر كما صار ذلك مسلكا لهم بتأييدهم للحكام و صياغة أحاديث تأمر بطاعتهم ولو سلبوا الناس اموالهم و ضربوا ظهورهم و أما القول بالولاية المطلقة التي أصبحت قوام حكم في إيران فكانت تعتبر من شواذ الأقوال فكيف يمكن ان يدعى بعد ذلك أن التوقيع الشريف او غيره يثبتها و هو غاية ما يدعى فيه اثبات اصل الولاية ولو احببت ايها الولد العزيز تفصيل الحديث في مسألة الولاية للفقيه على اختلاف المسالك فيها وما المراد من ولاية عدول المؤمنين فسأبينها بمسالكها الأربعة لك إن شاء الله تعالى أزادك الله حبا لمعرفة الحق و وفقك لكل خير مع التحية والسلام لك و لجميع الاهل و الإخوان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
--
مع تحيات ادارة موقع سماحة الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني
السلام عليكم شيخنا ممكن سؤال:يوجد عندنا في البصرة بيوت عائدة لإلى أشخاص يهود وقد رحلوا خارج العراق من قبل الحكومة في السبعينيات تقريباً والدولة جمدت أملاكهم وتحت وصاية الدولة والدولة حالياً تؤجر الأملاك بمزاد علني والسؤال هنا هل يمكن استيجار المكان والإستفادة منه أم لا؟ أرجو إجابة السؤال بأسرع ما يمكن لأن جوابكم يتوقف عليه استيجار المكان، بالمناسبة المكان عبارة عن مخازن تجارية وليست سكن وحكم الصلاة فيها إذا أمكن؟ عذراً على الإطالة ونسألكم الدعاء
الجواب:سيدنا الجليل فإن كان أصحاب هذه الأملاك معلوماً فليس لأحد أن يتصرف فيها إلا بإذن أهلها يهوداً كانوا أو من أي ملة وفرقة وسلطة الدولة مع معرفة أهلها ليس مبرراً لاستيجارها أو لأي تصرف فيها والصلاة فيها تكون باطلة وإن كان هجر أهلها لها صيرها من مجهول المالك فأمرها يعود إلى فقيه عادل أو إلى عدول المؤمنين وعليه فيجوز أن تستأجر ويصرف الحاصل منها في وجوه الخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد كاظم الخاقاني
--
مع تحيات ادارة موقع سماحة الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني
استفسار عن لعن المضلين و الظالمين والحضور في مساجد تقام على الباطل
إسم السائل : أحد الأخوة الكرام
السؤال:
سؤال عن لعن المضلين والظالمين والحضور في مساجد تقام على الباطل
الجواب:
الدين سلوك على منهج الصراط المستقيم بتزكية النفس و الإنشغال بالمعارف الحقة الإلهية لسعادة الدارين ولا دين لمن لم يجعل التولي لأولياء الله تعالى منهجا باتباع الانبياء و اوصيائهم الكرام و التبري من الظالمين و المضلين بجعل ذلك قرارا في مكنون سره و اعماق ضميره يحيى عليه ويموت وقد عرف الامام علي عليه السلام الشيعة في نهج البلاغة في صفات المتقين وقد نهى عن السباب وقال لا تكونوا سبابين والملعون من ابعده الله تعالى عن واسع رحمته لخبث باطنه وسوء سريرته وعمله الطالح و حقيقة اللعن الإبتعاد عن مناهج الملعونين علما وعملا و اللعن باللسان يأتي في المرحلة الثانية ويا حبذا لو كان التولي والتبري بواقع الجنان لا بلقلقة اللسان ليكون من الصدق في واقع العلم و العمل وان الانشغال بابعاد الكلمة علما وعملا في ميادين التولي للصالحين والانبياء واصيائهم الكرام والتبري والابتعاد عن رؤساء المنافقين المنقلبين على الاعقاب والظالمين والضالين لهو أولى من الانشغال بذلك لفظا وان استحق مخالفوا الحق الذين حرفوا سنن المرسلين وحاربوا اوصياء النبيين اللعن لكن الحق يقام بالدليل والبرهان والعمل الصالح ولربما يساق من اعتاد اللعن او السباب الى ما يخالف التقية في موارد لزومها مما يعود عليه او على غيره من المؤمنين بالضرر وليس كل جائز يجوز فعله في كل زمان ومكان.
وأما المساجد المبنية على الباطل والاكاذيب فقد ضرب الله تعالى مثالا لها بمسجد ضرار وأمر نبيه الاكرم بهدمها وحرقها وكذلك فعل علي عليه السلام في البصرة ببعض المساجد, المساجد هي بيوت الله التي أسست على التقوى وما اصبح منها محلا للظالمين والدجالين فلا تكون من مساكن القرب الى الله تعالى بل قد تكون من سبل تقوية شوكة الظالمين فإعرفوا الحق تعرفوا أهله ولا تكثروا سواد الظالمين ولو في مساجد رب العالمين, هدانا الله واياكم الى الصواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
--
مع تحيات ادارة موقع سماحة الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني
الشق الثاني من الأدلة على أفضلية الأئمة عليهم السلام على الأنبياء.
إسم السائل: أحد طلاب سماحة الشيخ
السؤال:
شيخنا الأجل ماهي الأدلة العقلية
والنق
لية التي تثبت أن الأئمة المعصومين أفضل من الأنبياء عليهم السلام ؟
الجواب :
الشق الثاني من الجواب على أفضلية الأئمة على الأنبياء:
و لمزيد من البيان في مسألة أفضلية الأئمة على الأنبياء لطلاب الحق أقول:
قال تعالى في كتابه المجيد حكاية عن النبي (ص) : في آية المباهلة (قل تعالوا ندعوا أبنائنا و أبنائكم و نسائنا و نسائكم و أنفسنا و أنفسكم ….)فاعتبر محمد (ص) عليا عليه السلام نفسه ولا أظن أن بنفس رسول الله يقاس احد من الخلق و لولا ان ذلك حق لما حكاه الله تعالى عن لسان نبيه الذي لا ينطق عن الهوى فالمنزلة هي منزلة رسول الله لكن بعد تمامية الخاتمية للشرايع يكون باب النبوة مسدودا كما يأتي بيانه .
وقد اتفقت روايات المسلمين سنة و شيعة (بأن الله لولم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطوّل ذلك اليوم حتى يخرج رجل من آل محمد يملأ الأرض قسطا و عدلا من بعد ما ملئت ظلما و جورا) وهذا الحدث الكوني الهام الذي هو غاية بعثة الأنبياء جميعا ببعديه حقا في مقابل باطل أي أنه لبيان أبعاد شرايع السماء و بالأخص ما تحمل شريعة رسول الله من أبعاد في كتاب الله المجيد و ما تحمل سنته من أبعاد و مفاهيم و بعدها التطبيقي و هو إقامة العدل في مقابل الظلم أي بجعل الشريعة مطبقة بحكومة اسلامية لا تخشى من احد الا الله تعالى حتى يكون إظهارا للدين كله و هو الأمر الذي بشرت به جميع الأنبياء الذي يكون على يد مهدي آل محمد عليهم أفضل الصلاة و السلام فإن كل ذلك إنما يكون على يد إمام من آل البيت مع وجود نبي من أنبياء أولي العزم وهو عيسى عليه السلام التي دلت روايات العامة و الخاصة على مجيئه في آخر الزمان مع مهدي آل محمد و ما قالت الروايات يكون المهدي مساعدا له بل قالت إن الذي يقوم بالأمر في آخر أيام الدنيا هو مهدي آل محمد أضف الى ذلك الى ان الروايات تقول ان عيسى عليه السلام يصلي خلفه.
و إنه لتمامية مقام سيد الكائنات و أشرفيته و خاتمية رسالته ما بقي للوحي بمعنى الشريعة الجديدة من مجال و لذا ما اوحي الى احد من بعده لا لقصور في أئمة الهدى بل لخاتمية سلسلة النبوة و لذا حينما يأتي عيسى عليه السلام و هو نبي من اولي العزم لا يأتي بشيء جديد أبدا لعدم وجود الجديد بعد رسول الله و يكون تابعا لشرعه بل ويكون تابعا لمطبق الشرع من اوصيائه و الا لبشرت الروايات بإقامة العدل بعيسى و جعلت مهدي آل محمد تابعا له كوزير و مساعد و لما قالت الروايات في حديث المنزلة (انك مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي)و الحال ان بعد محمد (ص) يأتي نبي من اولي العزم و هو عيسى عليه السلام فإذا المراد أنه لا نبوة من بعدي للخاتمية و لو كان جميع الأنبياء أئمة لما كانت من خصوصية و عظيم شأن ما خاطب الله به ابراهيم عليه السلام و هو نبي من الأنبياء بقوله (و إذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فلما اتمهن قال إني جاعلك للناس إماما…) و كذا بالنسبة لداوود عليه السلام.
و أكرر القول ثانية لكون سلسلة النبوة و تمام البيان و كمال العلم التشريعي قد انتهى بخاتم الرسل لعظيم مقامه حيث كان قرآنا و فرقانا و تبيانا لكل شيء بخلاف ما جاء به سائر الرسل التي كانت رسالاتهم مقيدة بكلمة البعض او من التبعيضية فلذا كان الأئمة بعد الرسول (ص) شُرّاحا و مطبقي شريعة فقط بل و يكون أيضا عيسى و هو من اولي العزم كذلك حين مجيئه مع مهدي آل محمد و ذلك لا لقصور في الأئمة عليهم السلام و لا في عيسى عليه السلام بل لخاتمية الوحي التشريعي ولذا حينما يجيء عيسى وهو من انبياء اولي العزم لا يأتي بجديد كما قلنا في حين انه من قبل ذلك كان ممن يوحى اليه و المتأمل في هذا يتوجه الى أن عدم الوحي الى الأئمة عليهم السلام هو من هذا القبيل لا لقصور فيهم عن مرتبة النبوة و لذا قال رسول الله بالنسبة لعلي : (إنك مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي)لإلفات نظر طلاب الحق لا المصابين بحجب عناد الطائفية أن المنزلة هي منزلة النبوة لكنها لتمامية الوحي و خاتمية الرسالات لعظيم مقام محمد (ص) لا نبي من بعده حتى ولو كان الذي يأتي من بعده من أنبياء اولي العزم كعيسى عليه السلام فلا تكون له نبوة ولا يكون الا تابعا لأوصياء محمد و مطبقا لشرعه و لذا بشّر النبي بمهدي آل محمد و أنه هو الذي ينقذ البشرية من الظلم و هو الذي يحيي الأديان بعد الإندراس و ليس عيسى عليه السلام مع كونه من أنبياء اولي العزم و ما ذلك الا لعظيم مقام منقذ البشرية عج الله تعالى فرجه الشريف.
--
مع تحيات ادارة موقع سماحة الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني
ماهي الأدلة العقلية والنقلية على أفضلية الأئمة على الأنبياء؟
إسم السائل: أحد طلاب سماحة الشيخ
السؤال:
شيخنا الأجل ماهي الأدلة العقلية والنقلية التي تثبت أن الأئمة المعصومين أفضل من الأنبياء عليهم السلام ؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الأعلام: اعلم أنه لا خلاف بین أصحابنا رحمهم الله فی اشرفیة نبينا (ص) على سائر الأنبياء للأخبار المتواترة بل أقول و بحكم العقل بأفضلية من له رسالة الخاتمية التي هي تبيان لكل شيء و للمعراج أو المعارج التي ما حدث التأريخ و لا شرائع السماء بحصولها لأحد و لغير ذلك من الأدلة العقلية لكن ربما وقع الخلاف في افضلية الأئمة عليهم السلام على أولي العزم من الرسل.
و قد أقيمت بعض الأدلة على الأفضلية على الأنبياء مطلقا و منها ما ورد عن النبي (ص): (لولا علي لم يكن لفاطمة عليها السلام كفو آدم و من دونه) و رُد ما اعترض به الرازي من أن ابراهيم و اسماعيل أبواها فلا يدخلان في هذا العموم لأن المراد النظر إلى الكفائة مع قطع النظر عن الأبوة و إنه لا قائل بالفرق بين موسى و عيسى و ابراهيم عليهم السلام.
و من الأدلة ما رواه المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام: (أن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فجعل أعلاها و اشرفها أرواح محمد و علي وفاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة عليهم السلام فعرضها على السماوات و الأرض فغشيها نورهم إلى قوله هؤلاء أحبائي و أوليائي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منهم).
و بما ورد عن النبي (ص): ( أن الله خلق نورا فقسمه نصفين خلقني من نصفه و خلق عليا من النصف الأخر قبل الأشياء إلى قوله (ص) ثم خلق الملائكة فسبحنا فسبحت الملائكة).
هذا من حيث الأخبار المشيرة إلى الأفضلية و هناك من الأخبار ما يمكن أن يكون دليلا لوجه الأفضلية و مرشدا لمنهج الإستدلال إلى الكتاب المجيد فمن هذه الأخبار رواية عبد الله بن الوليد السمان قال: (قال لي أبو جعفر عليه السلام يا عبد الله ما تقول الشيعة في علي و موسى و عيسى عليهم السلام قلت جعلت فداك عن أي حالات تسألني قال أسألك عن العلم قال هو والله اعلم منهما ثم قال: يا عبد الله أليس يقولون أن لعلي ما لرسول الله من العلم قلت نعم قال فخاصمهم فيه ان الله قال لموسى عليه السلام : (و كتبنا في الألواح من كل شيء) فكلمة من كما تعلمون كلمة تبعيضية أي من كل شيء كتبنا في الألواح، اذن معناه ما كتبنا كل شيء في الالواح، فخاطب الشيعة فاليعلموا و ليتأملوا في مضامين الكتاب المجيد حتى لا يقع عندهم خلط و اشتباه، فأعلمنا الله تعالى أنه لم يبين الأمر كله لموسى و قال لمحمد (ص): (و جئنا بك شهيدا على هؤلاء و انزلنا عليك القرآن تبيانا لكل شيء) فستدل الامام بالقرآن على أفضلية علي (ع) على نبيين من أولي العزم فهنا اطلاق و هناك تبعيض.
و عن محمد بن عمر الزيات قال: (قال لي أبو عبد الله عليه السلام أي شيء يقول الشيعة في عيسى و موسى و أمير المؤمنين، قلت: يزعمون أن موسى و عيسى عليهما السلام أفضل من أمير المؤمنين، قال: أيزعمون أن أمير المؤمنين علم ما علّمه رسول الله؟ قلت نعم إن كل ما كان لرسول الله علمه عليا و لكن لا يقدّمون على أولي العزم من الرسل أحدا، قال أبو عبد الله: فخاصمهم بكتاب الله قلت في أي موضع منه قال: (قال الله تعالى لموسى عليه السلام و كتبنا في الالواح من كل شيء و قال لعيسى عليه السلام لأبين لكم بعض الذي فيه تختلفون) و كلمة من و كلمة بعض لا يؤتى بهما للكل و للجميع و في خطابه لرسول الله جاء بكلمة تبيان كل شيء و الفرق بين البعض و الكل واضح.
و قال في مقام آخر: (و جئنا بك على هؤلاء شهيدا و نزلنا عليك الكتاب تبيان لكل شيء) فإذا لابد من التأمل في الكتاب المجيد حتى لا تكون الأحكام تابعة للذوق بدلا من الدليل و البرهان.
إذن كما قال علي عليه السلام: (ان الله تبارك و تعالى أرسل اليكم الرسول و أنزل الكتاب إلى قوله فاستنطقوه) فعلينا بقدر طهر النفس و حدود المعرفة أن نستنطق كتاب الله كما استنطقه الامام الصادق في مسألة أفضلية علي عليه السلام على سائر الأنبياء.
و يقول الامام زين العابدين في دعاء أبي حمزة الثمالي داعيا الله تعالى أو معلما لمن يريد أن يدعو الله تعالى بالقرب: (و اجمع بيني و بين المصطفى و آله خيرتك من خلقك) و نحن بعد معرفتنا بعصمة أئمة الهدى و أنهم لا تدفع بهم دوافع الرغبات و مزالق العصبيات القبلية نجزم أنه لو كان هناك من هو أفضل منهم لما قال الإمام و هو الناطق بالحق (و آله خيرتك من خلقك) و من تتبع الأدعية سيجد الكثير الكثير منها تلفت نظر القارئ إلى محمد و أهل بيته الكرام كقولهم : (اللهم صلي على محمد وآل محمد ) و ورود الأدعية حين الإلتجاء إلى الله للتوسل بمحمد و آل محمد وفي ليالي القدر بجعل المصاحف على الرأس و التوسل بمحمد و آل محمد ولو كان هناك من هو خير منهم لوجب ذكره أو لا أقل من إشراكه في مثل هذه المناسبات وهي لمن عايش الأدعية الشريفة تبدو واضحة جلية.
و لعل من تتبع مثل قول علي عليه السلام: (أنا القرآن الناطق) و (نحن الكلمات التامات) وجد في أعماقها ما يرشد إلى ذلك أيضا لأن الكلمة هي ما تعرب عن الضمير و هاهنا يكون المراد منها مظاهر تجليات الحق في جميع أسمائه و صفاته أي هم مضاهر عدله و علمه و حكمته و هكذا و من كان المظهر التام لأسماء الله كان المظهر لإسم الله الأعظم أي كان الإسم الأعظم الفعلي و من كان القرآن الناطق كان تبيانا لكل شيء, مع الإعتذار من التأخير في الجواب.
--
مع تحيات ادارة موقع سماحة الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني
كل نساء النبي طاهرات وذلك لأن الرسول قد تزوجهن فهن طاهرات إضافة الى قول القرآن الكريم بما معناه أن الطيبين للطيبات فهل هذه الشبهة صحيح؟ نرجوا من سماحة الشيخ الأجل ان يوضح لنا ذلك ودمت في رعاية الله
الجواب:
الشبهة في مقابل البديهة كالنص في مقابل الإجتهاد وها هي أسس الشرع في كتاب الله المجيد كالشمس في رائعة النهار جاءت لضرب أركان العصبية لتأخذ بالإنسان إلى مطاف الإنسانية الحرة من كل القيود لكن أبى الإنسان إلا أن يخلد إلى الأرض وإلا فأي شبهة بعد قوله تعالى في سورة التحريم آية 10 حيث يقول : (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين) فالملاك عند الله تعالى هو التقوى كما قال إن أكرمكم عند الله أتقاكم ويوم القيامة لا أنساب بينهم والمراد من الخيانة مخالفة الحق بنقض العهود ولو كان مجرد القرب مفيدا لأفاد ابن نوح (ع) ويشير تعالى في موطن آخر باتفاق المسلمين في حق كلٍ من عائشة وحفصة في سورة التحريم آية 5 (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيرا عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيباتٍ وأبكارا) فلا ندري أي عمل كان هذا حتى يحتاج إلى هذا التأكيد من تأييد الله تعالى وجبريل (ع) وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك وقد ورد في تالي تلو القرآن بمنظار العامة وهو صحيح البخاري عن ابن عباس أنه سئل عمر بن الخطاب عن المراد بالإمرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله (ص) فقال هما عائشة وحفصة وفي صحيح مسلم ج4 ص189 ورد في تفسير الآية إن عمر سأل النبي (ص) هل طلقهما لهذا العمل فقال (ص) لا وهذا مما يدل على أن العمل كان بمنظار عمر مما تستحقا عليه أن تطلقا وفي شرح مسلم للنووي ج10 ص77 وإن تظاهرا عليه قال: هما عائشة وحفصة كما اعترف بذلك عمر، وفي موطن آخر يقول تعالى: (وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابني لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين)
فامرأة مدّعي الربوبية في الجنة وامرأة نبيين نوح ولوط عليهما السلام في النار ولو كان المراد من الآية الشريفة في سورة النور الآية 26 (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ….) فإن ما هو المفهوم منها بحسب الظاهر البدوي لو وقع بينه وبين الآية التي تتكلم عن امرأة نوح ولوط عليهما السلام لكان من التناقض والتنافي فإذن كل ما له ظاهر بدوي يتنافى مع عقل أو نص لابد من البحث عن تفسيره وإلا فلابد من تأويله كالعرش واليد والوجه بالنسبة إلى الله تعالى وما ورد من كون الأعمى في الدنيا يكون أعمى في الآخرة أيضا وثانيا فإن الآية في مسألة نساء الأنبياء نص وما ورد في الطيبين والخبثاء ظاهر ولا يقابل الظاهر النص من حيث قوة الدلالة وأما بالنسبة إلى ما نحن فيه من الطيب والخبث فقد ورد أن المراد بالتقبيح هنا لأن الكلام عن الزنا هو أن اللائق بحال الزاني أن لا ينكح إلا زانية أو من هي دونها وهي المشركة واللائق بحال الزانية أن لا ينكحها إلا زانٍ أو من هو دونه وهو المشرك والمراد من النكاح هو العقد أو المراد من الطيب والخبث هو الإنجذاب الطبيعي للسنخية بين الأطياب والطيبات وبين الخبثاء والخبيثات بمعنى أن الخبيث ينجذب بحسب العقل والعمل إلى من يناسبه وكذا الطيب أو المراد هو الحكم الشرعي بمعنى أنه على الإنسان المؤمن أن لا ينكح إلا المؤمنة ويبتعد عن نكاح اللواتي اشتهرن بمنافيات الشرف والعفة وإن أعجب بجمالهن وأن الخبيثات يناسبهن الخبثاء من الرجال فهما على منهج وسبيل واحد أو المراد بعد كون الدنيا دار اختبار قد يبتلى فيها المؤمن بغير المؤمنة وغير العفيفة وكذا قد تبتلى المؤمنة بالزوج غير الصالح فيكون المعنى إن الله تعالى أراد أن يشير إلى أن دار الآخرة هي الدار التي يكون فيها الخبيث للخبيثة والطيب للطيبة لأن الناس تجمع مع قرناءها يوم القيامة على اختلاف مراتب الصالحين والطالحين.
فلا ندري هل نصدق كتاب الله تعالى في حق زوجات الأنبياء وهو القائل (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط إلى قوله إدخلا النار مع الداخلين) أو نصدق من هم أغير على دين الله تعالى من الله المدافعين عن زوجات الأنبياء ولو بتكذيب القرآن المجيد مضافا إلى عشرات الأحاديث الأخرى في صحاح القوم التي تتعرض إلى فعل كلٍ من عائشة وحفصة وما ورد من التحذير في قوله (ص): من هاهنا يطلع قرن الشيطان وفي حديث الحوأب الوارد في حق عائشة ويا ليت هذا كان كلاما من عالم شيعي لينتدب إليه المتبرعون في سبيل الله ويضجوا بأعلى أصواتهم إسمعوا الروافض كيف ينسبون عدم الطيب لنساء الأنبياء ومن نساء النبي (ص) من استعاذت منه فطلقها وبالجملة يكفينا لإثبات الموضوع لجريان النقاش بالنسبة إلى نساء الأنبياء ما ورد في الكتاب المجيد في حق امرأة نوح ولوط عليهما السلام وكلامنا مع المجاهدين في سبيل الله لمعرفة الحق الذين اتبعوا الرسول (ص) القائل اعرفوا الحق تعرفوا أهله لا من يريدون أن يركع الحق في أعتاب الرجال والنساء وأما القول بأن نساء النبي محمد (ص) بالخصوص كلهن طيبات لأن الرسول (ص) تزوجهن فقد قلنا كما يشهد بذلك القرآن المجيد أن مجرد كون امرأة زوجة لنبي لا يثبت ذلك وما ورد في حق كل من عائشة وحفصة بالخصوص ينفي مثل هذا المدعى وعلى المدعي أن يثبت الخصوصية بالدليل والبرهان لا بالعناد واللجاج وتفسير النصوص بالأهواء والميول ودوافع الطائفية وأحقادها سددتم للصواب.
--
مع تحيات ادارة موقع سماحة الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني