الاثنين، 20 أكتوبر 2014

في رحاب الإمام الحسين ع المحاضرة الثانية

فی رحاب الحسین المحاضرة 2

(شرح  جواب رسالة الإمام الحسين ع لمعاوية بن أبي سفيان)
*******************************
كنا ونحن في رحاب الحسين عليه السلام وقد وصلنا إلى الوصية التي كتبها عند خروجه وختمها بخاتمه الشريف وسلمها إلى أخيه محمد بن الحنفية وقد أشرنا إلى أن هناك نقاطا عدة لابد من الوقفة عندها حتى لا نقرأ الكلمات بدون أن نستنطقها ونعرف ولو بقدر ما المراد منها ولذا سنعود إلى ما كان في المحاضرة الأولى لنرى الكثير من الأمور التي مرت علينا ما المراد منها وأؤكد وأقول وبالأخص ما كان منها يجب التوقف عنده بكل إمعان ودقة فعن أي حق مضاع في مقابل الباطل يتكلم الإمام الحسين عليه السلام وعن أي أمر بمعروف مهجور في مقابل منكر معمول به يتكلم أيضا وقد عرفنا وبكل واقع أن الصلاة كانت قائمة على عهده وكذلك كان الناس يحجون بيت الله الحرام وما حدث أحد على طول التأريخ أن الناس والأمة الإسلامية كانت تشرب الخمور جهارى في الشوارع والأسواق وفي المطاعم ما سمعنا ذلك حتى نتأمل على أن المراد من المنكر والمعروف الذي أكّد عليه أي منكر وأي معروف سنعود إلى ذلك لكن من أجل أن لا نفسر الكلمات بتبع الهوى يجب علينا أن ننظر إلى ما كان يتكلم به الإمام الحسين ع لنرى أن كل أمر كان الكلام فيه إنما هو نزاع بين علي ع ومن خالفه ليكون الأمر عائدا إلى مسألة خلاف بين علي ومن خالفه أو إلى مسألة خلاف بين الإمامة أي بين أوصياء الرسل وبين من خالفهم واعتبر الأمر خلافة دنيوية، سنجد عند التأمل إن الأولياء والأنبياء والصالحين على طول التأريخ إن تكلموا إنما تكلموا بالحق بما هو حق وإذا تقدموا بكل التضحيات إنما تقدموا للتضحية من أجل إقامة العدل ودفع الظلم فهناك أساسان لا يمكن أن نغمض الطرف عنهما حق بأزاء باطل وعدل بأزاء ظلم هما أساسا جميع الأديان السماوية ولذا كان من غاية كل هذه الأديان القيام بالقسط والتنويه والإشارة إلى عظيم سيحقق هذا القسط الإلهي والعدل الربوبي على وجه الأرض وهو من بشرت به جميع الأنبياء وجاءت البشائر يتلوا بعضها بعضا من الرسول (ص) مبشرا هذه الأمة بل البشرية بعدل إلهي يقوم به مهدي هذه الأمة إذا عرفنا ذلك يجب علينا أن نتأمل في هذه الحقائق ومن أجل التأمل فيها بدقة وإمعان بخطى الحسين ع وبما قام به لنشهد الباطل ونشهد الحق ونشهد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هل حجّمه وبعّضه الحسين عليه السلام ليجعل الأمر بالمعروف أمرا بصلاة والنهي عن المنكر نهيا عن شرب خمر وإقدام على فاحشة، لنقرأ معا لنرى كيف رأى الحسين ع الحق في مقابل الباطل والمعروف في مقابل المنكر، فمن أجل أن نستنطق كلمات العظماء فيما هو المراد من المنكر حتى لا نفسر المنكر تفسيرا شخصيا ونحجم شريعة الحق شريعة السلام حتى لا نفسر كما قلنا الباطل أو المعروف تفسيرا شخصيا بعيدا عن الواقع الذي كان على عهد الحسين ع قائما، أي باطل كان قائما على عهد الحسين عليه السلام ونحن عرفنا ولو بنحو الإشارة أن الحسين ع ما خاطب الأمة لم تشربون الخمر وما خاطب الخمر لم تركتم الصلاة ما وجدناه هكذا يتكلم، فمن جملة هذا المنكر الذي يجب أن نتأمل فيه وأن ننظر إليه حتى لا نبتعد عن الواقع بكلمات من هنا ومن هناك تصدر من مشيخة، تصدر من بعض العلماء حتى لا يتحملوا مسؤولية بأزاء هذه الأمة حتى يعيشوا الرفاه والأمن والإطمئنان بعيدين عن الأخطار فمن جملة هذا المنكر ما يشير إليه الحسين ع بنفسه حتى لا نبتعد عن واقع هذه الأمة في رسالة كتبها لمعاوية بن أبي سفيان ردا على رسالة لمعاوية كتبها إلى الإمام الحسين عليه السلام، جاء في رسالة الحسين عليه السلام هاهنا نحن نتكلم عن رسالة الحسين عليه السلام يشير فيها إلى رسالة وردته من معاوية، ماذا ورد في هذه الرسالة (وأما بعد فقد بلغني كتابك) يخاطب معاوية يعني قد وصلني كتابك وأحطت به علما (تذكر فيه يا معاوية أنه قد بلغك عني أمور) يعني كأن الحسين ع يريد أن يقول أن معاوية قد كتب لي أن هناك أمورا بلغتني عنك أنا لست راضٍ بها (قد بلغك عني أمور أنت بي عنها راغب) يعني أنت لا ترغب أن تكون هذه الأمور متحققة (وأنا بغيرها عندك جدير) وأنت هكذا تريد ولو من باب الخداع أن تجعلني كبيرا، أنت يا حسين أكبر من هذا وأجدر من هذا أن يصلني عنك بعض الأمور كأنها أمور دانية لا تتناسب مع الحسين عليه السلام يريد معاوية أن ينبه الحسين ع عنها أنا لا أصدقها في حقك وأنت اكبر منها من باب الخداع ومن باب الإشارة والتهديد فيخاطبه الحسين ع مجيبا، قبل أن ندخل في إجابة الحسين عليه السلام يجب أن نتأمل الحسين يخاطب رئيس شرطة في المدينة؟ أو يخاطب والياً على المدينة؟ أو يخاطب جنديا؟ أم أنه يخاطب زعيم وحاكم دولة وامبراطورية قد عرف بالبطش وقد عرف بالمكر والعدوان وقد عرف بنقض العهود وقد عرف وقد عرف حتى لا يجعل زيد ولا عمرو من علماء العامة أو الخاصة المبررات تلو المبررات والتوجيهات تلو التوجيهات بغطاء ديني على أن الحاكم يجب أن يتبع على كل حال ولو كان ظالما أو بغطاء وتوجيه آخر على أن التقية تقتضي أن نسكت وربما راح البعض اكثر تفننا ليعطوا عنوانا جديدا على أن الحكومة الإسلامية هي هيبة قائمة للمسلمين حتى يهاب منها غيرها فعلى المسلمين وإن وجدوا مهانة وذلا وهوانا وظلما أن يسكتوا لهيبة السلطان حتى لا تشمت الأعداء ولا تجد منفذا لها للدخول فها هنا يجب علينا أن نتساءل هلا كان الحسين ع عارفا بذلك على أن هناك الرومان وأن هناك دولا أخرى ربما إن نال من هيبة السلطان كمعاوية قد يجدون منفذا وأن هناك في الداخل أمما كثيرة منهم أهل الكتاب فإن وجدوا هكذا شيء قد يطمعوا فهلا كان الحسين ع بعظمه لم يلحظ مثل هذه الأمور ليسكت عن كل ما كان يجري بظلمه وظلماته عن معاوية لكي تبقى الدولة الإسلامية بكل قوتها حتى لا يطمع بها خارجي ولا يتوهم الخروج عليها داخل فيها كأهل الكتاب ليقول قائلنا اليوم وقد قيلت مثل هذه الكلمات على أنه يجب أن نؤيد الحكام لأنا نعيش هجمة أجنبية قد تجد مجالا للدخول وقد نعطي مجالا لمن يخالفنا في الرأي كبعض الطوائف الإسلامية أن تنقد وتتكلم فنستر كل ما نجد حتى لا نعطي مجالا للآخرين نتحمل الظلم ونسكت عن ظلم الظالمين وإن وجدنا يتيما وأرملة وبائسا وفقيرا كل هذه الغايات تتساقط وتكون لا قيمة لها عند الغاية العظمى وهي هيمنة الدولة في مقابل الغير، أمثل هذه التوجيهات والمبررات التي تجعل الغاية كل الغاية هي حكم قوي قائم ولو بدون عدل وحق أيكون مبررا يكون الحساب؟ علينا أن نتأمل حتى لا نخدع أنفسنا ولا نخدع بكلمات بعض الذين يريدون أن يتخلصوا من كل أعباء الرسالة وأخطارها لكي يكون توجيها ومبررا لهم في مقابل شعوب تأن من مأساتها من حكامها ومن الظلمة المتلبسين بلباس الدين، نقرأ شيئا بعد شيء حتى نرى ماذا ينبغي وكيف يجب أن نفكر، فيخاطبه الإمام الحسين ع فإن الحسنات لا يهدي لها ولا يسدد إليها إلا الله أما نصائحك وكلماتك التي تتكلم بها وهي أنك أجدر من مثل هذا وأهدى من مثل هذا فلست أنت الذي تهدي أمثالي يا معاوية نحن هديناكم إن كنتم حقا مسلمين إلى الصراط المستقيم ولست أنت الذي تدعوا أمثالي إلى الهدى الذي يدعوا والذي يوفق إلى الهدى هو الله سبحانه وتعالى فلا تجعل نفسك من الناصحين ولا تجعل نفسك من المعلمين فقف حدك واعرف قدرك من أنت حتى تعلم أمثالي يا معاوية فهذه أول ضربة يضرب بها معاوية وطغيانه وجهله.
وأما ما ذكرت من أنه انتهى إليك عني فإنه إنما رقاه إليك الملاقون: وأما قولك أنه وصلتك أمور عني أنا لست بجدير بها وما شاكل هذه الأباطيل والكلمات فإنه إنما رقاه إليك يريد أن يقول ويبين على أن حاشية الطغات هم المتزلفون والمتملقون، هم ضعفاء النفوس الحقراء هؤلاء هم أطرافك وأطراف كل طاغية هؤلاء هم الذين يوصلون إليكم الأمور تقربا أو للبلوغ إلى غاية وأمر يريدونه فإنه إنما رقاه إليك أي أوصله إليك، لا يوصل إليك الصالح ولا يوصل اليك المؤمن لأنه لا يريد أن يتزلف إليك من أنت حتى يوصل إليك كلام حق هؤلاء يعرفون من أنت فإذن ما يريدون إيصاله إليك إنما هي الأباطيل وإنما هي النيل من الآخرين وإنما لكي يصلوا إلى مقاصدهم على أكتاف الآخرين، إنما رقاه إليك الملاقون المشاؤون بالنميمة: فأخذ الحسين ع بنصحه إن كان أهلا للنصح ، وما أريد إليك حربا:إن الحسين ع يريد أن يقول له أنت كل هذا الخليط والمزيج والنسيج إنما جعلته صادقا فيما تدعي أو كاذبا فيما تدعي إنما تريد أن تقول إني أظنك تريد عليّ حربا إعرف إنت كنت لها أهلا فأنا لها حاضر فهو تهديد بلسان آخر وما أريد إليك حربا لكن هل معنى هذا أن الحسين ع يريد أن يبعد عن نفسه خطرا؟ كلا، وما أريد إليك حربا ولا عليك خلافا، كأن ظاهر المسئلة الحسين عليه السلام يقول أنك تتهمني بتحريك أمة أنك تتهمني بأني مريد لحرب ضدك فأنا لست قاصدا ذلك، لعل هذه الكلمات يريد أن يشير بها الحسين ع أنها إن كانت بيعة حصلت أو إن كان صلحا قد حصل كان من بنود هذا الصلح ومن هذه البيعة إن كانت بيعة كان من شرطها أن يكون التزام ببنود هذا الشرط وأنت حين دخلت العراق قلت كل شرط كان بيني وبين الحسن عليه السلام فهو تحت قدمي فإذن لا عهد بيني وبينك وقد كان من جملة هذه البنود على أن إن حدث للحسن ع شيء كان الأمر يعود إلى الحسين ع فهو الخليفة بعد معاوية، فإذن نحن لم نبدأك بنقض عهود ولا بتلاعب يعني لي الحق لو أردت أن أقوم لكن ولا أريد إليك حربا ولا عليك خلافا ثم وأيم الله إني لخائف الله :كأن الحسين ع أراد أن لا يدخل معاوية في وهم خوف وجبن من قيام عليه ، وأيم الله إني لخائف الله في ترك ذلك، أنا خائف أني إذا ما قمت عليك لعل الله يسئلني عن الأمر أنه لم تركت طاغية يفترس أمة وأنت كنت أهلا للقيام ضد هذا الطاغوت، إني لخائف الله في ترك ذلك وما أظن الله راضيا بترك ذلك أي بتركي لك عدم القيام والحرب.
هل يريد الحسين عليه السلام أن يقر بذنب؟ حاشاه لكن المؤمنون لأنفسهم متهمون، يعني يريد أن يقول الحسين ع ولست بصدد الدخول في هذا الأمر لأنه يخرجنا عن محل بحثنا لكن كإشارة أقول المؤمنون لأنفسهم متهمون فكأن الإمام الحسين ع يريد أن يقول على أن ما عليّ من الله أخاف أني قصرت في أمر لأيقاظ أمة وبيان حق في موطن هاهنا أو هناك في حجازها أو يمنها أو عراقها وما أوصلت إلى الأمة ما هي عليه وما أنت عليه من الجريمة حتى يكون سببا لإنهاض هذه الأمة وتحريك هذه الأمة ضدك وضد أمثالك هذا الذي أنا أخاف أن يسألني ربي لأنه لايريد القيام إلا بتحقيق أسبابه ، ولا عاذر: وأخاف أن لا يكون الله عاذر له بدون الإعتذار فيه إليك: أنا أخاف على أني قبل أن أبين لك الأمر وأشرح لك الأمور حتى أكون قد أوصلتها إليك أولا فيكون العذر تاما على أني بينت لك الحقائق وبينت لك ما أنت عليه من الجرائم والعدوان ثم بعد ذلك حتى تكون الحجة تامة على الأمة وعليك إن حصل أمر، بدون الإعتذار فيه إليك وفي أولياءك القاسطين: أي الفاسقين والظالمين، بهذا الخطاب يخاطب معاوية ويتكلم عن قيام ضد هذه الحكومة الظالمة، القاسطين الملحدين حزب الظلمة وأولياء الشيطان: هل وجدنا يوما من الأيام أن الذين يدعون ما يدعون من التقوى والإيمان خاطبوا شرطيا بمثل هذا الخطاب خاطبوا عسكريا بمثل هذا الخطاب، هم يعلمون علم اليقين ولا يترددون في ظلم حكام المسلمين في شرقها وغربها وإنحرافهم عن الحق وعن الصراط المستقيم كل ذلك مغطى تحت عناوين التقديس وكثرة الصلاة والتواجد في المساجد وماشاكل هذه الأمور وكانت كلها متواجدة فاعتبرها الحسين ع منكرا وأراد الحق فإذن على الأمة أن تنتبه ما هو على العلماء، ما هو عليها وما هو على الجميع حتى لا يخدع البعض منا البعض الآخر ثم يخاطبه قائلا: ألست القاتل حجراً ثم يبين الباطل أين هو ويبين المنكر أين هو ألست القاتل حجرا، أرجو التوجه لي ولغيري ولمن سيأتي ألست القاتل حجراً ، حجر إنسان قتله ظالم، اليوم لو تقتل أي حكومة ظالمة أي إنسان محق في جهة من الجهات هل نجد عالما يتكلم ويخاطب دولة لم قتلتم زيدا أو عمرو لم سجنتم زيدا أو عمرو، لم نهبتم مال زيد أو عمرو هذا كله خط أحمر ليس من وظائف العلماء وهذه السياسية لايجوز التدخل فيها أهكذا كان الحق والباطل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في زمن علي والحسين ورسول الله والأنبياء والصالحين؟ أم كانوا يدافعون عن الناس ويدافعون عن المسجونين والمظلومين والفقراء والبؤساء والأيتام والأرامل.
ألست القاتل حجرا والمصلين العابدين: هذا دفاع عن مجتمع وعن ظلامة مظلوم، هذا بيان لجريمة ارتكبت، الذين كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون البدع ولا يخافون في الله لومة لائم هكذا كان هؤلاء قتلتهم لإيمانهم وتقواهم، ظلمتهم لأنهم نقدوا جريمة ارتكبتها أنت أو أولياءك ثم قتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلظة، هكذا راح الحسين ع ليفضح طاغية قائلا أنه ماكرٌ أنه ينقض الأيمان المغلظة ظلما وعدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلظة المؤكدة أن لا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم، مع كل هذه الأيمان أنك لا تأخذهم بحدث سواء كان في عهد علي عليه السلام وما قاموا به تأييدا للحق في جملها وصفينها والنهروان وكنت قد حقدت عليهم أو لغير ذلك كنت قد عاهدت الله أن لا تأخذهم به فغدرت وارتكبت جريمة، ولا بإحنة والإحنة هي الحقد، ولا بإحنة تجدها في نفسك عليهم هكذا كنت أنت قادرا هكذا كنت أنت ظالما نحن لا نريد ولا نتوقع من عالم هاهنا وهاهناك سنيا أو شيعيا أن يكون بهذه الصراحة لكن لا أن تصل الأمور إلى مرحلة المداهنات واللعب وتسمية الحق باطلا والباطل حقا فنقول أن من دافع عن مظلوم خرج عن منهج الحق فكان سياسيا وكان يتدخل فيما لا يعنيه لأن الشريعة صلاة فمن تركها ينهى عن تركها والشريعة خمر فمن شربها ينهى عنه ثم يخاطبه قائلا عليه السلام:
ألست أنت تريد أن تعلمني ديني، أنت تريد أن تتكلم؟ من أنت أنت هكذا إنسان ظلم المجتمع وقتل الاوتاد والمؤمنين والعظماء أولست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله ص ؟ من هو هذا الإنسان؟ العبد الصالح الذي أبلته العبادة فأنحلت جسمه وصفرت لونه بعد ما آمنته وأعطيته عهود الله ومواثيقه، هكذا كان العظماء يخاطبون الطواغيت لا لحق سلبه طاغوت من حسين ع ولا لمال ولا لأي شيء كانوا يعيشون ألم الأمة ما تكلم الحسين ع  هاهنا عن مال سلبه إياه معاوية ولا عن أمر تعرض إليه معاوية تكلم عن مأساة أمة، تكلم عن عدوان على العلماء على المتقين على الأحرار وهذا هو الخط الأحمر الذي نعيشه نحن كعلماء أن لا نتكلم في مثل هذه الأمور أبدا ومطلقا ليس من وظيفتنا أن نتكلم عن ظالم ومظلوم ولا حق ولا باطل ولو ملأت السجون وأعدمت الناس في كل يوم.
(العبد الصالح الذي أبلته العبادة فانحلت جسمه وصفرت لونه بعد ما آمنته وأعطيته  عهود الله ومواثيقه أما لو أعطيته هذه العهود والمواثيق، (أما لو أعطيته طائرا) يعني لو أعطيت هذه العهود طائرا (لنزل إليك من فوق الجبل) هكذا أنت جعلت جعلت الرجل بمواعيدك مطمئنا ولو كانت هذه المواعيد أعطيت لطائر لنزل واطمأن، هكذا كنت غادراً وماكرا وكنت طاغوتا دجالاً (ثم قتلته) بعد هذه المواثيق وهذه العهود (جرأة على ربك واستخفافاً بذلك العهد) أين نحن من مثل هذا السيف القاطع وكلام الحق الصادح في مقابل الطواغيت.

 ثم يخاطبه مرة ثالثة (ألست المدعي زيد بن سمية المولود على فراش عقيد من بني ثقيف فزعمت أنه ابن أبيك) ألست أنت المبتدع في الإسلام أنت تريد أن تعلمني ديني وأنت رجل مبتدع متطرف تخالف سنة رسول الله ص جهارى (وقد قال رسول الله ص الولد للفراش وللعاهر الحجر) فجئت فكنت مشرعا في مقابل رسول الله ص مبتدعا لا مباليا ولا مختشيا لأنك تعرف أمة صامتة دعاها إلى الصمت رجال الدين من أجل أن يعيشوا الأمن والأمان (فخالفت سنة رسول الله صلى الله عليه وآله تعمداً واتبعت هواك بغير هدى من الله) يخاطب الحاكم والامبراطور، نحن نريد واحدة من الف من مثل هذه الكلمات أن تصدر لإحقاق الحق وإقامة العدل من عالم (ثم سلطته) أي سلطت من ادعيت أنه أخاك وهو زياد، (على العراقيين يقطع أيدي المسلمين وأرجلهم ويسمل أعينهم) أي يخرجها من الحدق (ويصلبهم على جذوع النخل كأنك لست من هذه الأمة وليسوا منك) يعني تركنا الدين تركنا المواثيق لكن اعتبر نفسك عربيا من هذه الأمة فلو كنت كعربي ولو كنت كإنسان لكنت تجد من نفسك ألماً على مثل هذه الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها، (أو لست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم بن سمية أنهم كانوا على دين علي) أي على منهج وسيرة علي (فكتبت إليه أن اقتل من كان على دين علي) هكذا كان الإستبداد يبينه الحسين ع أن الحكام هكذا كانوا مستبدين يأخذون الناس بالظنة والتهمة ويقتلونهم لولاءات (فقتلتهم ومثّل بهم بأمرك) أمرته بقتلهم وأمرته بالتمثيل بهم بقتلك فأي مرشد وهادٍ أنت وأنت تمثل حتى بالأجساد وما وجدنا رسول الله ص أجاز المثلة حتى في الكلب العقور (ودين علي والله هو الذي كان يضرب عليه أباك ويضربك وبه جلست مجلسك الذي جلست ولو لا ذلك لكان شرفك وشرف أبيك الرحلة، بدين علي الذي قاتلك من أجله وقبلك رسول الله ص وقبل أباك من قبلك كمؤلفة قلوبهم) قبلكم في الإسلام والآن أنتم تعيشون امبراطورية على حساب الدين وعلى حساب الأمة وهلم جرا (وقلت فيما قلت) في رسالتك وخطابك اليّ (انظر لنفسك) تنصحني أن أنظر لنفسي (ولدينك ولأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم) هكذا ورد في رسالتك تنصحني أن أنظر لنفسي وأن أنظر لديني وأنظر لأمة جدي محمد ص وأن أتقي شق عصا هذه الأمة (واتقي شق عصا هذه الأمة وأن تردها أي يا حسين إلى الفتنة) هكذا ورد في كتابك (وإني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها) أنت تدعي خوفا من الفتنة وأنت تدعي نصيحة وخوفا على أمة محمد وليس هناك أخطر على أمة محمد منك ولا أخطر على أي شيء منك فأنت تحذر وأنت رأس الفتنة والجريمة (ولا أعلم نظرا لنفسي ولا لديني ولأمة محمد ص أفضل من أن أجاهدك) وإن أردت الحق فإن كانت الفتنة فأنت الفتنة وإن كان الحق فالحق في محاربتك وفي مجادلتك وفي إيقافك عن عدوانك، أفضل من أن أجاهدك (فإن فعلت فإنه قربة إلى الله وإن تركته فإني استغفر الله لذنبي واسأله توفيقه لإرشاد أمري) وقلنا لا نريد أن نتكلم عن المراد من الذنب لأنه يخرجنا عن المقام يعني عن مقام بحثنا وهو ما المراد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحق في مقابل الباطل (وقلت فيما قلت إن أنكرتك تنكرني وإن كدتك تكدني فكدني ما بدالك) أنت هددت على أنك إذا أتاك مني ما لا يرضيك سوف تكدني فأنا أقول لك بصراحة من القول كد ما بدا لك وافعل ما تفعل (فإني لأرجو أن لا يضرني كيدك) الحسين ع وهو القائل في يوم كربلاء صباحاً حينما اصطف الجمعان خاطب أنصاره قائلا تقدموا قد أذن الله بقتلي وقتلكم فالإنسان الذي يتكلم بهذا الإطمئنان وبهذه الثقة المطلقة أن لا مؤثر في الكون بدون إذن الله تعالى حتى ولو كانت الأسباب موجودة لا تفعل فعلها بدون إذن لا يخاف من طاغوت بل ولا يخاف من جن وإنس لو اتحدا بعربهم وعجمهم أن يفعلوا شيئا إذا ما كان الله يريد يداً أن تمد لمؤمن، فإذن لا يهاب مثل الحسين ع مثل تهديدات هؤلاء الطواغيت (وأن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك لأنك قد ركبت  جهلك وتحرصت على نقض عهدك يامعاوية ولعمري ما وفيت بشرط ولقد نقضت عهودك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح والأيمان والعهود والمواثيق فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا وقتلوا ولم تفعل ذلك إلا لذكرهم فضلنا وتعضيمهم حقنا) قتلتهم مخافة أمر (لعلك لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا ذلك الأمر) لعلهم ما قاموا بذلك ولعلك لو تركتهم لكان إليك أولى لأنك ميت وإنهم ميتون وستلاقي ربك بما فعلت (فابشر يا معاوية بالقصاص) كل خطاباته له ليس فيها كلمة يا أمير المؤمنين وهذا ما يزعج الطواغيت وهذا ما يزعج الذين يريدون الإسم والشهرة والعظمة يتأثر لو خاطبه المخاطب بكلمة يراها دون شأنه، يريد ولو كان يحكم قرية أن يقال له يا صاحب السمو يا صاحب الجلالة يا أيها الملك المفدى يا حضرة الفلان ويا أيها العلامة الفلاني هكذا هي النفوس فحسين ع يخاطب طاغوتا صاحب امبراطورية قائلا فابشر يا معاوية بالقصاص (واستيقن بالحساب واعلم أن لله كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وليس الله بناسٍ لأخذك بالظنة وقتلك أولياءه بالتهمة ونفيك أولياءه من دورهم إلى دار الغربة) ونحن نرى أن مثل هذه الأمور ترتكب تبعد الناس من بلاد إلى بلاد لأنها تتكلم كلمة حق وتنهب الأموال وتقتل الناس في شرق الأرض وغربها بإسم الدين وغير الدين، بإسم الإسلام وغير الإسلام والعلماء ساكتون لا يتكلم منهم متكلم يلقنون الناس أن هذه سياسة وليست من وظائف العلماء وكأن الحق في مقابل الباطل وكأن العدل في مقابل الظلم وكأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد حجّم وبعضت هذه الشريعة وجزأت حتى صار كل أمرها بالمعروف صلاتا وكل نهيها عن المنكر شربا لخمر والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أهل بيته الطاهرين الطيبين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق