الأربعاء، 12 يونيو 2013

@ في رحاب السيرة النبوية الشريفة

في رحاب السيرة النبوية الشريفة

                    

مقتبس من سلسلة إعرفوا الحق تعرفوا أهله الجزء الأول

لسماحة الأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني

في رحاب السيرة النبوية الشريفة


تمر البشرية في طي تأريخها الطويل بليالٍ عصفت بالخلق الكريم إلى هوة كادت أن تمسخ هوية هذا الكائن الذي ما خلق إلا من أجل غاية تفوق الملائكة قدرا وماكان ليحدث ما حدث من رأي أو فعل تندى لهما جبين الإنسانية لو عاش البشر حياة التأسي بعظماء الخلق كالأنبياء وأوصياءهم الكرام.

فنحن اليوم بأمس الحاجة إلى دراسة معمقة في أبعاد السيرة النبوية لسيد الكائنات محمد (ص) لنلقي الأضواء من خلالها على مناهج الرشاد علما وعملا لنستعيد بها هوية السلام التي كادت أن تندرس في هذا العصر من بعد ما انبهر العقل البشري بظاهر من الحياة الدنيا فأخلد إلى الأرض ظانا بأن الغاية المنشودة من خلقه تحصل سراباً بأعين أبناءها من بعد ذهاب ربيع الأيام ومن الواضح عند التأمل أن ما يعاني منه المسلمون اليوم من التخبط والانهيار في أغلب مجالات الحياة لا يكمن فقط في جانب الغزو الخارجي لنعلل به الانهزام والانحطاط الذي نعيشه اليوم بل لابد وأن نبحث ذلك بكل دقة أولاً وبالذات في عوامل البعد الخارجي لمجتمعنا المسلم عن مسيرة الكمال التي جاء بها  الرسول محمد (ص)ليأخذ بنا إلى تراث الأنبياء الخالد الذي به ضمان سعادة الدارين وإلا فنقد حضارة الغرب بلا بديل يضمن للأمة مجدها قد لا يكون سوى منهجا خطابيا و شعريا كما وأنه بات الأمر من الواضح أنا نعيش في زمن لا يمكن فيه حسم الامور بأحكام تكليفية وها نحن نعيش هجمة ثقافية في عقر دارنا ربما لبت لها الكثير من رغبات النفوس ولو في ميادين الرغبات الحسية أو عالم الوهم والخيال حيث ضاعت عندها الكثير من المقاييس الحقة أو التي هي أولى وأجدر بالأخذ لسبل الرقي والكمال فالكفيل بخروج الأمة من مأزقها ومحنتها التي عمت كافة أبعاد الحياة فانهارت عندها القيم المادية والمعنوية معا هو أن تقر الأمة مرة ثانية ببواطن ضميرها بأنها لابد وأن تكون لها الأسوة برسول الله (ص) ثم تحاول الجهد من وراء ذلك للمس الأسباب التي أدت إلى الإنهيار ثم السعي بعد ذلك للتخلص من هجمة أجنبية بعد وجدان البديل الضامن للمجتمع سعادة الدارين لأنه ربما كان الكثير من دواعي الانهيار كامنا وراء تفسيرنا الخاطئ لمناهج الإسلام القويم من بعد ما ابتعدنا عن مسلك الشرع أحقابا من الزمن سواء في ذلك تفسيرنا للكتاب المجيد أو السنة النبوية المتجسدة بسيرة إثني عشر نقيب هم مظاهر العلم والعدل والملاذ الذي يردّ الأمة عند اضطراب الأهواء إلى الله تعالى والرسول (ص)حيث قال تعالى :(فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)النساء 59 فإذا لابد من دراسة حياة المعصومين للتوصل إلى معرفة الكتاب والسنة ولابد أن تكون دراسة السيرة النبوية في كافة مجالاتها المختلفة المادية والمعنوية على أيدي أهل الاختصاص لتكون مترامية الأطراف يأخذ كل بحّاثة على قدر ما لديه من القابلية ما هو من شؤون اختصاصه في المقام فهذا يبحث الجانب الأخلاقي وذاك يبحث الجانب الإقتصادي وثالث الجانب النفسي وهكذا بقية الجوانب المختلفة من العسكرية والسياسية والمعنوية في ميادينها الإلهية فرسول الله (ص) مجمع الكمال وقد أوتي جوامع الكلم فهو القرآن الناطق ومن أراد الخلق الكريم عليه أن يعيش حياة أكبر رائد في عالم الإمكان لقوله تعالى:(قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)وقال تعالى :(وإنك لعلى خلق عظيم)وقال هو صلى الله عليه وآله(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)و قال علي عليه السلام مخاطبا لولده الحسن عليه السلام: واعلم يا بني أن أحدا لم ينبئ عن الله سبحانه كما أنبأ عنه الرسول (ص) فأرض به رائدا وإلى النجاة قائدا ومن المسلم أن الأنبياء قادوا أممهم وبالأخص الرسول محمد (ص) إلى قمم الكمال والعز حيث جعلهم خير أمة أخرجت للناس لو استقاموا على الطريق ولم ينقلبوا على الأعقاب لكن بلوغ الكمال والسعادة بواسطة الكتاب والسنة رهين معرفة ترسم الشرع بأبعاده المختلفة بما للكتاب والسنة القطعية من دلالة بعيدة عن أهواء الرجال ثم البحث عن صحة أسانيد الأخبار بعيدا عن الأخذ بها مطلقا لقاعدة التسامح في أدلة السنن في بعض مواطن الأحكام وإلا فقد ورد عن الإمام علي عليه السلام أنه قال:(وقد كذّب على رسول الله (ص) في عهده حتى قام خطيبا فقال من كذب علىّ متعمداً فاليتبوء مقعده من النار)ولا ننسى المنافقين الذين انحلوا في المجتمع الإسلامي بعد وفاة الرسول (ص)ليومنا هذا راحوا يوجّهون ويحرّفون الكلم عن مواضعه حتى فتحت الأبواب لكثير من الدخلاء على العلم والمعرفة ليفسروا الكتاب والسنة طبقا لأهواءهم عن عمد أو جهل بعيدين عن مناهج العلم غافلين عن جمع الدلالات بالعام والخاص والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه وأن القرآن يفسربعضه بعضا وأن الأخبار لابد وأن تعرض على الكتاب والسنة القطعية وقد بذل أوصياء الرسول (ص) الجهد الشديد لحفظ السيرة النبوية حيث جعلوا الكتاب المجيد هو الملاك الذي يجب أن تعرض عليه جميع الأحاديث ليكون المخالف للكتاب مردودا وأن يكون الكتاب والسنة القطعية هما الملاك لتمييز الحق من الباطل ليكون غير ذلك زخرفا من القول يضرب به عرض الجدار ومن جملة ملامح السيرة  النبوية كأصول تذكر في المقام وإن كان كل مفردة منها تحتاج إلى دراسة وبحث واسع النطاق هي المساوات والعدل والحرية والشورى والدعوة لطلب العلم حيث يكون به العز والكمال والخشية من الله سبحانه وتعالى والابتعاد عن مناهج التقديس المستندة إلى قوة الوهم والخيال البعيدين عن واقع السيرة النبوية المبتنية على العلم والعمل الصالح ورسم المعايير التي بها يتمكن المسلم من تمييز دعاة الحق عن الباطل والدعوة إلى الاتزان في كافة مجالاة الحياة حيث لا تكون رهبانية ابتدعوها ولا يهودية منغمسة في حضيض عالم المادة باسم الشرائع السماوية والسعي في ميادين التزاحم للأخذ بالأهم على الرغم من ملاك المهم والإقدام على القبيح عند دوران الأمر بين محذورين فرارا من الأقبح إلى القبيح حيث لا مفر عنهما ليعيش المسلم روح المقاييس والاختيار للإصلاح أو الأقل ضررا وكذا حياة المواساة والمحرومين ومعالجة المجتمع قبل الدليل والبرهان بالخلق الكريم والقيم الرسالية العليا كما عالج به الرسول (ص) الأمة والعمل بالعدل والإحسان حيث يكون بالعدل استقامة الأمور وبالإحسان امتلاك القلوب والهجرة عند لمس الخطر بعد كافة الأصحاب والتسابق إلى ميادين الجهاد حيث يقول علي (ع) : كنا إذا حمي الوطيس لذنا برسول الله صلى الله عليه وآله، وهكذا مئات المناهج الحقة والسيرة المشرقة التي لكل مفردة منها كتاب كريم.


--
مع تحيات ادارة موقع سماحة الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني


كما يمكنكم متابعتنا على كل من 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق