الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

أذكى النسيم


أذكى النسيم
قصيدة نظمها سماحة الأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني

أذكى النسيم لكم في القلب نيرانا--- وأسبل الدمع لما صار بركانا
فمن لأشواق صبٍ في ديار أسىً --- أضحى يعانق بعد الوصل أحزانا
فهل لنا بعد هجر من ربوع هوىً--- نحيي بها رغم طيش الدهر ألحانا
كم بت أرعى لكم طيفاً بأفق علاً--- فهل رعيتم لنا في النفس مجلانا
آنستُ في غربتي ذكراكمُ ولهاً--- حتى كأن لكم في العين إنسانا
إن أسدل الليل أثواباً على قمم--- جعلت عرش خيال الشوق تبيانا
وإن تعذّر عن آفاقكم قلمٌ--- أنشأت من نزف جرح القلب قرآنا
وإن عصتني القوافي سرت منطلقاً--- في رحب نثرٍ لأن الحب مسرانا
إنّا على العهد ما زلنا نعيش جوىً--- والوجد ما زال في الأحشاء طوفانا
والدمع أضحى كسيلٍ فوق أوديةٍ--- والليل أمسى لجمر البعد أشجانا
فهل لنا في سما أحلامكم نغمٌ---ما زال يروي بليل الهجر ذكرانا
أم أن طول الليالي في ربوع دجىً--- قد أورث القلب بعد الذكر نسيانا
وصار إخلاصه صرماً ومنزلهُ--- قد بات للهجر بعد الودّ أوطانا
كلا وأنىّ لأهل الوجد من شططٍ--- يكون بعد سماء الحب خسرانا
وأنتمُ والهوى الخفاق في لجج--- كانت صبابات أنغام وإحسانا
بربعكم قد عرفنا للهوى سبلاً--- ما كان يبلغها للجهل مسعانا
وفي لياليكم بالدمع قد رسمت--- لنا العيون من الأشواق ألوانا
وكان في جريها فوق الخدود لنا --- ما يسمع القلب رغم الصمت ألحانا
إنا عرفناكمُ في ليلكم سهراً--- وكيف يطبق أهل الوجد أجفانا
إنا عرفناكمُ بحراً منضدةً--- أمواجه فوق نفسٍ كان وجدانا
إنا عرفناكمُ همساً بأذن هوىً--- فكيف يصبح همس الوصل نكرانا
فأنتمُ نغم الألحان من فننٍ--- يسقى بعذب فرات كان إيمانا
لولا مخافة عذالٍ ذكرتكمُ--- بالإسم يا من همُ للنفس ربّانا
تحيى النفوس لآمالٍ على مضضٍ--- لولا مناها لكان العمر أشجانا
فأنتم في ليالينا وإن بعدت--- منّا المنازل أطياف لممسانا
وأنتمُ من علا في النفس منزلةً--- فكيف يمسي ربيع العمر نسيانا
وأنتم الحب والأشواق قاطبةً--- والحسنُ حيث يكون الحسنُ عنوانا
والصدق إن بات يعلو في منار تقىً--- لتصبح النفس للإيمان إيقانا
إنّا عرفناكمُ منذ الصبا نغماً--- وفي ليال الهوى عطراً وريحانا
إنا رأيناكمُ منذ الصبا حلماً--- لغاية النفس نرعاها وترعانا
وقد وجدناكمُ للنفس أنديةً--- أضحى سناها عن الأغيار سلوانا
لا نبتغي بدلاً عن وصلكم أبداً--- وإن سقتنا كؤوسَ الصبر دنيانا
ولا نريد عن أوطان الهوى بدلاً --- حتى نعانق عشاقاً منايانا
من مُبلغُ الأنجم العلياء أنّ لها--- في النفس من لهب الأشواق أوطانا
آنستُ في غربتي ذكراكمُ ولهاً--- ليوم وصلٍ عن الأغيار ألهانا
فسوف نشرب من كأسٍ معطرةٍ--- بالورد من كوثرٍ صفواً وملآنا
إنا علقناكم منذ الصبا نسماً--- نعيش في رحبه دهراً وأزمانا
يا قُبلةً بجبين الكون ساطعةً ---ما زلتُ من شهدكِ الفيّاح سكرانا




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق