الاثنين، 19 أغسطس 2013

@ هل كل من قتل الأئمة أو أبناءهم هو ولد زنا؟


هل كل من قتل الأئمة او أبنائهم هو ولد زنا؟

إسم السائل: احد الزوار

السؤال:
​​

السلام عليكم
سأل أحدهم الإمام الباقر عليه السلام في معنى الاية وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الفَسَادَ. (غافر:26) : من كان يمنعه؟ قال: (منعته رَشْدَتُهُ ، ولا يقتل الأنبياء وأولاد الأنبياء عليهم السلام إلا أولاد الزنا ) ! (المحاسن:1/108، وعلل الشرائع:1/58)
س// هل تؤيدون ان كل الذين تورطوا بقتل المعصومين ع انعقدت نطفهم من حرام؟


الجواب :
أرجو الالتفات أيها الأخ الكريم لعدة نقاط في المقام حيث انه لا يصح ان يقول القائل أيمكن تحقق هذا الشي او لا يمكن بعد ان يوجد لمورد السؤال مصداقا متحققا في الخارج لأن الوقوع أدلّ دليل على الامكان كما و أنه لا يمكن الاستدلال على الجبر او التفويض مثلا لمجرد قراءة آية او رواية مالم ينظر الانسان الى جميع الآيات والروايات الواردة في المقام لأنها يفسر بعضها بعضا ولهذه النظرة الخاطئة وقع البعض من أبناء العامة والجماعة في مزالق الجبر او التفويض كما وأنه في كل مورد جائت أية او رواية بحسب ظهورها تخالف صريح العقل لابد وأن تؤول كما لو جاء ما يدل على رؤية الله تعالى او كونه يأتي يوم القيامة حتى ولو كانت الرواية قطعية السند فإنها قد تطرح اذا لم يمكن تأويلها وانه لابد وأن يعلم الانسان المؤمن على ان لنا كمّا هائلا من الأخبار لم ينقح سندها وما نقّح منه في الغالب ليس الا ما كان في مواطن الأحكام كالحلال والحرام او شيء آخر قليل في أبواب أخرى فإن لصحة السند الأهمية الكبرى في الشرع لكن راحت الروايات لتنقل في الغالب ويستدل بها لمجرد وجودها في الكتب ككتاب بحار الأنوار مثلا الذي فيه الغث والسمين .
و الآن بعد هذه المقدمة التنبيهية نقول انه على فرض صحة سند هذه الآخبار لابد من تأويلها بالشرارة والخبث والضلالة مثلا و إلا لوقعنا في كثير من المحاذير هذا اولا و أما ثانيا فإنه بعد الوقوع والتحقق الخارجي كما قلنا لايبقى مجال للحديث في كون القاتل من أبناء الزنا ولمثل هذا النحو من الاستدلال قد سيق الكثير من ابناء العامة في مواطن عدة الى الآخطاء ومن امثلة ذلك انا نراهم يطبلون ويزمرون على ان الشيعة يخالفون حتى بعض النصوص القرآنية عنادا فيتهمون نساء الأنبياء بالخبث والانحراف العقدي والله تعالى في كتابه المجيد يقول (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات).
وهذا مما يدل على ان عائشة وحفصة كانتا من المؤمنات الصالحات خلافا لما يدعي الروافض في حين ان هؤلاء عن آيات أخر تكلمت عن امرأة نوح ولوط اغمضوا الطرف اما جهلا او عنادا للحق او ضحكا على الأمة التي تعيش الجهل بالنسبة الى شرع ربها تريد ان تلقى الله بدين وعاظ السلاطين .
وبعد هذا التمهيد نقول ان اول من قتل اولاد الانبياء الصالحين هو ابن آدم عليه السلام الذي قتل أخاه و أبوه نبي عظيم وأمه الطاهرة حواء عليها السلام والوقوع والتحقق الخارجي ادل دليل على عدم صحة مثل هذه الاخبار فكيف يمكن بعد ذلك الاعتقاد بمثل هذه الاخبار لو أخذنا بها بما لها من الظاهر وقد ورد في كثير من الأخبار ايضا ان بني اسرائيل كانوا يقتلون في كل يوم عددا من الانبياء حتى ولو فرضنا أن في هذه الاخبار مبالغة في حين انه لا شائبة تشوب نسب بني اسرائيل كما وانه لا حاجة لكي يصبح المجرم مجرما بأن يكون من اولاد الزنا.
فإذن بناءا على صحة مثل هذه الأخبار لابد من تأويلها وحملها على أمر كنائي وهو ان المراد من الزنا عدم طهر العقيدة لا النسب وأن من يعمل مثل هذه الأعمال هو نطفة حرام معنوية لا مادية أي انه خبيث السريرة كما وانه لولا حفظ الله تعالى لنبيه يوسف (ع) قبل ان يختار له الله احسن سبيل للقائه لقتله اخوته وهم من نسب شريف كما وأنه ليس من الصحيح الشك في نسب بعض بني أمية وبني العباس وفيهم الكثير ممن قتل الأئمة عليهم السلام وأبنائهم وإن كانوا بلاشك هم من اشقى الناس واظلمهم و إلا فلو كان من قتل الأئمة وابنائهم من أولاد الزنا لما كان نسبة القتل الى بني أمية وبني العباس إلا مجازا من القول لأن القاتل لاربط له ببني أمية او بني العباس بعد فرض كونه ليس ابن أبيه المنسوب إليه وإنما هو إبن من زنى بأمه كما وانه لابد من لحاظ أمر في المقام وهو أنه من هو المراد في القتل في هذه الأحاديث هل هو المباشر للقتل ولو بايداع السم او هو من أمر  به او خطط له لنرى ان القاتل هو المباشر او الآمر وهل المباشر كان مُقدما على الجريمة بإرادة واختيار او هو مجرد آلة لتنفيذ الجريمة كبعض من يكون رقا لمولاه وهو لا حول ولا قوة له وإن كان مأثوما , هدانا الله وإياكم الى فهم الآيات والروايات بما يناسب شرع الله ولم يخالف الواقع المتحقق في الخارج إنه ولي التوفيق.

-- 
مع تحيات ادارة موقع سماحة الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني


كما يمكنكم متابعتنا على كل من 

@ هل القول بلزوم جعل الأوصياء بعد الأنبياء من خواص مذهب الشيعة؟


هل القول بلزوم جعل الاوصياء بعد الأنبياء من خواص مذهب الشيعة؟

إسم السائل : هيام محمد كاظم آل شبير الخاقاني

السؤال:

هل القول بلزوم جعل الاوصياء بعد الانبياء من خواص مذهب الشيعة ؟

الجواب:
قبل التعرض للادلة الشرعية لابد من الالتفات الى امر هام في المقام وهو أن الادلة الشرعية في جميع مواطن ادراك العقل انما تكون ارشادية لا مولوية ومن باب فذكر لا من باب التأسيس لأمر ولذا نقول ان جميع الادلة الواردة في الكتاب والسنة على اثبات التوحيد والصانع انما هي ارشاد وتأكيد لما ادركه العقل لكل عاقل ذي فطرة سليمة و من عرف الله تعالى بموازين العقل برهانا وسلامة الفطرة وجدانا عرف بذلك لزوم بعثة الانبياء و لا يعقل ان يعرف احد في العالمين التوحيد معرفة حقة ولم يتوصل بفطرته وعقله الى لزوم بعثة الانبياء من قبل الله تعالى ومن لم يدرك ذلك فالمشكلة انما هي في سلامة فطرته وعقله وحقيقة معرفته للتوحيد بما له من ابعاد في مرتبة الذات والصفات, فعليه ان يعود الى بعد معارفه في التوحيد ان كان سليم العقل والفطرة وكذلك اقول من عرف بسلامة فطرته وعقله لزوم بعثة الانبياء لهداية البشر لقصور و تقصير البشر في شهود الحقائق تفصيلا و في مواطن التطبيق عملا جزم جزما لا ريب فيه انه لابد بعد الرسل الكرام الذين بعثهم الله تعالى مبشرين ومنذرين من وجود اوصياء للرسل يحفظون الشرائع من تحريف المحرفين ومن الزيادة والنقصان و من تأثير الاجتهادات سواء كانت لقصور في الفهم او لدوافع الرغبات والشهوات التي لا يتردد متردد قرأ التأريخ وساير الامم ان الكثير من مناهج الشرايع تتصادم مع رغبات الحكام وعليه فلابد من تفسيرها و تأويلها بتبع الهوى بواسطة وعاظ السلاطين و ما اكثر العلماء المنحرفين المتزلفين الى الحكام المتملقين لهم الذين عاشوا على طول التأريخ البشري ويعيشون على حساب الاديان والامم وكم من عالم ساقه هواه او ضعف دينه ان يكتم الحق ولهؤلاء ايضا القسط الوافر من فتح المجال لتحريف شرايع السماء.
ولذا اقول ان لزوم جعل الاوصياء من قبل الله تعالى بعد الرسل لشرح رسالات السماء وتطبيقها تطبيقا سليما حتى تصبح حضارة و ثقافة للامم امر لازم لا ريب فيه ولذا جعل تعالى بعد جميع الانبياء اوصياء لفترة من الزمن كما صنع بالنسبة الى رسول الله (ص) حيث جعل من بعده اثني عشر نقيبا ومن تردد في جعل الانبياء بحسب عقله او فطرته ولم يفهم ذلك بواسطة ما جاء من الادلة الشرعية كتابا وسنة فالمشكلة ليست في فهمه للنبوة و اوصياء الرسل بل انما هي في التوحيد اي انه لم يفهم التوحيد كما ينبغي ولذا راح بعض هؤلاء الخاطئون في ابعاد التوحيد بأن يقول قائلهم ان الله يُرى يوم القيامة وهو شاب امرد او انه ثالث ثلاثة وغير ذلك من كلام لا يبتني الا على سوء فهم هؤلاء للتوحيد ولذا حصل لهؤلاء عدم الفهم بالتبع للنبوة والامامة وراحوا ليروا في وجه الفسقة والمجرمين والجبابرة مظاهر الحق وسموهم بأمراء المؤمنين .
واما ثانيا فإن كتب المسلمين سنة وشيعة مملوءة بالادلة القاطعة التي لا يتردد فيها متردد الا من سولت له نفسه ان بعد جميع الانبياء اوصياء من آدم عليه السلام الى عيسى عليه السلام ولم ينكر حتى ابناء العامة والجماعة اوصياء الرسل بعد هؤلاء الانبياء الكرام و من شك فعليه ان يرجع الى كتب القوم في التفسير وكتب الحديث وكذلك كتب التأريخ والسير وعليه فلا يصبح انكارهم بالنسبة الى وجود الاوصياء التي هي سنة الهية اقروا بها بالنسبة الى جميع الانبياء من آدم الى عيسى عليهما السلام الا 
​​
عنادا بتبع الهوى كما هو شأن اكثر علمائهم وحكامهم او هو من باب الجهل كما هو شأن اكثر عوامهم على طول التأريخ حيث انهم للتهاون بالدين يريدون معرفته من الرجال و اصحاب المطامع والاهواء من العلماء والحكام ومن اكتسب دينه من الرجال ضاع في ظلمات الليال .

وإليكم نص بعض ما جاء في هذا المقام كنموذج للحق وعلى طالب الحق ان يبحث عن ذلك بنفسه ان كان يظن انه ملاق ربه بعيدا عن روح العناد واللجاج ونحن انما نبين الحق لإقامة الحجة ولبراءة الذمة لانفسنا فقط ليوم الحساب و إلا فلا نستجدي من احد من ابناء العامة ان يدخل الى التشيع ولو كان الحق بكثرة العدد لكان البوذيون احق بالحق من كل احد .
فإذن نقول ان المستفاد من جميع المستندات في المقام هو ما اتفق عليه جميع المسلمين بان هبة الله وهو شيث عليه السلام وصي آدم عليه السلام و في الحديث انه لما انقضت نبوة ادم عليه السلام واستكملت ايامه اوصى الله تعالى اليه بان يا آدم قد قضيت نبوتك فاجعل العلم الذي عندك و الإيمان و الإسم الاعظم وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند هبة الله ابنك فإني لم اقطع العلم والايمان والاسم الاعظم واثار علم النبوة في العقب من ذريتك الى يوم القيامة ولن ادع الارض الا وفيها عالم يعرف به ديني و تعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد بينك وبين نوح.
وفي حديث عن أم هاني بنت ابي طالب رضي الله عنه عن رسول الله (ص) : (ان الله جعل لكل نبي وصيا , فشيث وصي آدم عليه السلام و شمعون وصي عيسى عليهما السلام وعلي وصيي ).
ومن المعلوم لدى الجميع ان هارون عليه السلام كان وصي موسى عليه السلام ثم بعد وفاته كان الوصي يوشع ابن نون ومن بعده شبر وشبير ابنا هارون .
وفي هذا المقام يراجع كتاب الامامة والتبصرة لابن بابويه فقد ذكر فيه الاوصياء في باب تحت عنوان الوصية من لدن آدم عليه السلام الى امير المؤمنين عليه السلام.
وعقد الشيخ الصدوق بابا في الفقيه تحت عنوان الوصية من لدن آدم عليه السلام ذكر فيه عدة احاديث وجعل في اكمال الدين بابا تحت عنوان اتصال الوصية من لدن آدم (ع) وان الارض لا تخلو من حجة لله عز وجل على خلقه الى يوم القيامة.
وذكر العلامة المجلسي في الباب الثامن من كتاب الإمامة من بحار الانوار وعنوانه باب اتصال الوصية ذكر الاوصياء من لدن آدم (ع) الى آخر الدهر .
وكتب الاحاديث في ذلك سواء عن أبناء العامة والجماعة او الشيعة لا تعد ولا تحصى بحيث لا يبقى لاحد اي شك في ان سنة الله تعالى في الرسل ان من بعدهم اوصياء يشرحون للناس رسالات السماء الى فترة من الزمن ولو شاء الناس تطبيقها لطبقوها لهم حتى لا تصاب الرسالات بتحريف المحرفين وتاويل المأولين واجتهادات المجتهدين ليصبح الانحراف بعد ذلك عن الشرايع بقصد بتبع الهوى وحب الدنيا لا للجهل لتكون لله تعالى على الناس الحجة البالغة .
وأما كتب السير والتاريخ
فهي ايضا مملوءة بذلك ولا ينكر ذلك الا جاحد اصيب قلبه بمرض اللجاج والعناد واختار لنفسه العيش مع ائمة الضلال دنيا وآخرة بدلا من متابعة الحق .
فمن تلك الكتب ما جاء عن ابن سعد فقد ذكر اتصال الوصية من آدم عليه السلام الى نوح في رواية ابن عباس فقد جاء فيها اولا ذكر شيث ابن آدم عليه السلام وهو هبة الله وان شيثا اوصى الى انوش وانوش الى قينان و قينان الى مهاليل ومهاليل الى يرذ ويرذ الى أخنوخ وهو ادريس عليه السلام وادريس اوصى الى ولده متوشلخ ومتوشلخ لمك ومك اوصى لولده نوح عليه السلام .
اليعقوبي:
فقد ذكر الاوصياء بالتفصيل منذ آدم عليه السلام الى الحواريين اوصياء عيسى عليه السلام.
واما الطبري فكذلك ذكر الاوصياء للانبياء .
واما المسعودي فقد ذكر اسماء الاوصياء ايضا من آدم الى سام وصي نوح و افرد كتابا بعنوان الوصية اثبت فيه الوصية منذ آدم عليه السلام الى النبي محمد (ص) الى زمن الامام المنتظر(عج).
 واما الرازي فقد اشار ايضا الى ان وصي موسى كان يوشع ابن نون في تفسيره لسورة المائدة .
واما ابن كثير فقد ذكر وفاة آدم عليه السلام وان وصيه ولده شيث .
وعن الزهري انه لما حضر يوشع الوفاة استخلف كالب ابن يوفنى .
وقال الشهرستاني ذكر اليهود في وصية موسى عليه السلام وقال قالوا كان موسى عليه السلام افضى باسرار التوراة والالواح الى يوشع ابن نون وصيه و فتاه و القائم بأمره من بعده ليوفضي بها الى اولاد هارون .
واما ابن الجوزي فقد ذكر اسماء الاوصياء منذ آدم عليه السلام الى متوشلخ وصي ادريس عليه السلام .
وهناك روايات عدة عن الامام الصادق عليه السلام يذكر فيها اوصياء الانبياء الى القائم عليه السلام وكذا ذكر الثعلبي وصية آدم عليه السلام الى ولده شيث وابن عبد الرب المالكي ذكر وصية آدم عليه السلام .
فما ذكرناه هاهنا ليس الا قطرة من بحر لإلفات نظر الغافلين حتى يراجعوا بانفسهم ومن لم يخف من ربه لنفسه وخلاصها يوم الحساب ويتبع المصادر بنفسه لو جئنا إليه بجميع النصوص لاوّلها وتلاعب بها وهذا شأن المعاندين الذين لا يصلحهم الا السيف في دار الدنيا وغضب الله تعالى ونيرانه يوم الحساب و إلا فكيف يجيز لنفسه عاقل مؤمن بربه ويوم الجزاء ان يقول ان المراد من الحديث المتفق عليه بين ابناء العامة والشيعة وهو (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية) وفيهم كما تعلمون حكام زماننا الذين لا يتردد متردد في فسقهم وظلمهم وجورهم ومن المعلوم ان من مضى من الذين سماهم ابناء العامة والجماعة بامراء المؤمنين جلهم كانوا اقبح من حكام زماننا الذين قد يتوقفون عن بعض الجرائم خوف الفضيحة والضجة لان الدنيا اصبحت قرية و اولئك الحكام كانوا لقوة سلطانهم وخفاء جرائهم لا يتوقفون عند حد و كان لهم من الاشقياء من وعاظ السلاطين و قضاة السوء من يوجّه امرهم و يضلل الأمة لهم .
ومما لا يبقي لطلاب الحق أي شبهة في مسألة لزوم الاوصياء بعد الانبياء كثرة الانبياء وقلة أولي العزم منهم فإن قلنا بأن أولي العزم من الرسل خمسة فمعناه ان بقية الانبياء كانوا تبعا لهؤلاء في المنهج مبينين وشارحين ومطبقين لرسالات هؤلاء الانبياء العظام كما يشهد لذلك قوله تعالى (وآمن له لوط ) أي لابراهيم عليه السلام مع ما ان لوطا عليه السلام كان نبيا من الانبياء وهكذا هو حال اكثر الرسل من بعد موسى (ع) فإنهم كانوا أوصياء له وشراحا لرسالته وهكذا من كان من بعد آدم الى عيسى عليهما السلام .
وان كل من يدعي أن جميع الانبياء الذين كان عددهم 124 ألف نبيا او اكثر من ذلك بكثير كما نعتقد بأنهم جميعا كانوا اصحاب كتب مستقلة لا يرتبط بعضها ببعض وانهم جميعا كانوا كأولي العزم من الرسل فإنه يغالط نفسه ويكابر الحق الذي لا ريب فيه حيث ان الأنبياء انما كانوا تبعا لأولي العزم من الرسل ولا كلام لنا مع المعاندين الذين يريدون انكار الواضحات لتصحيح ما قام به المنقلبون على الاعقاب في السقيفة ولو دخلوا النار عنادا مع الداخلين.
وبالجملة مما لا ريب فيه لمن تأمل بعقل سليم ان اكثر الانبياء انما كانوا اوصياء لأولي العزم من الرسل ولا ربط لهؤلاء الانبياء الكرام بمن تسلط على رقاب البشرية من الحكام و وعاظ السلاطين باسم الدين على طول التأريخ سواء بعد آدم عليه السلام او نوح او ابراهيم او موسى او عيسى عليهم السلام وهكذا كانت سنن أبناء الدنيا بعد نبي السلام محمد (ص) فمن تسلط منهم باسم الدين انما كان من الحكام اصحاب المطامع و اكبر دليل على ذلك انه لم يحدثنا التاريخ يوما من الايام ان دول الحق والعدل أقيمت بعد نوح او ابراهيم او موسى او عيسى عليهم السلام بل عاش اوصيائهم الاضطهاد و اصبح يصول ويجول باسم الشرايع من بعدهم اصحاب المطامع من الحكام و وعاظ السلاطين وقد قال رسول الله (ص) بالنسبة الى أمته التائهة الضائعة :(لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر او ذراعا بذراع ….الى آخر الحديث).
ومما يبطل مدعى ابناء العامة والجماعة القائلين بعدم وجود اوصياء لنبي الاسلام محمد (ص) بعد اقرارهم بوجود اوصياء لجميع الرسل المتقدمين هو ما وقع بالفعل من الاختلاف علما و عملا بعد وفاة الرسول (ص) من يوم السقيفة و الرسول بعد لم يدفن و اختلاف الانصار مع حزب المؤامرة القرشية برئاسة ابي بكر وعمر في السقيفة لأكبر شاهد على ذلك ولولا ان ابابكر حرّك في الانصار روح القبلية واحقاد الجاهلية التي كانت بين الاوس والخزرج لما تمكّن من قبض ازمة الامور ولوقعت الفتنة وسفكت فيها الدماء ورسول الله بعد لم يدفن ومنهج ابي بكر وعمر في استدلالهما للوصول الى الكراسي المبتني على اسس القبلية لخير دليل لمن كان طالبا للحق.
ومن تردد في وقوع الاختلافات بين الصحابة في جميع ميادين العلم والعمل عليه ان يراجع التاريخ من زمن وفاة الرسول (ص) الى انتهاء زمن الصحابة ليرى كم من اختلاف وقع بينهم ساق الأمة الى حروب وتمزق فضلا عما كان من الاختلاف على صعيد فهم الشريعة في ميادين العلم وتطبيقها على صعيد الحكم وبيان احكامها الشرعية وقول القائل ان ذلك لا يضر بمقام الصحابة لانه من باب الاجتهاد و كلهم عدول متقون ماقصدوا إلا خدمة الشرع فإن مثل هذا التوجيه لا يجدي نفعا في ميادين صيانة الشريعة من التحريف  و وصولها مشوهة للأجيال حتى ولو فرضنا ان هذا مجدٍ لاثبات عدم فسق  هؤلاء وعدم ضلالتهم.
واما الادلة على ثبوت اوصياء النبي محمد (ص) فكتب ابناء العامة والجماعة فضلا عن كتب الشيعة مليئة بذلك والآيات قبل ذلك أدل دليل فمن كان يخاف يوم الحساب عليه ان يراجع تلك المصادر بنفسه فإنها اليوم متوفرة لأي طالب حق في المكاتب العامة كما وانها موجودة على المواقع والقنوات المختلفة بعيدا عن مقاص قطع الرقاب السلفية والوهابية وحكام الجور الذين حكموا المسلمين باسم الاسلام وأما من لا يريد المعرفة و الوصول الى الحق اما عنادا او تهاونا بالدين حيث انه لم يجعل و لو ساعة واحدة كل يوم او كل اسبوع لمعرفة الحقائق ومتابعة المصادر بعد قرائتها بزكاة نفس بعيدة عن الاحقاد الطائفية فانه انما يضر نفسه كما وانه من اراد ان توصله الرجال للحق فهو يقاد كالاعمى فيكفيه قول رسول الله (ص) حيث قال : (الحق لا يعرف بالرجال) , فما ضل اليهود والنصارى ومن كان قبلهم من الامم الا لمتابعة احبارهم ورهبانهم حين عبدوهم من دون الله اي اطاعوهم بعماء و ذلك لاحد امرين اما للجهل و التهاون بالدين او للعناد كما قلنا وهذه هي سنة الاولين التي اتبعهم عليها الآخرون فأقول لهذه الأمة التي تنسب نفسها لنبي الهدى محمد (ص) كفى جهلا متابعة الرجال اصحاب المصالح اكثر من الف واربعة سنة من بعد هجرة الرسول الاعظم ولعل الظهور لولي الله الاعظم قريب وعندها يخسر المبطلون في الدنيا قبل الآخرة والسلام على من اتبع الهدى .
-- 
مع تحيات ادارة موقع سماحة الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني


كما يمكنكم متابعتنا على كل من 

@ هل أن للنبي بنات غير فاطمة عليها السلام؟


هل ان للنبي (ص) بنات غير فاطمة عليها السلام؟

سؤال السائل باللغة الفارسية والجواب باللغة العربية
إسم السائل: محمد
​​
 

السؤال: 
چند وقت قبل پس از قرائت قران مجيد و آيه شريفه(يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ) سورة الا حزاب آية 59 اين سوال برايم پيش امد که پيامبر چند دختر داشته که در اين ايه امده (بناتک )؟پس از تحقيق در مکانهاي متفاوت دچار شبهه شدم واين سوال ذهنم را مشغول کرده که :
يكي از اين دختران زن حضرت عثمان رضي الله عنه و دومي زن ابو العاص ابن الربيع شدند و يكي هم همانطور كه ميدانيم زن حضرت علي (ع)بود و يكي هم به خانه بخت نرفته بود وقتيكه زن حضرت عثمان رضي الله عنه وفات كرد حضرت محمد صلي الله عليه و آله وسلم اين دختر ديگر خود را نيز به او داد به همين دليل حضرت عثمان رضي الله عنه به ذي النورين معروف است خوب اگر پيامبر صلي الله عليه و آله وسلم ميدانست که عثمان منافق است آيا امكان داشت يك دخترش را به او بدهد؟ و تازه بعد از مردن اولي دومي را بدهد؟ اگر بگويم كه نمي دانسته و عثمان رضي الله عنه را نمي شناخته پس مي گويم پيامبر صلي الله عليه و آله وسلم كه با وحي در تماس بوده چگونه نتوانسته نفاق عثمان رضي الله عنه را تشخيص دهد در حاليكه خداوند منافقان را به او شناسانده بود ديگر پيامبر صلي الله عليه و آله وسلم با اين همه علوم چگونه نتوانست تشخيص دهد كه دامادش منافق بوده و اگر بگويند مي دانسته منافق است و با اين حال دختر دوم را به او داده چرا؟ واين دقيقا در مورد حضرت امير صدق ميکند که آيا ام کلثوم خواهر امام حسين نيز همسر عمر رضي الله عنه بوده؟اگر اري چرا حضرت علي (ع)دخترش را به وي داد در حالي که ايه شريفه ميفرمايد:الطيبات براي طيبون و الخبيثات براي خبيثون-حال آيا عمر و عثمان خبيث بودن يا طيب لطفا راهنمايي بفرماييد
با تشکر

الجواب:

قال تعالى : ( و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و إن الله لمع المحسنين ) العنكبوت آية 69 , فلا وصول الى مدارج الحق الا بالجهاد في ميادين العلم النافع والعمل الصالح بعد طهارة النفس وزكاتها حتى يتمكن طالب الحقيقة أن يرى الحق حقا والباطل باطلا.

وقد قال رسول الله (ص) : (اعرفوا الحق تعرفوا أهله) مشيرا بذلك إلى أن الحق لا يعرف بفقيه ولا صحابي ولا أم ولا أب ولا صهر ولا ولد بل الحق يجب ان يعرف من مصادره كتابا وسنة قطعية حتى يتمكن طالب الحقيقة من شهود الحق بالحق ومن أراد ان يتوصل للحق بواسطة الرجال او النساء أضاع سبيل الهدى .

وقد وجدت من اللازم قبل التعرض لما هو محل البحث الإشارة الى أن سؤالكم أيها الاخ المحترم مأخوذ نصا من موقع من مواقع أهل التسنن المعنون بعنوان (مذهب تسنن وآشنائى بيشتر با آن) لكنني أجيبكم على الرغم من ذلك و إن رحتم لتأتوا بمقدمات لطرح هذا السؤال ما كنتم بحاجة إليها كقولكم (چند روز قبل پس از قرائت قرآن مجید وآیۀ شریف : (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين )  این سوال برایم پیش آمد ) إلى آخر ما ورد في رسالتكم و إنما أقول لكم هذا لأني أحب أن تكون أيها الاخ المحترم في حِلٍّ من مثل هذه القيود حتى تتمكن من توجيه أي سؤال او نقد قد تراه لا جواب له لدى علماء الشيعة كما جاء على الموقع المذكور ولأكون أنا أيضا في حِلّ من توجيه أي أسئلة عليكم متمنيا الاجابة عليها بمرونة منطق العلم وسعة الصدر وسوف يستمر الحوار العلمي بيننا مادمت أرى البحث مبنيا على هذه الاسس بعيدا عن منطق المغالبات والمغالطات الطائفية وإلا سددت الباب حتى لا تضيع الحياة في بحث عقيم وإني أجيبكم باللغة العربية لما أرى من معرفتكم لهذه اللغة و إن شئتم اجبتكم باللغة الفارسية أيضا .

فأقول في مقام البيان لما هو محل البحث بما يكون شبيها له مما لا نقاش ولانزاع فيه فإنه قد جاء في كتاب الله المجيد في آية المباهلة ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا ونساءكم وأنفسكم وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) فقد عبّر القرآن المجيد بكلمة نسائنا في حين أنه قد قام إجماع المسلمين شيعة وسنة على أن الرسول (ص) ما أخرج معه من نسائه أيّ واحدة ولا من بناته بناءا على أنه كان لديه بنات غير فاطمة عليها السلام فكيف عبر تعالى عن فاطمة عليها السلام وحدها بكلمة (ونسائنا) في حين ان الذي ينساق إليه الذهن أولا وقبل كل شيء من كلمة النساء الزوجات ثم البنات وغيرهن ممن يعتبرن من نساء الرجل وعائلته فما يقال هاهنا بالنسبة الى هذه الآية الشريفة يقال في محل سؤالكم بالنسبة الى (وبناتك) .

و إنكم لتعلمون أيضا أن المصداق إذا كان لا تعدد فيه لا يؤتى بالنسبة إليه بصيغة الجمع إلا لأهمية او عظم او لأنه ما يدور عليه ركن الشريعة لأن الكلام عن إمرأة عليها قوام الرسالة وجودا و عدما وليس الكلام عن نسوة قبلية لأنه حديث شرع لا قبلية فيه او لأن المصداق قابل بحسب الطبيعة لكثرة كالشمس فيقال شمس وشموس وكذا يصح ذلك فيما اذا كان الكلام عن حكم شرعي او قانوني فإنه يؤتى بصيغة الجمع وإن كان حين الإطلاق لا تعدد لهذا المصداق حيث ان الاحكام تطلق بلحاظ الطبيعة وما لها من قابلية الكثرة و إذا أريد منها في بعض الاحيان المصداق الخاص من الطبيعة يجب ان تكون قابلة للانطباق على المصاديق المتعددة ويكون ذلك المصداق الخاصة من أبرز مصاديقها كما هو شان كثير من الآيات الواردة التي تعرضت لذكر بعض المؤمنين او الكافرين او المشركين او المنافقين حيث يكون محل الكلام المصداق الابرز ويكون العنوان منطبقا على من يتصف بهذا الوصف ولو جاء بعد قرون من الزمن اي يكون الخطاب بما يعم الموجود والقابل للوجود إذا كان المصداق الفعلي في نفس الامر والواقع ليس إلا واحدا وهذه الموارد التي ذكرتها من مسلمات علم أصول الفقه والادب العربي ولا اظنها تغيب عن حضرتكم وإلا فيمكنكم ان تسألوا عنها أهل العلم والفن فإنهم سوف يرشدونكم الى الصواب حتى لا تقعوا في شبهة إذا مرت بكم مثل هذه الآية الشريفة (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين).

و إنما تطرقت للجواب عن الآية الشريفة وضربت لها مثالا بآية المباهلة لأنها من مسلمات الأدب العربي وعلم أصول الفقه ومما جاء نظائره في الكتاب المجيد وهكذا هي قواعد الحوار والدليل والبرهان فإنه يؤتى بما هو معتبر بحسب قواعد العقل و الادب او غير ذلك من المسلمات شرعا او علما وأما ما يكون مختلفا فيه فإن ثبوته عند مذهب او قوم لا يعطيه الاعتبار ولا يكون حجة ملزمة على الطرف الآخر ومن ذلك مسألة وجود بنات لرسول الله (ص) غير فاطمة عليها السلام فإنها مسألة اختلف فيها المسلمون فهناك من قال لا بنات لرسول الله (ص) غير فاطمة وهناك من قال أن ما ينسب إليه (ص) من البنات هن ربائب وهناك من قال إنهن بنات اخت خديجة وفي مثل هذه المواطن التي هي محل خلاف لا يمكن للشخص ان يحتج بها على غيره حتى و لو افترضنا جدلا انها ليست من مواطن الخلاف عند أهل التسنن لأنه من الواضح لا يصح لشيعي ان يلزم سنيا بما هو معتبر عنده وكذا العكس ومن حاول الزام الآخرين بمثل هذه الالزامات لا يكون إلا خاطئا.

نعم يمكن ان تطرح بعض القضايا على بساط البحث كأن يناقش موحد كافرا او يناقش مسلم النصارى في مسألة اللاهوت والناسوت لأن مثل هذه الأمور مما تخالف أصول العقل والشرع أما كون حديث معتبرا سندا عند شيعي لا يراه السني معتبرا او بالعكس فإنه لا يكون حجة على احد كما وان هذا جار حتى بالنسبة الى أهل مذهب واحد فرب حديث يكون معتبرا سندا عند عالم سني وهو غير معتبر عند عالم سني آخر كما قد يتفق ذلك ان يكون الحديث معتبرا عند عالم شيعي وهو غير معتبر عند عالم شيعي آخر.

وعليه فنقول مثل مسألة زواج عمر من أم كلثوم والقول بوجود عدة بنات للنبي (ص) من الامور المختلف فيها حتى عند ابناء المذهب الواحد وعليه فلا يمكن ان تجلس مثل هذه الامور على كرسي الحوار الا جدلا ولا اريد ان ادخل إلى متاهات الجدل الطائفي العقيم لأنه مضيعة للحياة.

كما وانه من البديهيات لدى أهل الفن أن أخبار الآحاد لا تورث اليقين بل الاحتمال او الظن وانما عبّدنا بها الشارع المقدس في مواطن الحكم الشرعي لا في مثل المسائل التأريخية او العقدية فكيف بعد ذلك يمكن ان يستدل بها في مثل ما نحن فيه حيث يحتاج المقام الى مسلم عقلي او شرعي او آخبار متواترة ولو مضمونا .

وثانيا أقول على الفرض والتقدير لو صحّت مثل هذه الآخبار فلا أدري كيف يمكن ان تجعل من المستندات الشرعية لإثبات إيمان شخص ؟

فهل من دلائل الايمان كون الشخص صهرا او زوجا او زوجة بحسب الحكم العقلي او العرفي او العقلائي او الشرعي والحال ان الشرع المقدس مليء بالآيات والروايات التي تتكلم عن مثل فرعون الكفر والزندقة و زوجه مثال الإيمان حتى راح ليعدها المشهور بعد فاطمة ومريم و زوجة إبراهيم في المقام الرابع بين النساء في العالمين وهكذا الكلام عن نوح عليه السلام وابنه وآدم و ابنه قابيل و عن ابراهم (ع) وابيه سواءا كان ابا او عما وثالثا مما يعلمه كل متتبع لشأن الرسالات السماوية من أنها ما جائت إلا للتعامل مع الناس على ما هو من شأن الظاهر حيث ان المحاسب على الضمائر انما هو الله رب العالمين يوم الدين كما و ان الاحكام انما تجري وجرت بحسب الظاهر ايضا ولذا قال الرسول (ص) انما احكم بينكم بالبينات والآيمان ولم يقل انما احكم بينكم على ما أعلم من سرائركم او بما اوحي الي من اخباركم وبواطنكم حتى ولو كان عالما بها و قد اكتفى الاسلام بشهادة ألا إله الاالله وان محمدا رسول الله للدخول في الاسلام ولذا قبل اسلام الكثير ممن دخل بعد الفتح بتبع هذه القاعدة .

وقد ورد في الكتاب المجيد قوله تعالى : (وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون الى عذاب عظيم)  وعليه فيصبح من الممكن ان يكون بعض المسلمين في زمن الرسول منافقا وهو ما كان يعرفهم كما تشير الآية الشريفة بما لها من الظهور وبالاخص بالنسبة الى من كانوا في النفاق في أعماقه بصور ناصعة بيضاء وقلوب مظلمة سوداء وهذا الظهور جار بالنسبة الى مذهب العامة والسنة وإن كان له من التفسير على مذهب الشيعة بما يخالف هذا الظهور لكنه يكون ملزما لأبناء العامة والجماعة وعلى هذا فلا يبقى مجال للقول بأنه كيف تعامل الرسول مع البعض معاملة الظاهر أو كيف يكون من المقربين من حيث المصاهرة من قد يكون في باطنه من المنافقين بعد امكان ان لا يكون الرسول عالما به كما تشير الآية الشريفة .

و أما بالنسبة الى الآية الشريفة : ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات اؤلئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ) النور 28 , فهي من الآيات التي فسّرت بتفاسير عدة ولا يمكن الحكم على مثل هذه الآيات بهذه البساطة كما ورد في رسالتكم بدون مراجعة التفسير وقد ورد في الكتاب المجيد ما يوضح مثل هذه الأمور حتى لا تؤخذ من القرآن المجيد بما لها من الظهور بدون مراجعة بقية الآيات والتفاسير وقد قال تعالى : (ولوطا اذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من احد من العالمين) آل عمران 80, الى قوله تعالى : (فأنجنيناه وأهله إلا إمرأته كانت من الغابرين) آل عمران 82, وفي موطن آخر من الكتاب المجيد جاء : (ولما جائت رسلنا لوطا سيء بيهم ) هود 77 الى قوله تعالى : (قالوا)_اي الملائكة _ (إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فاسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا إمرأتك إنه مصيبها ما أصابهم ) هود88 أي قوم لوط وفي موطن آخر من سورة الحجر قال تعالى : (ونبئهم عن ضيف ابراهيم ) آية 51 الى قوله (قالوا انا ارسلنا الى قوم مجرمين ) آية 58 , (إلا آل لوط انا لمنجوهم أجمعين ) آية 59 (إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين ) آية 60 , وفي سورة النحل قال تعالى : ( ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وانتم تبصرون) آية 54 الى قوله تعالى : (فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين) آية 57 , وفي سورة العنبكوت جاء في آخر آية 32 (إلا امرأته كانت من الغابرين) كما وأنه جاء في سورة التحريم آية 10 (ضرب الله مثلا للذين كفروا إمرأة نوح وإمرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين ) وقال تعالى : (وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت ربِ ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ) آية 11 , فبعد هذه الآيات أيها الأخ المحترم لا أظنه يبقى تردد لمن أراد معرفة شرع الله تعالى في مثل الطيبات للطيبين ومثل ان الكفر والنفاق قد لا يكون معلوما حتى بالنسبة الى الأنبياء الكرام حينما يكون ابناء الأنبياء او ازواجهم يعيشون الكفر مع قربهم من الآباء والأزواج فضلا عن النفاق الذي قد أشار إليه تعالى قائلا : (لاتعلمهم نحن نعلمهم ) كما في سورة التوبة المتقدم ذكرها فلا ادري ايها الاخ المحترم اذا كانت غير طيبة هذه الزوجة فهل بنظركم هو ايضا أي النبي الكريم كان كذلك بتبع تفسيركم لمثل هذه الظهورات أم انها كانت طيبة وهو عليه السلام أي النبي كان كذلك لكن الله تعالى اتهمهما بعدم الطيب لعدم العلم خطئا ام انهما كانا غير طيبين هذا كله لمن شاء معرفة الحق وإلا فمن يريد المغالطات والمجالدات والمغالبات فأنا لست ممن يضيع الحياة في مثل هذه الميادين , هدانا الله وإياكم إلى سبيل الهدى إنه ولي التوفيق.
-- 
مع تحيات ادارة موقع سماحة الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني


كما يمكنكم متابعتنا على كل من 

الأحد، 18 أغسطس 2013

@ من هو الأفضل الإنتصاب أو الإنتخاب؟

من هو الأفضل الإنتصاب او الإنتخاب؟

إسم السائل: محمد

السؤال:
السلام علیکم من هو الأفضل الانتصاب او الانتخاب اي بمعنى الشورى عند الكل نظرا للديمقراطية؟

الجواب :

ان الانتصاب والانتخاب امران مختلفان لا يردان على محل واحد فما يرجع الى الله تعالى وشرعه القويم في مرحلة التنزيل الذي هوشأن الرسل الكرام وكذا ما هو من شأن التأويل الذي هو من شأن اوصيائهم عليهم السلام هو امر الهي لا محل للانتخاب فيه ولا يعقل ان ينتخب الناس شخصا ليصبح نبيا او وصي نبي كما كان ذلك على طول التأريخ منذ بعث الله آدم عليه السلام الى الخاتم (ص) وبما كان للانبياء من اوصياء وليس ذلك حقا لشعب وأمة و الشورى امرها يرجع الى حقوق الامة على طول التأريخ بأن ينتخب الناس أناسا لإدارة امورهم سواء على صعيد القيادة او الإمارة وفي مثل هذه الموارد التي ترجع الى شؤون المجتمع لا يجوز لأحد أن يفرض شخصا من باب الانتصاب لأنه يسوق الى الاستبداد كما حصل في كثير من القرون الى يومنا هذا وإن اختلفت العناوين بتسلط الظلمة على الأمة وكرامتها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


-- 
مع تحيات ادارة موقع سماحة الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني


كما يمكنكم متابعتنا على كل من 

@ لماذا لقب محمد بن الإمام علي عليه السلام بإبن الحنفية؟


لماذا لقب محمد بن الإمام علي عليه السلام بإبن الحنفية؟

إسم السائل: محمد

السؤال:
السلام عليكم شيخنا
لماذا محمد بن الامام علي عليه السلام لقب بابن الحنفية؟


​​

الجواب:
هو محمد بن علي بن ابي طالب وأمه خولة بن جعفر الحنفية قيل ينسب إليها تمييزا له عن أخويه الحسن والحسين و إن العرب كانت لحادثة او جهة قد تطلق كلمة او اسما على شخص فيغلب عليه وليس من المعلوم بالدقة ماهو سبب غلبة اسم ابن الحنفية على محمد بن علي ولكن من الشايع في حضارة العرب نسبة بعض كبار العرب الى أمهاتهم ولا يدل ذلك على انتقاص وقد كانت لمحمد بن علي المكانة علما و عملا وشجاعة حتى كان حامل راية ابيه في يوم الجمل .

-- 
مع تحيات ادارة موقع سماحة الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني


كما يمكنكم متابعتنا على كل من 

@ ما هو رأيكم في إدعاء البعض بأنه اليماني؟


ما هو رأيكم في ادعاء البعض بأنه اليماني؟

إسم السائل: أحد الزوار
​​
 

السؤال: 
السلام عليكم شيخنا العزيز الفاضل
لقد تفشت عندنا في الآونة الأخيرة قضية مدعي اليماني ( أحمد الحسن البصري ) وهناك من آمن بدعوته ممن نعرفهم ، واستفتينا العلماء وطلبنا منهم ردا على هذه الدعوة الجديدة التي لا نعرف مدى صحتها وقوبلنا بالسكوت ، ولكن الوضع يزداد عندنا اضطرابا 
فنرجو من سماحتكم أن تفيدنا بالرد السريع .
فإن كانت دعوة حقة فأفيدونا لنتبعها وإن كانت باطله فأثبتوا لنا بطلانها لكي تنتهي هذه الفتنة المتفشية
والسلام عليكم


الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد التحية والسلام أقول لحضراتكم إنه لقد جاء في المأثور الذي لا شك ولا ريب فيه (ألا ومن إدعى رؤيتي بعد غيبتي هذه فكذبوه) وعليه فلا نتردد أبدا منذ زمن الغيبة الكبرى ليومنا هذا أن من ادعى او يدعي رؤية صاحب الامر (عج) كذاب وما ينسب من البعض إلى اكابر بعض علمائنا الكرام فهم برئاء مما ينسب إليهم كما وأني لا اتردد في بطلان مقالة كل من يدعي أنه احد انصار صاحب الامر ومن يحتمل في حق فلان او فلان أنه اليماني او الخراساني او شعيب بن صالح او …………… فهي ظنون من بعض لا قيمة لها ان حملنا صاحبها على البساطة او الجهل وإلا فقد تكون من بعض من هو مشكوك الحال لخدمة بعض ما يخطط له للنيل من مذهب أهل البيت عليهم السلام وإن تظاهر بعض هؤلاء بالولاء لأهل البيت عليهم السلام فلا تصدقوا أحدا منهم كما و أن العقل لأدلّ دليل على أن الله تعالى و أولياءه الكرام عليهم السلام لا يفتحون مثل هذه الابواب حتى لا تكون وسيلة للنيل من مذهب الحق وفي الختام ندعوا لأمثال هؤلاء ان يهديهم الله تعالى الى سواء السبيل ان كانوا أهلا للهداية وأن يقطع أيدي الذين يسعون للنيل من مذهب أهل البيت عليهم السلام كما وأنا ندعوا الله تعالى أن يعجل بفرج مهدي آل محمد (عج) لأنا نعيش في زمن كثر فيه ادعاء العلم والصلاح وراح لتختلط فيه الم
​​
وازين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
-- 
مع تحيات ادارة موقع سماحة الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني


كما يمكنكم متابعتنا على كل من 

@ لماذا لم يحذر الرسول من فلان وفلان؟

لماذا لم يحذر الرسول من فلان وفلان؟

إسم السائل: أحد الزوار

السؤال: 
لماذا لم ينبه الرسول (ص) ويحذر من فلان وفلان وفلان…… اذا كان يعلم بأنهم سوف يسببون الانقلاب على الاعقاب وتحريف السنة النبوية ودين الإسلام ؟

الجواب:
مقدمة تمهيدية قبل الدخول في أصل الجواب

أيها الاخ الكريم قد أخذ الله تعالى على نفسه ان ينير الطريق لكل من جاهد في سبيله بصدق واخلاص قائلا : (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) وأما الذين أحبوا العمى على الرشاد فقد أشار في آيات كثيرة إلى أنهم يزدادون بآيات الله بعدا عن الحق ومن المعلوم أن إقامة الدليل والبرهان يفيد الجاهل الضال لا المعاند الجاحد وليس هناك من منار هدى تكشف به حجب الظلمات ككتاب الله المجيد والرسول الاعظم (ص) وهما لم يخرجا المردة من المشركين والمنافقين وأهل العناد من أهل الكتاب من ضلالهم الى مشارق النور.

وإن من اللازم الالتفات الى أمر هام مقدمة للدخول في البحث وهو أن الإمامة من متفرعات النبوة والنبوة من متفرعات التوحيد فالأساس في جميع الحقائق يرجع الى الاعتقاد السليم بالله تعالى حيث من حسن فهمه للتوحيد حسن فهمه للنبوة ايضا ومن حسن فهمه للنبوة حسن فهمه للامامة السليمة التي أرادها الله تعالى شارحة لرسالات السماء ومطبقة لعدل الله تعالى على وجه الارض بواسطة اثني عشر نقيب لتصبح حضارة السلام بأبعاد الحق والعدل حضارة للامم لو أحبت الحياة على العمى في حين أنه تعالى لم يحسم النزاع بين الحق والباطل فيما يرجع الى أصل الاصول وهو التوحيد بإظهار ملائكته او جنانه ونيرانه  وأوكل الامر الى العقل البشري حينما قضى أن تكون الدنيا دار اختبار واختيار ليميز طالب الحق الساعي إليه من المبطل وما ذاك إلا لأنه يريد الوصول الى الحق بالجهاد في سبيله على أسس قيم العلم وزكاة النفس وإلا فهو القادر على أن يجعل الناس أمة واحدة سالكة سبل ربها بأمور حسية لا يختلف فيها اثنان كما تقدم من إظهار الجنان والنيران او الملائكة الكرام كأن يجعل ملكا يصيح مابين السماء و الارض بين فترة واخرى أيها الناس ان ربكم واحد وهذه جنانه ونيرانه لكن مع مثل هذا العمل لاتبقى الدنيا دارا للاختبار وإذا كان الحق تعالى لم يحسم النزاع في اصل الاصول وهو التوحيد بين الموحيدن والمشركين و اوكل الامر الى العقل وجهاد النفس في سبيله ولم يحسم النزاع ايضا بين الموحدين انفسهم في مسألة الانبياء وهو القادر ان يجعل ملكا يصيح ما بين السماء والارض ايها الناس قد انتهت نبوة الانبياء المتقدمين بما فيهم عيسى عليه السلام وعليكم بالرجوع الى محمد بن عبد الله (ص) ويعينه بأوصافه ومكانه وزمانه وما ذاك الا لنفس ما تقدم من أن حل النزاع بما يكون مشهودا ومحسوسا يخرج الدنيا عما خلقت من اجله وهو الاختبار لمراتب العقل والعمل الصالح حتى يميز الصالح من الطالح والخبيث من الطيب ولا يكون ذلك الا لما ينبع من بطون النفوس التي تدفعها الغايات الى كل من الصلاح او الطلاح و إن كان على الانسان بصيرة لكن الغايات الزائفة والحجب قد تزين للنفس فتجعل الشخص يرى الحق باطلا والباطل حقا.

كما وانه لابد من الالتفات قبل الدخول في البحث على ان الناس على اصناف ثلاث :معاند لو جئت إليه بزبر الانبياء وصحفهم يتلوا بعضها بعضا لما ازداد الا عنادا ولجاجا ومكابرة للحق ومع هؤلاء لا يفيد الدليل والبرهان لانهم لا يفهمون الا منطق القوة ولا يسلكون في الحوار الا سبل المغالطات وهناك الجاهل الضال الذي لو سمع بالحق قد يشتاق إليه وقد يعرض عنه لأنه مشغول بشهواته وغاياته وهناك طلاب حق يريدون الوصول إليه ولو وجدوا  قبسا من نور في ظلمات ليالي الدهور لبذلوا قصارى جهدهم للوصول اليه وهؤلاء نوادر وقلائل من البشر لأن الاكثرية مع الاسف من جميع الامم تعيش حضارة مجتمعها علما وعملا وتحوك لانفسها المئات من الادلة والبراهين لإرضاء النفس حتى لا تعيش ألم اللوم على الاخطاء والجهل.

وإن من اللازم الالتفات الى أمور أخر عليها قوام البحث وهي أن أسس الشرايع السماوية مبنية على معارف حق في مقابل باطل وموازين عدل في مقابل ظلم وبالعدل يتحقق الحق على جميع الاصعدة علما وعملا ولذا كانت غاية بعثة الانبياء البشارة بعدل يقام في آخر أيام الدنيا ليكون حجة على الماضين والباقين ولذا قال رسول الله (ص) : (لولم يبق من الدنيا الا يوم واحد لأطال الله ذلك اليوم حتى يظهر مهدي آل محمد ليملأ الارض قسطا وعدلا من بعد ما ملئت ظلما وجورا ) وما ذاك إلا لأن معرفة التوحيد والنبوة وجميع المعارف الحقة وقيام الحكومة الاسلامية الحقيقية لا المزيفة المدعاة لا يكون إلا تحت ظل حكم العدل وإلا فسرت الآيات والروايات بتبع الهوى وبذلت الأموال التي أرادها الشارع لسبيل الخير والحق في سبل الباطل ورغبات الحكام والمبطلين .

 فإذا أردتم أيها الاخ الكريم إقناع المغالطين والمعاندين فذلك من أصعب الامور إن لم يكن شبه محال حيث ما هدى الله تعالى بمحمد (ص) سيد الكائنات صناديد قريش والكثير من عشريته وأصحابه الذين مردوا على النفاق وراحوا ليتربصوا بالاسلام وأهله وإن أردتم مزيدا من الأمر والبيان لردع المغالطين فاتمنى ان يجعلني الله تعالى عند حسن ظن اخواني المؤمنين.

فأقول أما بالنسبة الى ما سألتم عنه والله المستعان : ان مظلومية رجال الحق كالحسين عليه السلام ومن كان على مناهج الأنبياء والرسل هي مظلومية الحق وأهله و قد أكثر الله تعالى في كتابه المجيد من التحذير من المنافقين والمشركين حتى كاد ان يصبح تحذيره من الملحدين والمنكرين للتوحيد مغفولا عنه وما ذاك إلا لأن الظلمة بإسم النور لأشد خطرا من الظلمة بما هي ظلمة لأن بالشرك ضياع مناهج التوحيد في وديان ظلمات الربوبية المدعاة للاوثان كما و أن النفاق هدم لأسس الشريعة بإسم الايمان فهما ضرب لأركان الحق في مقام العقيدة شركا ولأسس الشرع بتحريف مناهجه نفاقا في حين أن الالحاد انكار للفطرة ومن أنكر الفطرة قضى على نفسه بنفسه ولذا انهارت دولة الالحاد كالاتحاد السوفيتي في أقل من قرن وكذا انهارت كل دعوة دعت الى مناهضة الفطرة كدعوى بعض النصارى الى عدم الزواج ودعوى الشيوعيين الى عدم الملكية حينما كانت دعوة ضد الفطرة الانسانية في حين أنه ضربت اسس الشرايع على طول التأريخ بواسطة ألاعيب المنافقين والدجالين لأنها من مزج الحق بالباطل وتشبيه الظلمات بالنور حينما راحوا ليحرفوا شرايع السماء بإسم الحق والعدل .

الجواب :

فنقول تباعا لما تقدم من المقدمة التمهيدية التي وصلت لحضرتكم قبل فترة من الزمن انه لابد من التأمل في الغاية التي من أجلها خلقت هذه الدنيا وجُعلت دار اختيار واختبار على الرغم من كون الله تعالى عالما بحقائق الأمور أزلا وابدا بما لكل شخص من مكانة عنده من الجن والانس على اختلاف مراتبهم قربا وبعدا فإنه تعالى خلق الدنيا وجعل فيها راية الحق والنور مشابة بآلاف رايات الباطل والظلمات وأراد من الإنسان في خضّم ظلمات ليالي الدهور ان يميز الحق عن الباطل ثم بعد المعرفة أن يستقيم على الصراط المستقيم الذي قال في حقه سيد الكائنات محمد (ص) حينما وردت آية (فإستقم كما أمرت) 112هود شيبتني آية في سورة هود وهو تعالى القادر أن يحسم النزاع بين الخلائق في مواطن العلم والعمل الصالح.

فبالالتفات والتأمل في هذه الغاية وكون راية النور مشابة بين ظلمات رايات الباطل تتضح الكثير من الأمور لسلّاك سبل ربهم ومن كانوا مصداقا لقوله تعالى : (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا….) لا للذين يريدون سحب الحق لأعتاب اهوائهم من الشهوات والعصبيات والقوميات والحضارات والمعتقدات التي يريدونها ان يلقوا بها ربهم وهي في الغالب تابعة للموروث الثقافي لاغلب الامم حيث كانت ولا تزال مصداقا لهذه الآيات الشريفة (إنا وجدنا آبائنا….) فضلا عن المعاندين الجاحدين الذين جحدوا استكبارا رسالات السماء ونازعوا الانبياء الكرام و اوصيائهم فضلا عن سائر المؤمنين طوال القرون والأزمان.

فالحق لدى المجاهدين في سبيل الله تعالى أهل البصائر لاغبار عليه ولا شائبة تعتريه وإن القرآن بما يحمل من الهدى والبينات الذي جعله الله تعالى تبيانا لكل شيء لا يكون هاديا حتى لمن كان من حفظته فضلا عمن كان من المنكرين له مالم تُطّهر النفوس وتسعى الى رضوان ربها .

ولذا قال علي عليه السلام حينما بعث عبدالله بن عباس والوفد المرافق له للحوار مع الخوارج (لاتحاجوهم بالقرآن فإنه حمّال أوجه) أي انهم يتمكنون من التأويل والتفسير بتبع الهوى لأنهم ليسوا بطلّاب حق وماذاك إلا لأن المجاهدين في سبيل ربهم حقّا قلائل ونوادر من البشر حتى يصل الأمر بالنسبة الى البعض ان يصبح شهود الحق ممتنعا بالنسبة لهم لسوء الاختيار حينما تصبح الغايات الدنيوية وإن تلبست بلباس الدين حجابا.

فالآن نقول بالنسبة الى ما يخص مورد السؤال او الشبهة إن الله تعالى قال في كتابه المجيد :(وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين) البقرة34 فإبليس الذي يعود إليه إنحراف البشرية او جلّها المظهر لعداوته لآدم عليه السلام و زوجه فإنه إضافة على كون الحق تعالى قد كان عالما بسوء سريرته وخبث ذاته وما سيؤول إليه أمره من الوساوس والاضلال للعالمين أزلا و أنه قد حصل بعد ذلك العلم الفعلي أيضا حينما خلق تعالى آدم عليه السلام وحصل ما حصل منه من الاستكبار فإنه قد يقال كيف يعقل بعد هذا كله وما هو عليه من الحسد ان يبقيه تعالى حتى يكون سببا لاغواء آدم عليه السلام وزوجه ليدفع بهما ليأكلا من الشجرة وهو تعالى علّام الغيوب فكيف لم يبعده عن منازل الصالحين وبالاخص وهم في الجنّة التي ينبغي ألا يبقى فيها ابليس بعد ابائه من السجود لكنه تعالى أبقاه حتى تمكن بعد ذلك من أن يقاسمهما (إني لكما من الناصحين) فلم يخرج الله تعالى من الجنّة ابليس بعد اباءه من السجود ولم يأمر الملائكة الكرام أن يقلعوا تلك الشجرة حتى لا تكون سببا للإغواء .

فقد يقال كما يقول القوم بالنسبة الى ما سألتم عنه لمن يبحث عن الشبهات تاركا للحق في مواطنه أنه كان على الله تعالى بعد علمه الأزلي وعلمه الفعلي حينما أظهر إبليس حسده وعداوته لآدم عليه السلام أن يبعده عنهما وبالاخص عن الجنة حتى لا يتمكن من الاضرار بهما وإغوائهما بعد ذلك ولكنه لم يفعل وماذاك الا لأنه بعد تمام البيان يأتي دور الاختبار ومدى مصداقية الادراك الفعلي علما والاستقامة على الطريق عملا.

فهكذا هي سنن الله تعالى في اختبار خلقه وما أخذ الله تعالى على نفسه لطفا بحال العباد إنما هو أن منحهم العقل و بعث إليهم الانبياء وجعل لهم من بعد الرسل حفظه يحفظون شرائع السماء من الزيادة والنقصان والتحريف كما وأنه جعل رسالات السماء لمن شاء لنفسه الحياة الكريمة واضحة ثم في مواطن الاختبار جعل راية النور مشابة بآلاف رايات الضلال وجعل الهادين إليها ضعفاء مشردين لمن أراد الحق بحث عنهم في شعب أبي طالب او في الربذة او في سجن السندي بن شاهك حتى لا يطلب الناس الحق الا للحق كما جعل بيته الحرام في بلاد قاحلة ماحلة حتى لا يقصد الا لوجهه الكريم .

وهكذا نقول هاهنا فبعد تمام البيان بالآيات والخطب والآحاديث من بداية الدعوة الى يوم الغدير وما قاله (ص) في الحديث المشهور بين الفريقين (آتوني بدواة وقلم….) قد جعل بعد ذلك كله البحث عن الحق والباطل ورجالات الحق والباطل شأنا بشريا لمن شاء إلى ربه سبيلا وماذاك إلا لأن حدود الشرايع إنما هي بقدر ما جاء في الكتاب المجيد مخاطبا لرسوله الكريم : (إنما انت بشير ونذير) و (وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا) فلا إلزام بعد ذلك لأن بالالزام والتطبيق للحكومة الاسلامية الحقة لم تبق الدنيا دار اختبار واختيار وهي ما خُلقت إلا لهذه الغاية ومن الشواهد على ما نقول ما أشار إليه تعالى في قصة موسى عليه السلام في مسألة السامري فإنه لو قال قائل إن موسى عليه السلام ما كان عالما بالسامري وما هو عليه من خبث السريرة فلا مجال للقول بأن الله تعالى ما كان عالما به لكنه مع ذلك كله تركه للافتتان واختبار قوم موسى عليه السلام وقد كان قادرا على ابعاده عن ساحة من أصبحوا في معرض اغوائه واضلاله كما وانه كان قادرا على قبض روحه ولكنه لم يفعل ذلك لأنه يريد الوصول الى الحق بجهاد في ميادين العلم والعمل وهو القادر أن يجعل الناس أمة واحدة كما قال (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) حيث لا يبقى إثنان يختلفان في توحيد او نبوة او إمامة ولا في حق او باطل مطلقا كما سيحصل ذلك عند قيام الساعة حيث تزاح الشبه ويظهر السلطان الإلهي لكنه تعالى شاء في دار الدنيا أن تزيح العقول الزكية بنفسها بالعلم والعمل الصالح الشبه عن النفوس لتنال بذلك عند ربها مقام المقربين .

وهذا كله جار أيها الاخ الكريم بالنسبة الى مايورد القوم من شبه بالنسبة الى من سألتم عنهم فهؤلاء ليسوا إلا كمن كان في عهد الرسل الذين خلوا من قبل محمد (ص) الذين حرفوا شرايع المرسلين وإن سنن الله تعالى في اختبار عباده لا تغيير ولا تبديل فيها  .

وأعلم ايضا أيها الاخ الكريم إن محل هذه الشبهة التي يطبل ويزمر بها القوم في كل محفل ومقام وكأنهم قد جاؤوا بالبرهان القاطع لإثبات مدعاهم إنما محلها هوفيما لو كانت الغاية من العيش على وجه الأرض تحكيم العقل ونشر الحق بلا ان تشوبه شائبة الباطل حيث يكون من حق القائل ان يقول كيف تدّعون أن الله تعالى أقدر القادرين وأنه من إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون وهاهو أبليس يسرح ويمرح في شرق الارض وغربها بدءا من خلق آدم عليه السلام الى يومنا هذا وهاهم الظالمون من الحكام والدجالين يُحكِمون سيطرتهم على مدى القرون على وجه الارض فأينما تدعون من السلطان الإلهي وأينما تدعون من أنه تعالى قادر أن ينصر عباده الصالحين فما وجدنا سلطان ربكم لافي مواطن تحكيم العدل و الحق ولا وجدنا نصره لعباده الصالحين الذين ارتضى .

حيث نقول لهم إنكم لخاطئون فيما صرتم إليه لأن الغاية من خلق الانس والجن على وجه الارض هو الاختبار والامتحان لا التحكيم لموازين العدل وجعل الحق لاتشوبه شائبة الباطل وإذا كان هذا هو ما يراد من العيش على وجه الارض فسيصبح كلام القوم من إلقاء الشبهة للمغالطات إستخفافا بعقول الأمة التي ما عاشت عرفان كتاب ربها ولا مناهج سنن أنبيائه الكرام ولا عرفت الغاية من خلق الانسان على وجه الارض وإلّا فكيف يورد عارف بشرع الله تعالى من بعد ما وعى الغاية من الخلق أنه كيف ترك محمد (ص) هؤلاء القوم لو كان يعلم أنهم سوف يسببون الانحراف والانقلاب على الاعقاب , أجل كيف يورد مثل هذه الشبه من عايش كتاب الله تعالى الناص بلا أي شبهة على أنه أدخل ابليس الجنة على اوليائه كآدم و حواء عليهما السلام فمن يدخل اعداءه الشياطين على اولياءه المقربين في جنانه ثم يستجيب لهم بالبقاء الى يوم يبعثون لاختبار عباده وتمييز الصالح من الطالح ومن يجعل السامري فتنة لبني اسرائيل حتى قال موسى عليه السلام : (إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء) لا أظنه يبقي مجالا  لقول قائل أن يقول لو كان محمد (ص) يعلم بأن هؤلاء النفر سيضلون الامة من بعده كيف ابقاهم حيث ان مثل هذا جار فيما مضى من سنن الاولين بعد جميع المرسلين وما بعث الله تعالى محمدا (ص) رحمة للعالمين بعد عيسى عليه السلام إلا في غضون اقل من ستمائة سنة وقد كانت شريعة عيسى عليه السلام وصل بها الامر الى ما وصلت إليه من التحريف والاندراس وهكذا ما جاء عيسى عليه السلام ولا موسى من قبله وكذا جميع الرسل يتلوا بعضهم بعضا إلا لتحريف المحرفين وما كان هؤلاء الذين حرفوا شرايع الرسل من قبل محمد (ص) إلّا من اتباع واصحاب اولئك الرسل لمّا حليت الدنيا في أعينهم ومن تردد في علم محمد (ص) لا يتردد في علم الله تعالى وهو قد ترك ابليس كما قلنا والسامري وغيرهما.

ولو ان هؤلاء الذين يلقون مثل هذه الشبه رجعوا لأنفسهم طالبين الحق مجاهدين في سبيل الله تعالى مبتعدين عن روح العناد واللجاج وعاشوا واقع الكتاب والسنة لأبتعدوا عن مثل هذه الشبه الواهية لكنهم أرادوا المغالطات بدوافع العصبية وإلا فكيف تخفى مثل هذه الواضحات التي اشرنا إليها عمّن جاء لربه بقلب سليم يريد السلوك الى سواء السبيل لكنهم كما قال تعالى في حق فرعون : (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ) وان من سعى مجاهدا في سبيل ربه وجد الكثير من هذه الواضحات المزيلة لمثل هذه الشبه الواهية في كتاب الله تعالى وسنن انبيائه الكرام وما جاء عن أهل بيت النبوة عليهم السلام , هدانا الله وإياكم الى سواء السبيل.

وأما ثانيا : فنقول في المقام بالنسبة الى ما يتعلق بمورد شبهة هؤلاء القوم إن هؤلاء ينسون او يتناسون بأن الله تعالى العالم أزلا بسرائر النفوس وبواطنها ما كان ليؤاخذ أحدا بما له من العلم و إلا لو كان الأخذ لعلم الله الأزلي لما جعل الدنيا دار اختبار واختيار و لو أخذ العباد بعلمه الأزلي لكان ذلك من قبيل القصاص قبل الجناية ولذا لمّا قيل لعلي عليه السلام إن كنت تعلم بأن ابن ملجم هو قاتلك فلماذا لم تقتله فقال عليه السلام ماكنت لأقتل قاتلي مشيرا بذلك الى ان الفاعل مالم يفعل الفعل لا يؤاخذ به وأنه لا يجوز القصاص قبل الجناية وأنه لابد ان تجري الأمور بمجاريها لتصبح فعلا خارجيا لا علما تابعا للأزل وهكذا نقول في موطن هذه الشبهة أيضا بعد جوابنا الاول بأنه لو كان يجوز أخذ الناس بتبع العلم الأزلي لما كان من حاجة الى خلق عالم الدنيا وبعد خلقها لو كان يجوز الاخذ بتبع العلم الالهي او بتبع ما اطلع عليه اوليائه لمنع بذلك صدور الفعل القبيح على وجه الارض مطلقا لو علم الناس بالاخذ عاجلا وبالاخص لما تحقق منه ما كان اساسا للقبح والاضلال ولخاف المنحرفون والدجالون حتى من التفكير في القبيح فضلا عن القيام به لو علموا ان اخذ الله قريب ولما تمادى الظالمون في ظلمهم ولما جحد أهل الباطل أهل الحق حقهم ولخافوا أخذ عزيز مقتدر لكنا نجد ان اسوء خلق الله الذين قال تعالى في حقهم أنهم في الدرك الأسفل من النار وهم المنافقون عاشوا حياتهم في قرب سيد الكائنات ولم يتجاوز في تأديبهم عند الضرورة إلّا بعض مواطن التحذير والتهديد لتحجيم تماديهم في الغي حتى لا يكون عائقا من سير الرسالة ولولا ذاك لتركهم بما هم عليه لكن الله تعالى يريد في زمن جميع الانبياء ان يؤيد رسالات السماء بقدر ما يتم به البيان وإذا تم البيان أخذ رسله الكرام وما وجدناه سلط اوصيائهم و إن أبقاهم حجة على الخلق حتى لا تخرج الدنيا عن واقع كونها دار اختبار واختيار ولذا قال تعالى : (لا إكراه في الدين) فإذن الرد الثاني لهذه الشبهة أنه ما كان الله تعالى ولا اولياءه الكرام ان يأخذوا احدا بالقصاص قبل الجناية ولو اخذوا الناس على ضمائرهم لما بقيت الدنيا دار اختبار ولذا نرى أن الامام عليا عليه السلام حينما جاءه من يخبره بخروج الخريت بن راشد للالتحاق بخوارج النهروان ومعه ألف مقاتل قال ماكنت لأمنعهم حتى يشهروا علينا سيفا في حين انا نشاهد الحكام الظالمين يأخذون الناس بالظنة والتهمة فضلا عما لو اقيمت البراهين .

وأما الرد الثالث لهذه الشبهة : فنقول إن الأديان بنيت جميعا على العمل بالظاهر ولذا قال رسول الله (ص) في مسألة القضاء بين الناس :( إنما أحكم بينكم بالبينات والأيمان) وهو العالم بالصادق والكاذب كما وأنه (ص) قَبِل إسلام قريش حين فتح مكة مكتفيا بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله وهو العالم أن جلّهم ما أسلموا بل استسلموا فمدار الاديان جيمعا على الحكم بالظاهر وترك البواطن لرب العالمين ليوم الحساب ولذا عامل الرسول (ص) الجميع معاملة واحدة وهو العالم بان في المجتمع الإسلامي شريحة واسعة من المنافقين لا يستهان بوجودهم حتى وصل أمر المنافقين أن يعيقوا ثلث الجيش في غزوة احد ومن علم بأن الاديان قامت على الحكم بالظاهر لا يورد مثل هذه الشبه الواهية في المقام لكن الناس اعتادوا عيش المغالطات والجدل بدلا من السعي لمعرفة الحق ليوم الحساب.


-- 
مع تحيات ادارة موقع سماحة الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني


كما يمكنكم متابعتنا على كل من 

@ كيف وصل شهداء كربلاء إلى مرتبة أفضل الشهداء؟

كيف وصل شهداء كربلاء الى مرتبة أفضل الشهداء؟

إسم السائل: أحد الزوار

السؤال:
كيف وصل شهداء كربلاء الى مرتبة افضل الشهداء وفيهم مثل الحر الذي كان الى آخر يوم من أنصار بني أمية وفيهم وهب وزهير نود شرح ذلك وشكرا؟

الجواب:
ان قول الامام الحسين عليه السلام ما رأيت أصحابا كأصحابي لا يريد بذلك مقارنة اصحابه باصحاب بقية الانبياء والاوصياء للنبيين من باب مقارنة فرد بفرد وإلا ففي اصحاب رسول الله مثل الحمزة وأبي ذر وعمار والمقداد وسلمان لو اغمضنا الطرف عن الإمام علي عليه السلام وكذا في اصحاب علي عليه السلام مع غمض الطرف عن الحسن والحسين عليهما السلام مثل مالك الاشتر الذي يقول في حقه علي عليه السلام : (عقمت النساء ان تلدن كمالك) وفيهم ايضا ذو الشهادتين وغيرهما من العظماء كثير وكذلك ليست المقارنة مقارنة اصحاب باصحاب من حيث العلم وفي اصحاب رسول الله مثل علي في علمه وتقواه والكثير من عظماء الخلق علما و إيمانا فإذن لابد وأن تلحظ الكلمات من حيث المراد منها حتى لا تصبح القياسات غير صحيحة فالكلام هاهنا كما قلنا ليس من باب قياس كل فرد من أصحاب الحسين عليه السلام مع كل فرد من اصحاب محمد (ص) وعلي عليه السلام اوبقية الانبياء والمرسلين  كما وأنه ليس من باب مقارنة كل فرد بكل فرد من حيث العلم كما قلنا بل المراد مقارنة اصحاب الحسين كمجموعة باصحاب بقية الانبياء والاوصياء من حيث الجمع فالمقابلة من حيث الغايات فإن اصحاب الحسين عليه السلام بما هم اصحابه لم يكن فيهم من جاء ليتخلص من الرق والعبودية كما دفع ذلك الكثير من المضطهدين والمحرومين في زمن الرسول (ص) ليدخلوا في الاسلام كما وأنه دخل الكثير الى الاسلام ليتخلص من عناء الحروب والاحقاد كالحروب التي كانت جارية بين الأوس والخزرج فوجدوا الاسلام مخلصا للتخلص من احقاد الجاهلية ولربما دخل آخرون الى الإسلام لما كانوا يعانونه من فخر القبلية حينما وجدوا الإسلام يحمل شعار (إن اكرمكم عند الله أتقاكم) وأنه لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود وهناك عشرات الدواعي والغايات الأخرى التي ربما كانت تدفع بالبعض الى الدخول في الإسلام إضافة الى كثير من الأمور الأخرى في جانب العلم او العمل وإن لم نقل ان مثل هذه الدواعي والغايات كانت العلة التامة للدخول في الاسلام كما و أنه دخل الكثير في الإسلام حينما وجدوا الإسلام أصبح ذا مكانة إجتماعية فراحت لتمتزج المطامع والمصالح ايضا في غايات كثير من الذين دخلوا افواجا افواجا الى الإسلام وبالأخص بعد فتح مكة و آخرون دخلوا الى الإسلام لحقن دمائهم و الحصول على الأمن والامان بعد ما كلت سواعدهم من مقابلة المسلمين لكن اصحاب الحسين عليه السلام لم تكن هناك غايات أخرى دنيوية يمكن افتراضها و إنما كانت الغاية واحدة و هي نصرة الحق والشهادة فإذن قول الإمام الحسين عليه السلام ما رأيت اصحابا كأصحابي أراد التقابل من حيث الغايات حيث أن أصحابه جاؤوا ببصيرة الإيمان ولو بعد التوبة كالحر بخلاف من كانوا من أنصار بقية الأنبياء والصالحين حيث يمكن افتراض غايات متعددة ودواع كثيرة تكون بمجموعها علة تامة لنصرة راية الحق وفقنا الله وإياكم الى الصواب وهو العالم بحقائق الأمور والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


-- 
مع تحيات ادارة موقع سماحة الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني


كما يمكنكم متابعتنا على كل من