السبت، 17 أغسطس 2013

@ هل يمكن ان نطلق على واقعة الطف بالثورة؟

هل يمكن ان نطلق على واقعة الطف بالثورة؟

إسم السائل: علوي

السؤال:
سماحة العلامة الشيخ محمد كاظم الخاقاني اعزه الله تعالى
تحية طيبة و بعد
هل يمكن ان نطلق على وقعة الطف بالثورة كما يعبر عنها البعض الآن؟


الجواب:

أرادها الحسين عليه السلام ثورة فكانت وقعة

أيها الأخ الكريم كما تعلمون ان أي حكم من الأحكام من أجل ان يثبت لموضوعه يتوقف على تحقق شروطه ليخرج من الشأنية وعموم الطبيعة الى مرحلة الفعلية ككون الصلاة واجبة وكونها فعلية على زيد البالغ العاقل فكذلك لا يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبا على أي رجل او امرأة إلا بعد تحقق شرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المعروفة في محلها من الفقه و من المعلوم أن بعض الأحكام قد تثبت على شخص بلحاظ تحقق شرائطها ولا تكون ثابتة على شخص آخر لعدم تحقق الشرائط ورب حكم ثبت في زمان او مكان دون زمان او مكان آخر وهكذا ما نحن فيه فإن الثورة ضد الباطل والظلم لابد وان يتحقق شرائط إيجابها و إن من تحقق شرائط أي ثورة إرادة شعب للتغيير وتواجد أنصار يقدّمون الغالي والنفيس لتحقيق المراد والغاية حتى يقوم المصلحون بالإصلاح ومن الطبيعي إنه يجب أن يكون الإصلاح مراد أمة لا محمّلا عليها بالقوة فإنه خلاف حرية الرأي والأديان على الرغم من كونها حقا ومرادا إلهيا لكنها لا تقام على الامم رغما على إرادتها لأنه (لا إكراه في الدين) و إن الدين الذي تحمله النفوس بقوة السيف لاقيمة له لأن الفعل لابد أن يأتي به العبد عن إرادة واختيار وهو الذي يتصف صاحبه بالمدح او الذم وكل ما يقوم به الشخص لاعن اختيار لايمتدح عليه صاحبه ولا يذم كما و أنه لا يثاب عليه ولا يعاقب ومن جاء بالعمل مقهورا عليه بدلا من ان يصبح مؤمنا متعلقا بالله تعالى يصاب بالإزدواجية خلقا ودينا فيصبح من المرائين او المنافقين.

فنقول إنه لما طلب أهل الكوفة او العراق من الحسين عليه السلام التوجه اليهم لدفع الظلم وإقامة العدل صار واجبا عليه القيام بالامر تلبية لدعوة الأمة ولو على صعيد أهل العراق و أصبح عليه السلام داخلا تحت قاعدة أشار إليها الامام علي عليه السلام حينما جاءه الناس بعد مقتل عثمان وقال عليه السلام (لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر….) في خطبته المعروفة بالشقشقية فكذلك الإمام الحسين عليه السلام من بعد ما أقيمت عليه الحجة ولبى نداء أهل العراق إتصف قيامه بالثورة ضد الباطل والظلم تلبية لإرادة شعب يريد التغيير بعد وجود الناصر لتحقيق هذه الغاية لإعادة معالم الشرع ببعديه حقا في مقابل باطل وعدلا في مقابل ظلم .

فجاء عليه السلام قاصدا القيام بالأمر ثائرا ضد الظلم والظالمين لكن لما وصل الى مشارف الكوفة ووجد أهلها متخاذلين منكرين حتى لرسائل أنفسهم و وجد القلة القليلة المؤمنة قد ملئت منها السجون فلا ناصر للحق ولا معين أراد الرجوع من حيث أتى وعلى هذا فنقول إنه عليه السلام كان يريد القيام بثورة حين وجد الامة تريد التغيير  و وجد الأنصار لتحقيق هذه الغاية ثم تراجع عن القيام بالثورة حينما وجد عدم الصدق من الذين دعوه الى إقامة الحق والعدل.

فيكون المقام أيها الأخ الكريم من إرادة القيام بالثورة ولكن الذي تحقق ما كان ثورة لأنه لا يثور اي عاقل على إمبراطورية بنيف وسبعين رجلا وما قام محمد (ص) ضد الشر والظالمين إلا من بعد اكثر من 13 سنة حينما وجد الأنصار فلو بقي أهل العراق بعد وصوله إليهم مصرين للقيام بثورة لتخليص الأمة من أيدي الظالمين المتلبسين بلباس الدين لقام بها الحسين عليه السلام ولكن من بعد ما انكشف الخلاف صمم على الرجوع من حيث أتى فمنعه من ذلك أعوان بني أمية لأنهم علموا أن من يلبي دعوة لاهل العراق اليوم للقيام بثورة ضد الباطل والظلم سيلبيها يوما آخر لو دعاه إليها أهل اليمن او الحجاز وهذا شأن جميع الدول المستبدة لو علمت من شخص أنه لو وجد أنصارا لثار عليها فإذن ما حدث في كربلاء بعد انكشاف التخاذل ماكان ثورة لأن من شرط القيام بالثورة كما تقدم إرادة شعب يريد التغيير و وجود انصار للقيام بالأمر لكن لما اصبح الأمر دائرا بين أمرين أي بين الإستسلام لبني أمية وبين أن يموت موت العظماء والشرفاء اختار موت الاباء والشرف على الاستسلام والمذلة ومن المعلوم ان جميع الانظمة المستبدة تقتل المخالف للظنة والتهمه فضلا عما لو ثبت على أنه أراد ثورة لو وجد لها انصارا و بالجملة وجد الإمام الحسين الأمر في كربلاء دائرا بين الاستسلام للظالمين ليروا فيه رأيهم ومن المعلوم أنه لا يكون إلا العيش بالهوان او الموت بالذل وبين أن يموت عزيزا أبيا فأطلق كلمته الخالدة قائلا : (هيهات منا الذلة) حيث لا يختار العظماء الذل على الكرامة.

فهي اذن وقعة او واقعة في كربلاء لروح الاباء والشرف وعدم الاستسلام لحكم الظالمين الذين لا يكون الحكم منهم الا بالذل والهوان فاختار رجل الحق والشرف الموت كريما عزيزا ولقد كان قاصدا ثورة الى حين وصوله الى العراق قبل انكشاف الأمر و إن كان الأمر بحسب واقعه منكشفا لدى الحسين عليه السلام من قبل ذلك بما قد علم من جده و أبيه وبما هو عليه من علم الإمامة لكن الأمور يجب ان تجري بمجاريها الظاهرية لا بما للنبي او الإمام من علم غيب ولذا كان الرسول (ص) في باب القضاء يقول : (إنما احكم بينكم بالبينات والأيمان) ولو كان يعرف الصادق من الكاذب والمحق من المبطل لأن بجريان الأمور على واقعها وبواطنها لم تبق الدنيا دار اختيار واختبار وما خلق الله تعالى الدنيا الا لهذه الغاية وكل ما يخالفها لا يأتي به الله تعالى ولا أوليائه من الانبياء واوصيائهم الكرام.

هدانا الله و إياكم الى تفقه شرع يكشف لنا حقائق الأمور والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

-- 
مع تحيات ادارة موقع سماحة الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني


كما يمكنكم متابعتنا على كل من 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق