الاثنين، 12 مايو 2014

10: ما المقصود من العدل ومن المؤهل لتطبيقه؟

الإمام المهدي عج 10
ما المقصود من العدل ومن المؤهل لتطبيقه؟
ونحن أيها الإخوة والأخوات نعيش بصدد بيان المنقذ أو المهدي المنتظر وقد وصل بنا البحث إلى هاهنا وهو أن هذا العدل الذي هو المبتغى للبشرية كيف يمكن أن نفترض تحقيقه، هل بعقل بشري سليم يصل في آخر المطاف إلى كمال وإلى معارف وزكاة يتمكن بواسطتها أن يحقق هذا الحلم الإنساني قلنا من المستبعد أن تصل البشرية بعقلها إلى مرحلة تريد بكل واقعها تحقيق هذا العدل وأن تعيش عقولا حرة بعيدة عن حجب الظلمات في مرتبة الفهم والدراية ثم تنزه النفس زكاة كي تعمل بالعدل بلا شهوات ولا رغبات ولا سلطة تدعو إلى الظلم هذا من البعيد و ان كان من المحتمل و المفترض عقلا.
الإحتمال الثاني: أنه لا يكون إلا بمشيئة إلهية حتى تقام الحجة وتظهر معالم الأسماء الربوبية وأما سائر الناس فهم وإن كان العدل حلما لهم لكن قد يكون ما بين الحلم والأماني وما بين الواقع والتحقيق كالفاصلة ما بين الوهم واليقين وكالفاصلة ما بين النور والظلمة أو ما بين السماء والأرض فلا يمكن أن يتحقق هذا الحلم بهذه الأماني و الرؤى فكم وكم قد تمنى الإنسان كأمنية إنسانية أن يكون عالماً لكن لو جئنا إلى الواقع الخارجي لوجدنا بين الأماني والوصول إلى العلم ما بين السماء والأرض، النصراني يحب أن يعيش زهدا مثل الحواريين وكذلك كل من اتبع نبياً بما هم يحبون ذلك كمسلمين أو نصارى أو يهود فإنه جميعا يحبون أن يكونوا من الصالحين لكن هذا شيء والواقع الخارجي شيء آخر وعليه فنقول الرغبة بما هي رغبة أو التمييز بين الحق والباطل لا يكون سببا حقيقيا لتحقيق هذا الواقع و هذا الحلم ولذا نقول ليس الصادق من عرف أن الصدق خير من الكذب بل ولا الصادق من أحب الصدق والصادقين وبغض الكذب والكاذبين بل من حقق نفسه بواقع الصدق علما وعملاً فإنا كمؤمنين بالله وبرسوله بلا شك ولا ريب نحب الأنبياء ونحب من كانوا من المخلصين التابعين لهم ونبغض الطواغيت والمفسدين فليس هناك من يحب فرعون والنمرود والحجاج لكن هل يكفي هذا لنحشر يوم الحساب مع محمد (ص) وأهل بيته عليهم السلام.
ولا يكون العدل الإلهي متحققا ما لم يكن الإنسان ساعيا بكل جهده لمعرفة كتاب الله وسيرة الصالحين ثم متحققا بها سالكا مسالكها ولذا نقول إن هذه الأمور بما هي هي لا يمكن أن تكون عدلاً، أجل هكذا يجب على الإنسان أن يرى نفسه حتى لا يتصور أن يوم الظهور ما كان يتمنى هي هذه التصورات، ولذا نقول اللهم طهرنا من الجهل وخذ بنا مسالك الأبرار قبل ظهور وليك الأعظم المهدي (عج) حتى لا نتفاجأ مع واقع عدل ظنناه في مخيلتنا فكان وهما أو نجد أنفسنا لا ربط لنا بشرائع السماء يوم الظهور ونجد أنفسنا تضيق من ذلك العدل.
والآن بعد هذه المقدمات نقول نحن حينما جئنا لنتكلم عن العدل أو المهدي المنتظر (عج) عرفنا على أن العدل له أهميته على صعيد البشرية وعلى صعيد رسالات السماء مطلقا إذا عرفنا هذا وجزمنا به الآن نقول: لابد أولا من معرفة المراد من العدل وإن كان عرفاً الكل يعرف مفهوم العدل، فقد نقول إذن كما أن مفهوم الوجود والعدم من المفاهيم البديهية التي لا تحتاج إلى تعريف كذلك مفهوم العدل والجور لكن لأنا نريد أن ندخل بحثاً لابد أن نعرفه:
نقول بحسب اللغة المراد من العدل هو الإستقامة إن أرجعنا الإستقامة إلى كل شيء فهي استقامة بين الإفراط والتفريط لو رجعنا إلى الخلق فليس بالتهور ولا الجبن بل بالشجاعة فكما وأن الفطريات لها استقامة كذلك في العقليات هناك استقامة لابد وأن يستقيم العدل بأدلته حتى لا نعيش افراطا او تفريطا وقد نقول العدل هو الاستقامة على طريق الحق في كافة الأمور لكن قد يقال على أن العدل كمصطلح وكمفهوم يعرفه كل أحد هو إعطاء كل ذي حق حقه لكن نحن لا نريد أن نتكلم عن العدل كمفهوم لغوي وربما توسع البعض في تعريف العدل فقال هو وضع الشيء في محله كما وضع الله تعالى كل شيء في الكون في محله فكان عدلاً كذلك من وضع كل شيء في موضعه كان عادلاً وقال آخرون ليس معنى العدل هو التسوية بين الناس لأنه في بعض الأحيان عرف العدل بالتسوية فجاء البعض ليقول لا يمكن أن نقول أن العدل هو التسوية لأن المعلم العادل ليس من يعامل الطلاب بمعاملة واحدة لأن هذا ليس عدلاً، وهكذا لو أن قاضيا عامل الناس معاملة واحدة لعله لا يكون عادلا و لكن ربما نقول إن التسوية ليس معناها هذا فهذا نحو من التسامح في التعبير لأن التسوية بين المجد والكسول ليست تسوية بل هذا ظلم إن عاملنا الطالب المجد والكسول معاملة واحدة فهو ظلم فللعدل معناه أن نسوي بين المجدين وأن نسوي بين الكسولين هذا هو العدل، أي أن العدل هو أن يكون المعلم العادل من سوى وأنصف بين مجدين وسوى وأنصف بين كسولين لا لأن هذا لقرابة يعامله معاملة وذاك يعامله معاملة أخرى وهكذا, فإذن قد نقول التسوية والعدالة يمكن أن تكون بمجرى واحد وهي التسوية بين المتشابهين في واقع أمر كمجدين او كسولين لا التسوية بين كل شيء او كل احد ونحن لا نريد أن نتوغل في العدل لكن من باب الإشارة والمقدمة لابد من بيان العدل الإلهي والمراد منه فيقال عدل القاضي بين المتخاصمين أي أنصف بينهما وهو يعود إلى اعطاء كل ذي حق حقه فهو الحق والتسوية بين المتساويين ولذا نقول ليس العدل أن يخلق الله الممكنات بصورة متساوية بل كما قالوا أن يحققها بما يناسب كل وجود بما له من قابلية للأخذ بالعالم طرا إلى الكمال، إن نظرنا إلى العدل بمنظار آخر فهو جعل الكائنات في مواطنها للسير نحو الكمال وليس أن يحققها شكلا واحدا واما شرعا فقد قال تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وقال ايضا وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل يعني أن العدل ليس خاصا بالمسلمين بل هو للبشرية وقال أيضا يا أيها الذين آمنوا كونوا قواميين لله شهداء بالقسط وقال تعالى لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، فإذن إن نظرنا إلى الأديان السماوية لوجدنا العدل له من الأهمية ما لا يقاس بغيره هكذا هي الآيات الواردة وقد قيل المراد بالقسط هو العدل البين الظاهر ومنه سمي المكيال والميزان قسطا لأنه يصور للإنسان الوزن ظاهراً هكذا يريد الله كما أن الميزان الخارجي واضحا يريد أن يكون المسلم هكذا عدلا ظاهرا بيناً وقد جاء في الحديث النبوي بالعدل قامت السماوات والأرض وجاء على لسان الإمام علي (ع) العدل أساس به قوام العالم، بعد هذه المقدمات الآن نريد أن نقول إن العدل إن نظرنا إليه بمنظار عام بشري فلا شك أن الكل يريد العدل لكن نحن كمسلمين نريد أن نرى مكانة العدل قالوا إن العدل اختلف المسلمون في المراد منه أما الشيعة فإنهم تبعاً لأئمتهم عليهم السلام اعتبروا العدل من أصول الدين والسنة اعتبروه من فروع الدين هكذا هي أهمية العدل عند الشيعة.
ومما لا شك فيه أن العدل من صفات الحق تعالى أنه عدل وهي مبالغة في العدالة وعدله أي ايجاده للأشياء كلا بحسبه بذلك العدل الذي حققها أما عند العامة نريد أن نرى كيف ينظرون إلى عدل الله متحققا في الخارج من بعد الرسول( ص) قالوا عدل الله كتاباً وسنة وسيرة وسلوكا كحكومة إسلامية يحققها من يخلف الرسول (ص) كحاكم سياسي هذه هي الرؤى السنية لتحقيق العدل.
أما الرؤى الشيعية: فإنهم قالوا عدل الله لا يتحقق إلا بعلم قطعي لا شك ولا ريب فيه ليس اجتهادا ولا ظناً فلا يمكن أن يتحقق بإجتهاد المجتهدين لأن بذلك قد يفسر خطأ ثم قالوا هو لا يكون متجسدا إلابإنسان معصوم يبين واقع العدل علما وكذلك لا يمكن أن يطبق هذا العدل بظنون فلابد أن يحقق بمعصوم كحكومة إسلامية تكون واقع عدل الله لا مظنونة ومحتملة هكذا اختلف المسلمون بعد وفاة رسول الله (ص).
إن تركنا هذه المرحلة في رؤى المسلمين نأتي إلى المرحلة الثانية ونقول كيف يتجسد هذا العدل الإلهي؟ حيث أنه لا يختلف إثنان إلا من كان من الشواذ أن الدنيا لا يطوى سجلها إلا أن يحقق الله عدله وهناك روايات متفق عليها سنة وشيعة، السنة بهذا المضمون حيث أن السنة يقولون نحن لا نتردد بروايات متواترة عن الرسول (ص) على أن الله أبى أن تطوى الأرض إلا أن يظهر فيها من يقيم العدل، لكن نحن نتسائل هذا الذي يقيم العدل أهو نبي أو وصي نبي قالوا كلا، إنما هو عالم من المسلمين، فمرة ثانية أصبح البيان والتطبيق ظنا واجتهادا، بأنه يقوم به رجل عدل مؤمن من المؤمنين، هذا المؤمن أهو مرتبط بالوحي أو بواقع أمر كعصمة؟ قالوا كلا هو إنسان عادي، هل هناك نبي معه في زمن الظهور كعيسى عليه السلام ليكون هذا الذي يريد تحقيق العدل من المسلمين يعمل تحت إشراف ذلك النبي كجندي في ركابه الذي هو عيسى عليه السلام حيث أنه من أنبياء أولي العزم لكن التساؤل أنه مع وجود نبي لا يكون الشخص وحدة هو الذي يحقق العدل الإلهي بل يكون تابعا لذلك النبي , فهو فرد يكون في زمان نبي و يكون تابعا له ولا يكون هو المهدي الموعود او المنتظر وعليه فتكون الأمة الإسلايمة تابعة لعيسى عليه السلام ويصبح الذي يحقق العدل هو النبي عيسى عليه السلام لا احد الأفراد من المسلمين وعليه فنقول ورود الروايات عن الرسول بالنسبة الى شخص من أمته يكون لا معنى له من الإعراب.
الذي يقوله الشيعة هو: أن من المستحيل أن يطبق عدل الله تعالى كما هوشخص من المسلمين بإجتهادات و ظنون قد يصيب وقد يخطئ فإذن على مسلك الشيعة الذي هو مسلك واضح من وفاة رسول الله (ص) على أن هذا العدل الذي هو عدل حقيقي وهو واقع العلم يقينا وواقع كتاب الله بيانا وواقع سنة رسول الله (ص) تطبيقا لا السنة الروائية التي يدعيها أبناء العامة، فإن هكذا رجل كما يزعم أبناء العامة و الجماعة يأتي ليأخذ بكتاب الله الموجود ويفسره على ذوقه و ذهنه بتبع إجتهادته وهكذا هو يأخذ بالروايات الموجودة التي أعتبر سندها بتبع أسانيد السنة المعتبرة ويعمل بها لا أنه يعمل بحسب واقع شرع الله كتابا و سنة لكننا نعلم أن الروايات فيها صحيح وفيها خطأ، فهل العدل المنتظر الإلهي الذي وعدت به الأنبياء طراً هو هذا؟! كل هذه الهالة من البشارة بهذا الإنسان هو هذا القدر من العدل الإلهي؟ فعلى أبناء العامة أن يفسروا لنا مثل هذه الكلمات التي لا يقبلها عاقل.
أما نحن فنقول إن هذا الرجل هو رجل معصوم وهو الإمام الثاني عشر فلا يأخذ بالكتاب من باب الظن و الإجتهاد ولا يأخذ بالروايات بتبع ما اعتبرت سندا بل يأتي وهو العالم بالقرآن والسيرة النبوية علما قطعيا فيعمل بهما لا برغبة ولا شهوة ولا بدوافع قبلية ولا بأحقاد طائفية بل هو واقع العدل الإلهي المتجسد على وجه الأرض حتى يكون تحقيقا لواقع شرائع السماء علما وعدلا ويكون واقع تطبيق للكتاب المجيد وسيرة رسول الله (ص) يجسدهما لنا بسيرة وسلوك الرسول (ص) وما كان عليه الأنبياء المتقدمين فهل يعقل ان يكون عدل الله الحقيقي يطبق بواسطة انسان عادي مع وجود نبي من أولي العزم أمن هو مرتبط بالله تعالى ليكون مبينا لواقع التوراة و الإنجيل و جميع الرسالات السماوية و القرآن المجيد و السنة الحقيقة النبوية و جميع ما جاء به الرسل الكرام و سنبين ذلك اكثر إن شاء الله والحمد لله رب العالمين.

9- هل فكرة المهدي المنتظر عج تتعارض مع ختم النبوة لمحمد ص؟

الإمام المهدي عج 9
هل فكرة المهدي المنتظر تتعارض مع ختم النبوة لمحمد (ص)؟
ونحن أيها الإخوة والأخوات في صدد التعرض لمسألة المنقذ أو المهدي المنتظر (عج) قد وصلنا إلى هاهنا بأن منكري فكرة المهدي الذين ادعوا على أنها تتنافى مع العقل والشرع معاً حتى راح قائلهم ليقول انها سخرية وعلى أن مثل هذه الفكرة إضافة على أنها من الخيال والأوهام تتعارض مع القرآن المجيد لأنها تتعارض مع فكرة ختم النبوة بمحمد (ص) حيث أن السائل هاهنا قد يسأل بأنه أي معنى لإفتراض منقذ أو مهدي يأتي بعد كون رسالة الرسول (ص) هي إنتهاء رسالات السماء وقد تمت بكل ما تحتاجه هذه الرسالة فلا داعي بعد ذلك إلى وهم ومقالة قائل على أن البشرية تحتاج إلى مهدي ومنقذ ونحن قلنا لسنا الان بصدد النقاش مع أحد و إنما ننقل فقط هذه الأفكار والنظريات ونقول قد يبحث العالم عن امر ويعتبره افتراضا وظنا و هؤلاء القوم ما جعلوا هذه الفكرة التي قلنا هي مقسم إنساني حتى على صعيد النقاش افتراضا و إمكانا فنأتي و نقول على أنهم مع الأسف ما تأملوا حتى في تراثهم السني وإلا لوجدوا الكثير من الروايات تتكلم عن مهدي آخر الزمان وأنه من ولد فاطمة عليها السلام لكن وصل بهم الأمر بتبع عقولهم أن قال قائلهم ان هذه الفكرة لا تستحق أن تكون حتى افتراضا ولا تستحق أن تجعل في سلة الإمكان في حين أن جميع العقلاء في العالم يقولون كلما قرع سمعك فدعه في بقعة الإمكان حتى يذودك عنه قائم البرهان.
فادعى الواحد منهم فقال العلم القطعي قائم على بطلان هذه الفكرة عقلا وشرعاً لكن نقول مثل هذه الكلمات تتنافى مع التراث السني لو ذهبنا لنبحث تراثا على أن هناك التراث السني مملوء حتى راح ليقول الكثير من أبناء السنة على أن هذه الروايات من الضروريات ومن انكرها كان كافراً إلا أن يأتوا بمنهج جديد لا ربط له بالسنة والشيعة معا.
فهناك من الناس في العالم من لو سألهم سائل ماذا تقولون وماذا تعتقدون هل هناك من صانع فكثير من الناس يقول هذا لا يهمنا أوجد صانع أو لم يوجد، بدون أن يدخل مدخلا عقائديا ايجابا أو سلبا ولعل الضائعين في العالم من هذا القبيل وهناك من يقول فكرة الوعد والجنة والرب كلها خراف في خراف وجهل في جهل ثم راح ليقول وراء ذلك ان البرهان القاطع قائم على عدم الصانع وأنه يجب على الإنسان أن يكون عاقلا فهي الطبيعة بما هي كونت هذا الكون ونظمته هكذا قد يصل الإنسان بجهل مركب وتطرف إذا وقع النزاع بين الطرفين من باب التقابل حيث لا يتوقف أحد الأطراف على الاعتدال فهذا يقول بمقالة وذاك يخالفه بتطرف آخرهكذا العناد يسوق في بعض الأحيان في حين أن غاية ما يمكن ان يدعي من لا يعتقد إلا بالمحسوس أنا لا أعتبر إلا ما يثبته الحس فكل ما أمكن أن ينزل إلى التجربة أقبله وكلما كان وراء ذلك فهو من المحتملات عندي، كما أن من المحتملات أن تكون هناك مجرات اخرى لم نصل إليها لكن إذا راح وراء ذلك ليعتبر نفسه محيطا بالكون معرفة ليحكم على الكون بعدم الصانع فهذا هو الاستعلاء الكامل والجهل المركب بنفسه فهؤلاء أيضا وصلوا بالعناد إلى مثل هذه المزالق التي اوصلت المعاندين المنكرين للصانع بتصور العلم بالعالم طرا والاحاطة بجميع الامور حيث راح الواحد منهم مندفعا حتى قبل أن يرجع إلى علماء السنة وتراثهم ليقول جازما بأن القول بمجيء مهدي لتحقيق العدالة الإلهية هو خرافة لا معنى لها فهذه هي المشكلة حينما يجلس الإنسان مجلس الكبر.
وهناك من أنكر مسألة المهدي وهو من المسلمين لكنه لم ينكر اصل الروايات الواردة في هذا الباب و إنما راح ليفسرها بتبع ذوقه و هواه حتى قال قائهم المراد من هذه الروايات إنما هو تنبيه الإنسان إلى أمر وهو أن ذلك المنقذ الذي تصورتموه أنه الرسول (ص) قال به وأنه يأتي في آخر الزمان فالرسول (ص) فقط أراد أن يقول لنا أن المنقذ هو العقل وليس المنقذ إنسانا خارجياً يخرج البشرية من بؤسها، فانكم ان تأملتم ستجدون الرسول (ص) يقصد من تلك الروايات هداية العقل لتطبيق العدل فقوم اذن من ابناء العامة لما وجدوا أن انكار هذه الروايات قد يخرجهم من دين الله راحوا ليتلاعبوا بها بكيفية أخرى.
هذه خلاصة قول القائل بالمهدي إيجابا وسلباً في مقابل هؤلاء المنكرين للمهدي وقد ذهب قوم ولا اختصاص لهؤلاء بالشيعة والسنة على طول التاريخ ليستغلوا بساطة المجتمع فادعى الواحد منهم بأنه هو المهدي، كما حدث ذلك في زمن بني العباس فادعوا أن المهدي منهم وكذلك على صعيد الفرد كم من إنسان راح ليستغل جهل أمة و يدعي أنه المهدي وقد وجدنا هذا الأمر اليوم يدعيه الكثير علنا في زماننا هذا ، فلا نستغرب اذن إدعاء المهدوية في الأزمنة الماضية وراح آخر ليقول أنا لست المهدي لكن أنا سفير المهدي والواسطة بينه وبين الناس وهذا الإدعاء قد تحقق على طول التاريخ سواء ممن ينسب نفسه إلى التشيع أو التسنن.
وراح ثالث على طول التاريخ من الذين ينسبون أنفسهم إلى التشيع ليقول قائلهم على أنه رأى المهدي وجلس معه و الكثير من هذه الإدعاءات ما وجدناها في كتب علماء الشيعة لكن خادما لعالم راح ليدعي أن العالم الفلاني قد شاهده وهو يجلس مع المهدي وآخر راح ليدعي أنني كنت أرى فلانا من الأعلام كيف جلس مع المهدي حتى راحت مثل هذه الاحاديث لتؤلف منها الكتب وسوف أتكلم عن هذا الموضوع بما اعتقد أعجب كلامي الناس أو لم يعجب، لكني أتحدى أحدا أن يثبت أن عالما سويا من أكابر علماء الشيعة راح ليدعى بأنه رأى المهدي (عج) بل هي جميعا راحت لترجع الى ادعاء خادم لعالم او ادعاء من فلان و فلان وفي ختام هذه المقدمات نقول مادام البشر لم يعش واقع العقل وعاش القيود دينية او قيود الحضارات وغيرها من الأمور ومادام الإنسان لم يعش واقع الدين وعاش حجب الظلمات لا يتمكن من شهود العدل شهودا سليما على الرغم من كون العدالة لا يتردد احد في الكون على انها واقع حسن في مقابل الظلم لكن على صعيد التطبيق والرؤى هناك اختلاف بين الناس في فهمهم لتطبيق العدالة و كيفيتها، كما و أن هناك الكثير من الإختلاف في هم الحرية سعة و ضيقا على الرغم من اتفاق الجميع على كون الحرية لابد منها في مقابل الإستبداد  هذا بغض النظر عن أن الكثير من الناس من بعد ما يصبح متسلطا يطبق جميع القيم الانسانية حرية و عدالة بتبع رغباته و شهواته حتى تصل حالة بعض الناس كبرا عند التسط على رقاب الناس بأن يقول أنا الشعب وأنا الوطن وأنه الكل في الكل ثم يذهب ليدعي على ان هذا مراد الشعب و الوطن.
و الخلاص من المأساة هو بأحد أمرين إما بعقل نزيه يعيش حراً ليشاهد مكارم الإنسانية بكل واقعها بعيدا عن ظلمات الجاهلية أو دينية تكون واقع ما جاء به الأنبياء لا بتبع اجتهادات و تفسير المفسرين و إلا فلو جئنا الى المنتسبين الى الأديان لوجدنا كل واحد يفسر الدين على طبق مذاقه و رآه فمثلا نحن نجد المسلمين على اختلاف مذاهبهم من التكفيريين القتلة والمتحجرين يرون أنفسهم أنهم من عرف الشرع و ان غيرهم لم يفهم من الشرع شيئا ولا يمكن الخلاص إلا من كل هذه الاختلافات إلا بأحد أمرين إما أن يعش البشر عقلا ومن المعلوم أن من عاش عقلا لا يمكن أن يعيش قومية تدعو إلى العدوان لأن العاقل و صاحب الضمير الحي يريد العدالة و الخير للإنسانية لا خيرا يكون هو المبتغى فيه.
أو نقول إن وصول الإنسانية الى عقل سليم بعيد عن القيود و النزعات إنما هو حلم و أماني يستبعد ان تحقق على وجه الأرض و ان يصبح الناس جميعا عقلاء يعيشون ضميرا حيا ليتحقق بواسطة هذا الحلم واقع العدالة على وجه الأرض و أما كون بعض الناس يعيش عقلا سليما فهو لا يكون ن سببا لخلاص الإنسانية من الظلم و العدوان حيث أنه مما لا ريب فيه أن الإنسانية مرت بأنبياء كثر ما تحقق على أيديهم هذا العدل العالمي.
الإحتمال الثاني: ان يتحقق هذا العدل بواسطة رجال هم ميزان عدل لم يختارهم الناس بتبع أذواقهم و مبلغ علمهم فهل أنا و أمثالي مسلما أو نصرانيا أو يهوديا أتمكن من تشخيص هؤلاء الرجال و أنا أعيش الكثير من ضيق الرؤى و دوافع العصبيات فالذي هو عارف بضمائر الناس من يعرف هؤلاء الرجال الذين بهم يتحقق واقع العدل حيث بهم تقام الحجة على الماضين ومن يأتي من البشر حتى تتحق بهذا العدل الإلهي الغاية من خلق هذا الانسان على وجه الأرض ليقول تعالى للناس يوم الحساب بأن ما جائت به الرسل عليهم السلام هو الحق و به كانت السعادة لكن الناس ما كانوا حقا يريدون عدلا وأن المشكلة كانت لغايات النفوس وجهلها واستبدادها، ليكون ذلك العدل الإلهي واقعا متجسدا في الخارجوليس من احد قادر على تحقيقه إلا الله سبحانه وتعالى والحمد لله رب العالمين.

8- لماذا نعتب على الحق ونقول إلهي متى الفرج والظلم قد انتشر؟

لعلنا نعتب على الحق تعالى ونقول إلهي متى الفرج والظلم قد انتشر؟
ونحن أيها الإخوة والأخوات بصدد التكلم عن المنقذ أو المهدي المنتظر على اختلاف الآراء والمذاهب في المقام وصلنا إلى أن الإنسان ولو كان مؤمنا معتقدا بالله لا يتردد في ذلك ولا يتردد في لطف وعدل الله تعالى لكنه مع كل هذه الحقائق قد يوجه من أعماق ضميره عتبا على ربه تعالى في بعض الأحيان ثم تمنعه موانع من الإظهار أو حتى بينه وبين نفسه محاولا أن يمر على هذا العتب مرور الكلام وذلك لما يجد من نفسه من قصور أو تقصير لا يتردد فيه بحيث لا يجد نفسه أهلا لتلك العدالة الربانية، فاكثر المؤمنين لا يجدون أنفسهم أهلا ليكونوا في ركب المؤمنين لتحقيق العدالة الحقيقية أي يجد نفسه ليس بأهل لكي يعتب على ربه بأنه لِم لَم يكن العدل متحققا أو لم جعلت من آدم ع إلى الخاتم (ص) رجالاً جاؤوا فكانوا واقع العلم بدون أن يكون الواحد منهم يتوصل إلى العلم باجتهاد وظنون فكانوا أنبياء مرتبطين بالوحي مسندين بالعصمة فقولهم هو  الحق وكلامهم هو الوحي وكان الناس الذين عاشوا هذه القرون إلى زمن غيبة الحجة الغيبة التي أصبح الناس ليسوا قادرين من الإرتباط به كانوا يعيشون رجالا ظاهرهم عين باطنهم صدقا وتقوى وما كان الواحد منهم كشيعي يعاشر عليا عليه السلام أو أحد الأئمة المعصومين يتردد من أن هذه التقوى لها ما يثبتها باطنا حيث أنه ما كان ليتردد بأن التقوى التي يجدها بهؤلاء الرجال العظام هي واقع هذا الوجود فبعد ما يعيش الإنسان هذا الواقع في خلده وتصوره على أن عشرات الآلاف من الأنبياء جاؤوا وعلى رأس الجميع هم أولو العزم من الرسل فكانوا واقع علم وليس بظن ولا اجتهاد وكانوا واقع عدل ليس بمظاهر فلِمَ يا إلهي وأنت الجواد الكريم اللطيف بحال العباد جعلتنا وخلقتنا في زمان وجدنا العلم ظنا واجتهادا, أولئك الرجال الذين عاشروا الأنبياء والأوصياء إذا رجعوا الى الأنبياء رجعوا بواقع العلم و اليقين وإن نحن و إن كنا مقلدة لعلماء فنأخذ من مجتهدين ومن حيث العمل والتطبيق فالذين يرسمون شرع الله لا ندري أهم ببواطنهم كذلك يعيشون تقوى وعدلا أو أن هناك ما بين الظاهر والباطن اختلاف، فكم من رجال شاهدناهم ملائكة ثم خابت بهم الآمال حينما جاءت حقائق الأمور انكشفت بواطن قوم وجدهم الناس ليسوا بتلك الحقيقة وليس بزمن بعيد وجدناهم في سوقهم وصلاتهم وسكناتهم بكاء ورقة ودمعة وجدناهم كأنهم ملائكة وشاهدنا في وجوههم وجوه الصدق وإذا وقفوا إلى الصلاة يكاد الواحد منهم أن يقع على الارض خشوعا وخضوعا فلما تسلطوا وجدناهم أشقياء أشرارا يجزرون الناس جزرا لا يحاسبهم ضمير ولا كأنه هناك يوم للحساب سيحاسبون.
فلعل الواحد منا يقول لم ما استمر لطفك يا إلهي لكي نشاهد نحن أيضا بعد النبي (ص) والمعصومين الهداة عليهم السلام العلم قطعا و يقينا لا اجتهادا و ظنا وأن يرى الواحد منا شهود واقع لا حيف فيه ولعلنا شاهدنا من هو من المتقين لكن المتقي الذي يعيش اجتهادا لا يمكن أن يكون راسما للحق كما ينبغي، هذه من الأمور التي تمر على أذهان كثير منا ولعل من شواهد العتب على الله تعالى وإن كان في ذلك نحو من الجهل وتجاوز الحدود لكن المؤمن لإطمئنانه برحمة ربه كما ورد في المأثور (فصرت أدعوك آمنا وأسألك مستأنسا لا خائفا ولا وجلا مدلا عليك فيما قصدت فيه إليك فإن أبطأ عني عتبت بجهلي عليك ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور)، فمثل هذا العتب هو من الأمور التي لا تخرج الإنسان من الإيمان كما و أن الكثير منا أيضا قد يتصور أمرا فيقول يا الهي على ما أرى و أشاهد فأن الظلم ما أبقى بقية لأحد فها هي الناس تعيش البؤس والحرمان والظلم فيا الهي متى الفرج وقد نتجاوز الحدود فنعتب في ضمائرنا ونقول يا الهي أيمر على العالم اكثر مما نحن فيه من المكر والظلم والعدوان باسم الدين يا الهي متى الفرج  و قد ضاقت الصدور يا الهي قل الصبر, هكذا قد نعتب على ربنا وفي قرارة نفوسنا ونحن لا نتردد بأنه هو العالم بمصالح الأمور, هذا ما نعرفه وقد نقر به لكن الأماني والإنسان يبقى إنسان يتمنى أن يكون من الذين هم يعيشون في زمن العدل الإلهي  ثم يتردد الإنسان في نفسه ويقول أنا أعرف بنفسي قصورا وتقصيرا لست ممن يكون أهلا للقيادة لكن قد يتردد أيضا اكثر فاكثر فيقول أنا لست ممن يظن أنه إن تحقق ظهور المنقذ البشري كنت من جملة أصحابه الخلص الذين هم 313 ولا من الذين هم من 10000 لكني أخاف وراء ذلك كله أن لا أكون أهلا لتحمل ذلك العدل حيث قلنا أن الجاهل بمخيلته قد يتصور عدلا هو يعيش فيه فردوساً متمنيا إياه ولو على حساب الدين و الإنسانية  لكن المؤمن العارف إضافة على تردده في نفسه قصورا وتقصيرا إنه ليعرف أنه ليس أهلا أن يكون من أهل ذلك الركب العظيم فيقول في بعض الأحيان بعد ما تتعبه الأمور و بعد ما يقل صبره يا الهي أنا أعلم بنفسي إن كان الظهور في زماني فاجعلني أهلا أتحمل ذلك العدل لأن العدل قد يسلبني مالا وقد يدفعني إلى موقف وأنا لست أهلا لذلك، وهناك أيها الإخوة والأخوات ونحن في مطلع الدخول لبحث مهم له جانب عقائدي وله جانب عملي.
لابد وأن نسبر هذه المقدمات حتى اذا ما وصلنا إليها للتأمل فيها تفصيلا يكون الذهن قد مرت عليه فيكون اكثر استعدادا للخوض في معانيها و المراد منه وهناك سؤال وهو أن عدم تحقق ذلك العدل أين يكمن ولماذا ما تحقق لحد الان ذلك العدل العالمي فهل هو لسلطة الأجانب على المسلمين؟ فإنا إذا تاملنا ذلك سنجد أن المشكلة ليست كامنة في مثل هذه السلطة حيث ان المتأمل سيجد أن عدم العدل ليس من خصائص بلادنا الإسلامية بل هو عام في جميع البلاد سواء كان الحكم فيها قائما بإسم اليهودية او النصرانية او الإسلام وعندها يجد المتأمل ان عدم العدالة في البلاد الإسلامية ليس كامنا في سلطة الأجانب على بلادنا  وإذا لم تكن المشكلة خارجية بواسطة كافر اويهودي او مسيحي وذلك لأن المسلمين أيضا قد حكموا انفسهم طيلة عقود من الزمن وما كان العدل متحققا فيما بينهم حيث أن القرون مرت و الناس يعيشون الظلم و الإضطهاد و الجور فعندها قد يسأل الإنسان مرة ثانية هل المشكلة تتجاوز هذا الحد حيث أن من ينتسبون إلى الأديان جميعا لم يعدلوا على طول التأريخ و كذلك من تسلط وكان ينتسب الى مذهب أهل البيت فإنهم ايضا لم يعدلوا حيث انه مرت حكومات نسبت أنفسها إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام سواء في مصر او حلب أو في ايران وفارس أو في تونس حيث قد حكموا تحت عنوان وراية أهل البيت فما كانوا يختلفون اختلافا كبيرا عن غيرهم في عدم تطبيق العدالة.

و نحن اليوم نعيش تحت قيادة مرجعيات شيعية فلا أظن أن عاقلا عاش هذا الواقع وهو يراه أنه من مظاهر عدل الله تعالى إلا أن ينظر بمنظار الطائفية كما نظر بهذا المنظار طيلة القرون أكثر أبناء العامة فراحوا ليسموا المتسلط تارة بإسم أمير المؤمنين و خليفة رسول الله (ص) و ربما راح آخرون منه ليدافع حتى عن حكامنا اليوم تحت هذه النزعة الطائفية سنة في مقابل شيعة فكذلك راح اليوم  الكثير من الناس تحت هذه النزعة الطائفية بعيدة عن رؤى الحق و الواقع راح ليدافع عن حكومة شيعية فنحن كبقية البشر لا ننزه أنفسنا فهناك قوم بدوافع الطائفية راحوا ليدافعوا عن كل حكم سني ونحن اليوم كذلك مادام الحكم ينتسب إلى أهل البيت عليهم السلام رحنا أن لا نفكر بعدل ولا علم بل ندافع عن هذا الحكم بدون تردد وبدون تأمل في موازين العدل في مقابل الباطل و الظلم فهي ومع كل الأسف نفس الموازين التي دفعت أبناء العامة و الجماعة ليدفعوا عن حكامهم حيث ان المتسلط مستأثر سواء كان يهوديا او نصرانيا او مسلما او حكم تحت اي راية أخرى لا ترتبط برسالات السماء لكن هناك من الناس من يحاول و بدوافع مختلفة دينية او قومية ان يعطي الف مبرر و توجيه لتلك السلطة او ذلك الحكم الذي ينتسب إليه لكن الجامع بين الجميع هي نزعات و دوافع بعيدة عن قيم الإنسانية و كذلك عن قيم رسالات السماء التي بنيت على شهود واقع العدل بدوافع الضمير و الإنسانية فالبشرية تحتاج إلى ذلك المنقذ الذي به تقام حقائق العلم والذي تقام به حقائق العدل ليكون تجسيدا لشرع الله علما ويكون تجسيدا لشرع الله عدلا و ما ذاك إلا من يكون معصوما مسددا من قبل الله تعالى و مسندا برجال هم في واقعهم يعيشون عدلا لم يؤتى بهم بحكم ظاهر و كذلك لابد ان يكون ذلك العدل الإلهي مؤيدا بالملائكة الكرام حيث أنا كبشر راح الواحد منا و على طول التأريخ لينظر الى العدل سواءا كان عدلا إنسانيا او عدلا إلهيا من منظاره الخاص توجيها و تفسيرا و اجتهادا حتى ولو لم يكن هذا المنظار منظارا طائفيا او قائما على النزعات و الرواسب الجاهلية  حيث راح كل واحد على صعيد ومذهب ليتكلم من زاويته ومنظاره ليفسر شرع الله تعالى، و أي شرع إلهي يكون وقد وصل تفسيره إلى تكفير الآخرين وسلبهم حتى حق الحياة فأي تطرف هذا و اي جمود نابع عن الأحقاد حيث وجدنا المسلمين كل واحد منهم يفسر شرع الله تعالى بعيدا عن واقع لا إكراه في الدين ولو جئنا لمن ينسب نفسه إلى أهل البيت لما وجدنا الساحة بعيدة عن مثل هذا الضيق و الإستبداد حيث رحنا تارة ليكفر بعضنا بعضا او قد نتجاوز الحدود فنلغي الآخرين إخبارية أصولية شيخية فالنفس والرؤى المبنية على الاستبداد في العلم هي الحاكمة على جميع الأصعدة في العالم جميعا وهذا أخطر من الإستبداد في السلطة، وقد عشنا حوزات تعيش كبرا وضيقا في الرؤى كل واحد من هذه الفرق يدعي علما و كأنه إيحاء الهي وليس بظن و اجتهاد و يذهب بعد ذلك لإلغاء الآخرين او تكفيرهم هكذا نحن نرسم دين الرحمة ونلغي الآخرين ونتهمهم بشتى الإتهامات فما لم نخرج من هذه الحقيقة وهي ضيق رؤى الإستبداد لا يمكن ان نعيش قربا من العدل فإذن لا يتصور أحد بأنا لو تسلطنا لكنا مثالا للحرية و الفهم لشرايع السماء فمن يعيش هذا الضنك من التكفير للآخرين و الإلغاء لهم فهو لا يكون إلا كفرد يضاف الى تأريخ المستبدين على طول هذه القرون كل هذا الكلام بالنسبة الى الذين قالوا على ان العدل هو مقسم مشترك بشري وهو مبتغى الإنسانية الذي تسعى إليه و إن اختلفت الرؤى فيه دينية او غير دينية فإن في مقابل هؤلاء هناك من البشزر من قال بإن هذه الفكرة ليست إلا وهما و خرافة لا تستند الى عقل بل ولا إلى دين حيث راح ليقول قائلهم بلسان سخرية و إستغراب هل حقا أنه لا يزال هناك بعض المسلمين يعيشون هذا القدر من الإنحطاط العقلي و الفهم لشرايع السماء بأن يفكر الواحد منهم بوجود مهدي ولو سيأتي في آخر الزمان يقيم للإنسانية عدلا إلهيا في حين أن العقائد الأساسية يجب أن تكون مذكورة في القرآن المجيد ونحن ما وجدنا اسم المهدي مذكورا في القرآن فإذن هو خرافة من الخرافات، فمسألة المهدي على الرغم مما يدعى من أهميتها لم نجد لها عينا ولا أثر في كتاب الله وهي يجب أن تذكر في الكتاب بوضوح فكيف يمكن ان يدعى أنه بها بيان علم الله وعدله وهي لم تذكر في القرآن بصراحة ثم راح ليقول قائلهم أيضا إن فكرة المهدي إضافة على ذلك هي في نفسها غير معقولة لأنها تدعو للقعود وعدم الثورة على الحاكم لو كان ظالما مستبدا، لكن نحن نتسائل من هؤلاء و نقول هل كان مذهب التسنن ثورة ضد الحاكمين في حين أنهم أتباع الحكام حيث ان من عاش الذلة بأيدي الحكام هم أبناء العامة الذين ينكر الكثير منهم مسألة المهدي في حين الكفة المعارضة التي كانت ثورة ضد الظالمين هم الشيعة فلو كان الإعتقاد بمجيء منقذ بتحقيق العدل الإلهي يستوجب ذلا و إستسلاما للحكام و الظالمين لكان يجب ان يكون الشيعة هم المستسلمين للحكام و أن يكون أبناء العامة و الجماعة على طول التأريخ ثورة ضد الظلم و الظالمين في حين أن القضية تماما هي على عكس ذلك ثم قالوا أيضا إن فكرة المهدي تدعو إلى الإتكال وهي تعارض القرآن المجيد وكل أمر يتصادم مع القرآن فهو باطل؟ وحينما يُسأل الواحد منهم ما هو دليلكم راح ليقول لأن هذه الفكرة تتنافى مع فكرة ختم النبوة  لأن معناها أن هناك شخصا سيأتي ليتمم هذه الرسالة المحمدية في حين ان هذه الرسالة تمت بيانا وعدلا فما هو الداعي بعد ذلك لمثل هذا الخراف وسنعود لإتمام هذا الحديث بيانا في محاضرة قادمة إن شاء الله والحمد لله رب العالمين.

7- يجب معرفة العدل أولاً

البحث أيها الإخوة والأخوات في بعض المقدمات المرتبطة بالمنقذ البشري أو المهدي المنتظر وقد قلنا في المطلب الخامس أنه كيف تريد الشعوب تحقيق عدل إنساني أو إلهي وهي لا تعرف العدل إلا على صعيد الوهم والخيال ولعل الكثير من الناس رسم في مخيلته عدلاً لو وجد ذلك العدل الإلهي أو الإنساني متحققا في الخارج لما كان مرغوباً فيه بحسب ما يتطلع إليه من العدل لأنه يريد عدلا يصل بواسطته الى مآربه، ومن الواضح أن مثل هذا العدل هو عدل على حساب الإنسانية والقيم الرسالية لأن مثل هذه الفكرة هي فكرة اختصاص واستئثار وثانياً إن كل من يتصور عدلا بمخيلته ولا يكون عارفا للعدل فلابد أن يكون الذي يرسم له العدل هم الآخرون فمادام لم يوزن العدل بميزان المعارف إنسانية كانت أو شرعية وراح ليرسم له الرجال ذلك فمن طبيعة هذا الإنسان الذي يريد عدلا لمصالحه فإنه إذا جاء مريدا لتطبيق هذا العدل لابد وأن يسلمه إلى الرجال, هكذا هي الأمم ترسم في مخيلتها عدلا وهميا ثم تريد لجهلها أن يطبق هذا العدل زيد أو عمرو فتسلمه شيء تطبيق العدل، فإذا كان هكذا يرسم العدل وهي لا تعرف العدل لا بقيم إنسانية ولا رسالية فمن طبيعتها سوف تقدس رجالا ولا تقبل في حقهم نقدا ولا شورى فإذا جاءت هذه الأمم إلى هؤلاء الرجال وكأنها تتعايش مع معصومين لا بشر عاديين فهاهنا لابد من التوقف لنتأمل في أمر حيث أنا ما وجدنا على طول التأريخ نبيا أو وصيا مع العصمة يريد من الناس أن لا يفكروا ويسلموا شؤونهم بيده يفعل ما يشاء، نحن وجدنا محمدا (ص) يشاور في كل شؤونه حربا وسلما المسلمين وهكذا هم الأنبياء والصالحون لم يتأثر الواحد منهم من نقد أو نصيحة لكن هل وجد احد منا هؤلاء الذين تقدسمهم الشعوب وتصل بتقديسهم أن تقدسهم حتى في الأعمال الخارجية فضلا عن تقديس آرئهم و أفكارهم حيث أنه ما قُدس حتى الأنبياء هكذا تقديس، مثل هؤلاء الذين تقدسهم الشعوب لو أشار إليهم أحد بمقال أو انتقدهم في موردهم من الموارد فإنه سيجد الشعوب متهمة إياه بالخيانة او الغباء, فهذا الذي نحن نشاهده على طول التأريخ، بهذا الجهل والتشدد كيف يمكن لأمة أن تأمل بعد ذلك عدلاً أجل هكذا هي حضاراتنا حينما نبتعد عن المعارف سواء كانت دينية او إجتماعية يصبح من يرسم لنا حقائق الأمور عدلا و علما هم اؤلئك الرجال الذين نقدسهم ثم نصنمهم بعد ذلك فهكذا عاشت الشعوب وهكذا نحن شاهدناها في مقطع ثلاثين أو اربعين سنة عشاناها هذا الواقع المرير، فنحن من ضيع السبيلين دينا ودنيا بإستسلامنا علما وعلملا الى الرجال، حيث أنا لسنا برجال معارف لنعرف شرائع السماء وما هي حدود المتابعة ولو لنبي ولسنا أيضا ابناء دنيا حتى لا نصنع أبطالا فكيف ثم نقدسهم ثم نُصنمهم, فكيف يمكن أن نريد عدلا ترسمه لنا الرجال ونحن لا نشك ولا نتردد لو كنا عقلاء بأن الرجال إذا تسلطوا جاءت الرغبات والشهوات وبالأخص اذا وجدوا الشعوب لا تراقب خطواتهم و ما يملينه على الشعوب من وراء كبرهم و خُيلائهم، وقد نهانا الرسول (ص) وهو القائل : (إعرفوا الحق تعرفوا أهله) وقد نهانا أيضا عن الوقوع في مثل هذه المزالق علي (ع) حينما قال (إن الحق لا يعرف بالرجال اعرفوا الحق تعرفوا اهله) ونحن مع الأسف ما عرفنا الحق ولو جئنا لنعرفه صنعنا كما هو الحال على طول التأريخ حضارة أبطالا ثم قدسناهم ثم رحنا لنسميهم مثلا بأمير المؤمنين و خلفاء المسلمين او أصحاب السمو و الجلالة و ما شاكل هذه الألقاب التي راحت هذه الأمة الإسلامية لتعطيها للرجال الذين تسلطوا على الرقاب سواءا كانت هذه الأمة تسمي نفسها مسلمة سنية او شيعية ومن المؤسف أن أقول على أن أبناء العامة والجماعة قدسوا الصحابة وبعد مقطع من الزمان تقديسا للصحابة راحوا ليقدسوا الحكام ليسصبح المتسلط هو الحاكم المطلق في كل شيء يحكم في الأعراض والأموال ويقتل من شاء ويعفو عمن شاء هكذا وجدنا السنة على طول التأريخ كمجتمع عام ولا نتكلم عن الفرد ثم جئنا لنفخر عليهم ورحنا بعدلا من تقديس الصحابة لنقدس رجالا آخرين ولا نقبل في حقهم أي نقد ولا اي كلام في ما يرونه للأمة على صعيد الفهم او على صعيد التطبيق حيث راح هؤلاء ليرسموا للأمة أيضا تحت اسم الولاية المطلقة شرع الله  و العدل و كل الحقائق بمعزل عن عقل الأمة و مشاركتها لهؤلاء في تقرير مصير الإنسانية و الكرامة و أصبح من يقول ما هذا أول الأمر بمنظار هذه الأمة أنه خائن اوعميل وأنه يريد النيل من العلماء في حين أن رسول الله (ص) كان يشاور المسلمين صلحا وحربا ورجال الدين يرسمون للشعب مسالك الحروب سنوات عدة ثم ليذهب الواحد منهم ليشرب السم في يوم من الأيام موقفا حربا أكلت الأخضر، هكذا نحن نرسم شرع الله في مخيلتنا ثم نسلمه علما و عملا بأيدي رجال ثم نتبعهم بلا اي تحقيق ولا تأمل ولا تعقل لكن قد يقول قائل كيف يمكن أن يدعي أحد أن الأمم على طول التاريخ كرارا وتكرارا أرادت أن تعيش عدلا لأنه هو المبتغى للإنسانية لكن قد استغل ذلك الماكرون فجعلوا إرادة الشعوب الساعية إلى العدل جسرا للوصول إلى مآربهم حيث أنه لقائل ان يقول أي إنسان فرضناه قد يخدع لكن لا يمكن أن يخدع المرة والمرتين والعشرة فكيف يمكن أن ينسب أن الإنسانية أنها سعت سعيها من أجل تحقيق العدالة لكن الماكرين خدعوها فجعلوا غاية الأمم وهي العدالة جسرا لمآربهم فلو فرضنا أن الأمم خدعت لكن لا يمكن أن نفترض خداعا مستمرا فإذن ما يُدعى من كونه مرادا للإنسانية وهي العدالة و أن الأمم سعت سعيها من أجل الوصول إلى هذه العدالة ثم استغل رجال هذا المسعى البشري فوصلوا الى الزعامات و الكراسى لا يمكن إدعاؤه لأن الوقوع في الأخطاء لا يمكن ان يتكرر إنا نقول مادام الجهل حاكما فتكرر الأخطاء ليس بغريب من الأمر و قد راح قوم آخرون ولو بإرشاد ديني لينتظروا منقذا يهودا كانوا اونصارى اومسلمون وهؤلاء جميعا أيضا ما توصلوا لتلك العدالة التي تحلم بها البشرية او يحلم بها من ينسبون أنفسهم الى الأديان فكيف بعد هذا كله يمكن التخلص من هذه الشبهة وهي أن العدالة لو كانت هي المبتغى للإنسانية او لأتباع الديانات لتحققت ولو بين آونة و أخرى على طول التأريخ البشري ونحن ما وجدناها متحققة لا على صعيد إنساني ولا على صعيد ديني يوما من الأيام حيث نقول أولاً إن من شرط كون الإنسان لا يخدع أن يعيش عقلا وعلما ونحن لو تأملنا لما وجدنا أنفسنا نعيش موازين عقل ولا علم ولو عشنا عقلا لجعلنا واقع الشورى سبيلا للوصول إلى العدالة ولجُعلت الشورى جميلة بالعلم حتى لا يخدع الشخص بإدعاء من قبل الحكام بأن الشعوب تعيش واقع المشورة فيما بينها في حين أن من يرسم لها معالم العدالة او الشورى او قيم الإنسانية هم الحكام و أصحاب المصالح ونحن عشنا حياتا طويلة شاهدنا فيها أن كل ما تريده الشعوب تريده من الحكام حيث أن الواحد منا لا يُعمل عقلا ولا يسعى سعيا لمعرفة بل يريد كل شيء متحققا بواسطة الحكام فكيف تأمل أمة أن تخرج من الجهل بواسطة أصحاب الغايات وأن تصل إلى  المراد من واقع العدالة الإنسانية او الدينية.
فكيف يمكن بواسطة مثل هذا الموت وهو موت العقل أن نأمل أن يحقق لنا ماكر او سياسي العدالة التي هي الحلم الإنساني في حين أنه لو كانت شعوبنا تعيش حياة الكرامة لوجدنا هذا ينتقد أمرا و الثاني يتابع ما ترتكبه الحكام وما كنا كما نحن اليوم نعتبر أن ما يفعله الحكام هو حياة الأمم وليس سياسية ولا خروجا عن المنهج لو طلبت الشعوب أن تعيش واقع حياتها لا حياة ترسمه على جميع الأصعدة الحكام للشعوب.
وثانيا لو كان استغلال الماكرين العدالة للوصول إلى مآربهم لم يعد بالنفع الى كثير من أناس آخرين لثارت عليهم الشعوب حيث أنه لم يغب عن أذهاننا أن الكثير من الناس حينما يتبدل النظام القائم الى نظام جديد ولو لم يكن هو على رأس ذلك الحكم او من المقربين منه لكن أبوابا للسرقات تُفتح له لتكون سببا مرضاة كثير كمنهجية يقوم بها الكثير من الحكام لإرضاء كثير من الطبقات إشراكا لهم في النهب و العدوان و لذا نقول ليست دائما كل الشعوب ليست مستفادة .
وثالثا نقول إن بعض الناس ولو لم يكن مستفيدا من النظام القائم فإنه يحاول أن لا يتحمل المسؤولية بأزاء الله تعالى و لا بأزاء الشعب على الرغم من عرفانه للحقائق ولذا يدخل في أبواب النفاق ليتخلص من مسؤولية ولو لم يكن جزءا من النظام او ممن فُتحت له أبواب السرقات ككثير ممن هم من أصحاب المكانة إجتماعيا حيث يفهم الواحد منهم على إن الشعب إن وعى يريد منه أمرا ثقيلا وهو يعيش أمنا على حساب الإنسانية و الدين فيحاول بشتى المحاولات أن يجد أعذارا للتخلص من المسؤولية حتى يرتاح من ثقل المسؤولية وهذه أيضا مما تساعد على كثير من الضياع لهذه الشعوب، حاكم يستفيد لسطانه وآخرون هم في سلكه و أعوانه مستفيدون أيضا و ثالث تفتح له أبواب السرقات ورابع يذل أمة بتوجيهاته حتى يستريح من مسؤولية مادامت الأمة تعيش جهلا.
فإذن نقول العدالة ليست وهما حتى تفسر بما يخدم مصالح الشخص على حساب الدين أو الإنسانية وهي ليست وهما لكي نسلمها بأيدي الآخرين لكي يحققوها ما لم يعِ الشعب كيف راحت لتسرق الأموال و كيف راحت لتُكبت الحريات و تُكبل العقول و تُسحق الكرامات فالشعب الذي لا يعرف معنى الكرامة وما هي ثرواته وما هو واقع دينه كيف يمكن بآمال وأماني جهل أن يتوصل إلى مبتغاه وهي الحقيقة أي العدالة الواقعية فإذن نقول هذه امور وشبه قد يطرحها البعض فإنه يجب علينا أن نتأمل فيها حتى لا نقع في أخطاء و مزالق.
وقد تطرح الشبهة بكيفية أخرى فقد يقول القائل أوليس هناك على طول التاريخ من دعا ربه بكل صدق للخلاص من البؤس والحرمان وقد وعد الله تعالى السائل بالإجابة حيث أن الآيات الكثير منها دال على أن الله تعالى اراد من الإنسان أن يدعو ربه وهو تعالى المجيب للدعواة لكن ما وجدنا أن الله تعالى قد أجاب دعوة الداعين في حين أنه أن يجيب الدعواة وهناك الكثير من المظلومين والمضطهدين من يعيشون صفاء النفوس كأيتام وأرامل حيث لا يمكن ان نتصور في حقهم مكرا و كذبا فلماذا لم يستجب الله دعوة هؤلاء او دعوة عاقل لعقله و يتيم؟
نقول إن الله تعالى إن وعد أنه يجيب دعوة الداعي فإنه ما وعد بذلك لتغيير حياة أمة بل إستجابة على قدر ما يكون للشخص نفسه و إلا فتغير حياة أمة يحتاج إلى تحقيق أسباب وجهد أما يتيما يدعو ربه أو صادقا يدعو ربه فإن ذلك لا يكون مدعاة لتغيير حياة الأمم ونحن لا ننكر أيضا على أنه على طول التاريخ مرت البشرية بأناس أتقياء لو تسلطوا لعدلوا ولكن هؤلاء أفراد والبشرية مرت بأنبياء كذلك لكن ارادة عدد لا يشكلون خمسة بالمائة من المجتمع في حين أن المجتمع يعيش مكرا اوجهلا فالله تعالى لا يغير حال أمة لوجود نبي ولا لوجود يتيم ولا أرملة فلابد أن تكون هناك عوامل يدا بيد حتى تتحقق العدالة للإنسانية.
هنا لا بأس بوقفة تأمل نشير إليها إشارة وندع تفصيلها في بحث آخر حيث أن الكثير منا كمؤمنين بالله تعالى ربما نقول ولو في أنفسنا لماذا لم يحسم الله تعالى النزاع بين الموحدين وغيرهم في حين انه راح مسلم ليقول إن الحق و العدل في مناهج الإسلام و ذاك راح ليقول هو في النصرانية و ثالث راح ليقول لماذا حُسم النزاع بعد الرسول (ص) حتى تعيش البشرية واقع العلم و العدل وآخر ربما راح ليقول يا إلهي من (ع) إلى الخاتم (ص) عاش الناس حياة الأنبياء فلماذا حرمتنا يارب من الانبياء او أوصياء الرسول محمد (ص) ونحن نعيش حياة أناس نحكم على ظواهرهم لا نعرف الباطن وكان من عاش زمن الأنبياء او اوصيائهم الكرام عليهم السلام يعيش ظاهرا هو الباطن صدقا و عدلا و علما و نحن نعيش حياة علماء لربما يكون الوجه الناصع أحيانا يحمل باطنا هو النفاق او الرياء او الجهل و لو بقدر فلماذا ما تلطفت علينا يا رب في مثل هذه الأزمنة برجال هم واقع العلم و العدل كما كان لطفك متحققا بالنسبة الى كثير من الناس في القرون الماضية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

6- نحن من نصنع الطواغيت

الإمام المهدي عج 6
نحن من نصنع الطواغيت
ونحن في بيان مطلب مرتبط ببحث عقائدي مرتبط بعمل وعدل وهو الكلام عن المنقذ البشري أو المهدي المنتظر على اختلاف الرؤى قد وصل بنا البحث إلى بيان أمر ونقطة ثانية تكلمنا عنها بقدر وهي أنه من اللازم أن نتوقف عندها ونتأمل فيها قبل الدخول في شرح هذه المطالب وهي أنه لقائل أن يقول إذا كانت كما تدعون وتزعمون على أن فكرة المنقذ أو المهدي المنتظر هي فكرة إنسانية وليست تابعة لحضارة أو لمقطع زمني أو لمكان ومذهب ودين إن كانت هي هكذا فكيف مع كل هذا الإدعاء لم نجد هذه الفكرة متجسدة متحققة على أرض الواقع يوماً من الأيام طيلة التاريخ البشري ومن المعلوم أن ما يكون مراداً إنسانيا عاماً لابد وأن تتجلى معالمه محققة بين فترة وأخرى حتى ولو طرأت عليه بعض الطوارئ ولو أن قائلا قال على أن ذلك قد وجدناه محققا في زمن سليمان (ع) لكان قولا يقبله الموحدون لكنه ليس مقالة تثبت عدلا على صعيد البشرية، وثانياً لو كان كما تدعون على أنه منهج الأنبياء لوجدناه متجسدا بأولي العزم من الرسل وما وجدناه متحققا على أيدي أولي العزم من الرسل وما وجدناه متحققا أيضا لو أغمضنا الطرف عن الأديان فإنه يجب أن يكون مراد البشرية متحققا على يد زيد أو عمرو أو أمة من الأمم وهاهي البشرية مع كل الأسف كانت وما زالت تعيش الصراع والحرمان والبؤس والظلم فلم لم يتحقق ما يدعى من أنه مبتغى البشرية علما وعدلا فهل لا يكفي هذا ليكون من أكبر الشواهد وهو عدم التحقق والوجود الخارجي لهكذا عدل، على أن ما يدعى ليس من المبتغى الإنساني وكيف لا يتحقق أمر يدعى أن من بواعثه الفطرة والعقل والأديان و أنه وجه مشترك بشري هكذا يمكن أن يطرح شخص شبهة في المقام.
فنقول: كم وكم من مقسم بشري لا يتردد فيه متردد لم نجد له تحققا على وجه الأرض فلو جاء ليغالط أو يتردد شخص بمقالة قائل في منقذ بشري أو في مهدي منتظر على اختلاف المسالك لكن لا أظن أن أحدا يتردد في أمر هو من المقاسم المشتركة البشرية على الإطلاق حيث لا نجد على وجه الأرض ولا فردا واحدا يتردد في كون الصدق حسنا في مقابل الكذب وهكذا فهناك مسلمات بشرية يميزها كل أحد بعقله وفطرته وبعد هذا التسليم أيضا في مقاسم مبشرية أخرى وهي الخلق الإنساني فإنا ما وجدنا البشر ملتزما به، فإنه لا يقبل أي إنسان أن يوصف بالكذب أو البخل لكن الكثير من البشر يعيشون بخلا وجبنا و هكذا هم يعيشون الكثير الكثير مما يخالف الفطرة و العقل، فالبشرية متفقة على الفطرة والخلق السليم لكنها تتلاعب لمصالحها الشخصية فلا يرضى أحد أن يوصف بأنه غادر وجبان وبخيل ومع كل هذه المسلمات البشرية التي لا يقبلها أي انسان كصفة بشرية له لكن اكثر الناس في الخارج يخالفها في واقع علمه ومن المقاسم البشرية فإنه لو جيء بأي إنسان وقيل له ماذا تختار العلم اوالجهل؟ فإنه لا يتردد في قول أن العلم هو المبتغى البشري و أن كل واحد لا يرضى لنفسه الجهل في حين أن أغلب البشرية تعيش جهلا، وهذا أيضا من المقاسم المشتركة فلو كان كل مقسم بشري مشترك لم يتحقق في الخارج يعتبر افتراءا لكان الصدق افتراء والعلم كذلك في حين أنه قد يتنازل الشخص أحيانا عن مرتبة العلم لكنه لا يتنازل عن العقل فلا نجد إنسانا يقبل لنفسه أنه ليس بعاقل و إن كان قد لا يرى نفسه في كثير من الموارد عالما لكن مما اتفقت عليه البشرية أنهم عقلاء فالعقل هو زينة كل أحد تميزه عن الحيوانات ولا يقبل أن يوصف بأنه غير عاقل في حين أنا لو جئنا إلى الواقع الخارجي لوجدنا من يسمى نفسه عاقلا عقله مقيدا بألف قيد و قيد فهو يعيش التقاليد وعدم العلم وعدم المشورة ويعيش تحجرا وجاهلية بحيث نجد الإنسان في الخارج مكبلا بألف قيد كلها تبعده عن واقع العقل ونجده يشرب الخمر ويرتكب الكثير من المتاهات لكن مع كل ذلك لا يرضى لنفسه أن يقال له أنه غير عاقل ويعيش عصبية لما وجد آباءه وحضارته عليها وإذا جاء اللجاج سحق كل القيم تحت قدميه وهلم جرا، فهذه شبة إذن لا قيمة لها وهي أن ما يكون فطرة ومقسما بشريا يجب ان يكون هو المتحقق على وجه الأرض طيلة القرون.
فإذن نقول الطامة الكبرى التي تضرب أسس العقل وتكدر الفطرة هي الكبر، الكبر الذي ساق إبليس إلى ما ساقه إليه ونجد البشر يدافع دفاعا مستميتا عن العروبة في مقابل الفارسية ولو كان فارسيا لوجدناه متعصبا فهو في الحقيقة متعصب لنفسه لدواعي الكبر فصارت العروبة شرفه وتعصب لنفسه فصار المذهب شرفا وعظما لأنه ينتمي إلى ذلك هكذا هو البشر بكبره تسحق جميع القيم, بكبره إبليس خطَّأ ربه علما وعدلا وهكذا بعض الناس يعيشون الكبر على حساب الإنسانية و الفطرة و العقل ولا ننسى الشهوات والرغبات وعشرات من الأمور الأخرى التي تخدش فطرة وعقلا، فهلا آن أن نخرج من شبهات لا قيمة لها قد يطرحها زيد اوعمرو فيظنها السامع لبساطة أنها شبهات مهمة لا مخلص منها.
و نحن قبل أن نذهب بعيدا لو نظرنا إلى تاريخ عشناه في ضمن عقود من الزمن لوجدنا كم من ثورة دينية أوغير دينية و تحت أي شعار وعنوان فمن تأمل في هذا المقطع الزمني القليل لوجد كم من أمة ثارت ضد ظلم واضطهاد وجهل جاء الماكرون فجعلوا كل ما للشعوب من حركة لمقاصدهم الشخصية هذا جعل الدين جسرا وهذا راح ليستغل جهل أمة في فهم سياسة ليجعلها جسرا للوصول إلى مآربه، فجاء الدجالون والماكرون الذين يدبرون للأمور بليل ليستغلوا غفلة وجهلا ليركبوا الموجة للوصول إلى مقاصدهم فإن كنا قد وجدنا ذلك في مقطع زمني لا يتجاوز الأربعين أو الثلاثين سنة فكيف لو نظرنا إلى التاريخ البشري فإن سوف نجد كم من طاغوت وماكر جعل مبتغى البشر وهي العدالة جسرا للوصول إلى غايته فقول القائل لو كانت مسألة العدالة فطرة بشرية لوجدنا معالمها متحققة على أرض الواقع فإنا نقول إن معالمها كثيرة على طول التأريخ لكن غفلة وجهلا وما شاكل هذه الأمور دفع بالأمم أن تكون جسرا لوصول أصحاب المآرب إلى غاياتهم فلزموا حكما ثم صاروا جبابرة طغاة.
وثالثاً: يجب الإقرار بواقع أمر وهو أن الحكام على طول التاريخ الجائرين الظالمين الماكرين لم ينزلوا يوما من الأيام من السماء ولم يطلعوا من أعماق البحور كما وأنهم لم يأتوا بجند قد صنعتها مصانع خارجية فإن ظلم البشر ظلم من الداخل ولو لم تجد العقول والماكرون أن هناك أرضية في الداخل للعدوان لما اعتدت فإذن الظالم والطاغوت من بعد ما يستغل جهل امة ما وجدناه جاء بجند له صنعته مصانع المريخ ولا أي مصنع آخر ولذا راح ليشير الرسول (ص) إلى هذه القاعدة وهي : (كيف ما تكونوا يولى عليكم).
ورابعا نقول: كم من طالب حق طلبه بكل صدق وواقع وما كان ماكرا ليجعل ما تريده الناس جسرا لمآربه لأنه كان فقيرا يأن من ظلم الظالمين اوكان عالما فراح ليؤيد شعبا لدفع جريمة وتحقق عدالة لكن وجدنا من كان بالأمس فقيرا حينما تسلط أصبح شقيا اكثر من الطواغيت المتقدمين وكم من عالم لعله دفعته دوافع الضمير لكن عندما تسلط نسي العدالة و الدين والرب والحساب والوعد والوعيد حيث أن السلطان و الزعامة لها ما لها من موجبات العمى ، حيث أن الإنسان اذا صار متمكنا وجد من حقه أن يكون آمرا ناهيا، وجد من حقه الإستيثار على حساب الإنسانية والدين فإذن ليس دائما من تسلط على رقاب البشر كان يدبر لهذا الأمر بليل، لكن مع كل الأسف أن الإنسان اذا تمكن من الرقاب نسي كل قيم الإنسانية و صار مجرما من المجرمين او طاغوتا من الطواغيت و هكذا هم اكثرية الناس.
فإنا قد عشنا مع أناس وجدناهم قدساً وخلقا وتواضعا وبكاء ودمعة فلما تسلطوا وإذ بنا وجدناهم فراعنة لأن الدنيا تجعل المتسلط إن لم يرتبط بالله حقا وبواقع الوجدان هكذا ناسيا لقيم الإنسانية و الضمير، فإذن الأمة تنتظر عدلا بواسطة منقذ بشري او مهدي منتظر بحيث لو تسلط لكان عدلا بعيدا عن الظلم.
وخامساً: كيف تريد الشعوب تحقيق عدل وهي لا تعرف العدل إلا من خلال ما يرسمه الرجال، فكيف تريد أمة تحقيق عدل وهي جاهلة فكيف يصاغ لها العدل و ذلك لا يكون إلا بصياغة الرجال ولا يصوغ الرجال عدلا إلا بتبع رغباتهم وشهواتهم، فاولئك الذين ظنناهم رسام عدل أو شرع نحن من بعد ما يتسلطون ننفخ فيهم فنجعل منهم جبابرة ومن بعد فترة نرى أنفسنا قد خدعنا لأننا بدّلنا طاغوتا بطاغوت آخر وإذ بنا من نفخناه بالأمر و صنعنا منه صنما قد نثور عليه و نسحبه في الشوارع في يوم آخر في حين أنا نرى أنفسنا نعيش عقلا و ليس لنا أي مدخلية في صنع الطواغيت و الجبابرة و الماكرين، و نفس العقلية التي تصنع الجبابرة و الطواغيت هي بنفسها ستصنع آخرين في مستقبل الزمن وما ذاك إلا لأنا نعيش جهلا و نعيش في واقع بواطننا مستبدين فالأب مستبد والأم مستبدة ولو خرجا من البيت لكان الولد الأكبر مستبدا فكيف نريد بعد ذلك كله أن نسقط طاغوتا ليأتى رجل العدل، نحن لا نعرف من هم رسام العدل بل ننظر إلى من صوتهم يعلوا على كل رجل حق وصدق فنراه بجهلنا عادلا و ذلك لأن أولئك الذين صوتهم يعلوا هم من بأيديهم المال والرجال والإعلام فنصنع منهم أصناما ثم نثور عليهم ولو بعد حين متهمين إياهم بكل جريمة لنصنع طاغوتا جديدا بعد ذلك وهكذا, هذه أردناها مقدمة للدخول في البحث وإن شاء الله سنتم الحديث فيها في المحاضرة القادمة والحمد لله رب العالمين.

5- لو طلب الناس العدل واقعاً لتحقق الظهور للإمام المهدي عج

الإمام المهدي عج 5
لو طلب الناس العدل واقعا لتحقق الظهور للإمام المهدي (عج)
ونحن أيها الإخوة والأخوات نسير مدققين ومتأملين في أمر تقدم وهو ماهي الدواعي لمسألة فكرة المنقذ او المهدي المنتظر أو المخلص البشري على اختلاف التعابيروالأديان والحضارات هذه الفكرة و قد قلنا أن هذه فكرة ليست فكرة يحددها مذهب أو دين كما وأنها ليست فكرة يحددها زمان أو مكان بل هي مما أجمعت عليها البشرية فكانت مقسماً مشتركا عاما بعد هذا الأمر نقول وليس من الغريب أن يكون العدل وجهاً مشتركا مطلوبا للبشرية كافة وكيف لا يكون ذلك وقد قامت السماوات والأرضين بالعدل تكويناً وهذا ما لا يمكن أن ينكره عاقل حيث أنه لو اختل النظم في أي مجرة أو اختل النظم في أي كوكب لوجدنا عدم الإستقامة فالعالم ككل قائم على العدل هذا من حيث التكوين ومن تأمل يجد أيضا أن العدل هو بغية الإنسانية و ليس هناك من إنسان يخير بين العيش في مجتمع عادل أو ظالم وهو يختار الظلم على العدل فالعدل فطرة وعقلا هو مبتغى الإنسانية ومما لا شك فيه أن العدل هو الذي دعت إليه جميع الأديان السماوية واعتبرت بالعدل يتمكن الإنسان أن يعيش كرامة وسعادة في الدنيا والآخرة، هذه أمور لا يمكن أن يتردد فيها أي إنسان والبشر على طول التأريخ وإن عاش ظلما واضطهادا وعاش اختلافا في الآراء والرؤى لكنه يعلم أن بواقع العدل هو السلام ويعلم أن بواقع العدل يتجاوز الإنسان العدل إلى مرتبة الإحسان ومنه إلى المحبة لكن في مجتمع ظالم يعيش بعضه العدوان على الآخرين لا يمكن أن تعيش فيما بينه المحبة والإحسان فبالعدل يصل كل ذي حق إلى حقه وتقام معالم العلم كذلك بالعدل فتفسر الآيات تفسيرا سليما وبالعدل تفسر الروايات تفسيرا سليما وفي مجتمع عادل لم يكن الظلم قائما فيه ولا المكر ولا النفاق تشاهد معالم الآيات شهودا سليماً، ولا يمكن أن يقول في هذا المجتمع بأنه قال رسول الله من لم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية أنه أراد بذلك الحكام الظالمين فنقول جاءت الأنبياء جميعا بالقمم والقيم النبيلة التي تخرج البشرية من الظلمات إلى النور وما وجدنا على واقع الأرض ما يكون مخرجا لها من ذلك لأنها فسرت تلك الآيات النيرة تحت منابر وعاظ السلاطين فانحرفت كل الحقائق فتطلع الإنسانية إلى العدل الذي قلنا هو فطرة وعقل ودين وهو عظم بكل المقاييس فتطلع الإنسانية إلى العدل هو حق في مقابل باطل، تطلع الإنسانية للخير بأزاء الشر والنور بأزاء الظلمات، والمعروف في مقابل المنكر وهناك تحت راية عدل يتجلى المراد من المعروف وتظهر حقائق الفحشاء والمنكر و لا تختلط على أحد بالعدل حقائق الصدق قولا و عملا بالكذب و النفاق حيث أنه ربما يصعد إنسان ساعة المنبر يتكلم الصدق ويفسر الآيات وإذ به هو من مظاهر المكرة والشياطين يتعدى على كل القيم ولا يردعه أحد من مثل هذا النفاق لأنه يعيش في مجتمع متماثل معه إما جهلا أو لأن كل واحد من ذلك المجتمع يغمض الطرف عن الآخر لوجهة مشتركة فيما بينهم.
وبالعدل تقام كل الحقائق وبواقع العدل تكون الديمقراطية ديمقراطية وتكون الحرية حرية وبغير العدل يتلاعب المتلاعبون فيجعلون شرائع  السماء جسراً للوصول إلى غاياتهم ويجعلون اجمل كلمة كالحرية والمحبة وسيلة لمبتغاهم للوصول إلى الظلم فكم من كلمة حق اريد بها باطل.
فالعدل الحقيقي لا المدعى هو حلم الإنسانية الذي ينبع من واقع وجدان البشر تطلبه البشرية كافة على اختلاف مسالكها فكلهم من واقع وجدانهم وباطنهم كفطرة انسانية  يريدون عدلا لكن لا العدل المدعى بل العدل الذي تحمله روح الإنسانية وقيم البشرية وهذا هو ما دفع البشرية إلى التطلع إلى تحقيق هذه الآمال ومن المعلوم لمن تأمل أن مثل هذا العدل لا يحققه سياسي لا يفكر الا بزعامة ورئاسة ولا تحققه حقائق الصمت عن كل باطل وظلم وإن تلبست بلباس دين وهلم جرا, هذا العدل الحقيقي ليس حلم آمال وخيال بل هوسعي وبذل جهد علما وعملا للوصول إليه وعليه نقول إن فكرة المنقذ أو المهدي قد تبحث من نواحٍ شتى، فنحن في مطلع أمر نريد أن نتوجه إليه والآن جئنا لنتكلم بفكرة إنسانية وماهي البواعث للقول بها.
ومن بعد ما عرفنا اننا نريد أن نتكلم عن حلم الإنسانية على اختلافها نريد الآن أن نقول أيضا إن هذا البحث قد يبحث عنه بحثا عقائديا أي أنه ما المراد منه؟ وهل هناك شريعة او قانون يدعوا إلى ذلك وماهي مستندات هذه الأمور وقد نبحث عنه وراء ذلك بحثا عقائديا بمعنى ماهي الآليات لتحقيق هذا العدل حيث أن كل أمر من أجل تحقيقه يحتاج إلى وسائل حتى لا يكون حلما وشعرا، نحن نعلم أن الأنبياء جاءت طرا داعية إلى العدل وأن وراء الأنبياء جاء الوجدان البشري برجال كسقراط وأفلاطون والكثير من الآخرين حيث أن هناك قوافل من البشر فيها الكثير من الصالحين، هؤلاء جميعا سعوا سعيهم بكل صدق لكن ما تحقق مبتغاهم وعندها فقد يقول القائل إن كان العدل بقيمه ما تحقق على أيدي أولي العزم من الرسل وما تحقق على أيدي المفكرين الصالحين فكيف نأمل تحقيقه ولو فرضاً يوماً من الأيام تحقيقه فهل يأتي أعظم من اولي العزم من الرسل ليحقق ذلك العدل؟ نقول أن لكل شيء وسيلة وآليه لتحقيقه فالعدل يحتاج إلى حضارة تتحمله ويحتاج إلى معارف ويحتاج إلى نفوس طالبة للعدل، ولوجلست عمراً طويلا باكياً متضرعا قارئا للقرآن ولكل دعاء ليلا ونهار اريد من ربي أن يحقق عدلا فلا يمكن أن يحققه لكاذب لم يحقق العدل اولا و قبل كل شيء في نفسه وكيف يتحقق العدل لمن دعى ربه تحقيقه وهو لا يعيش عدلا مع الآخرين ولم يسع ليخرج من جهلة بالعلم لمعرفة العدل كما و أنه من مواطن العلم  أن يحمل الشخص راية الحق في مقابل الباطل سالكا مسالك العدل حتى يكون أهلا لذلك العدل المبتغى و صادقا مع نفسه و ربه وأن أكون مزكيا لنفسه طاهرا في باطنه و إلا فكيف يمكن بدعاء كاذب ولو بكى و لم يكن كاذبا ببكائه لكنه كان في واقعه كاذبا و إن لم يكذب قولا لأنه يريد أمرا وهو يعيش الظلم لنفسه و عدم زكاة النفس و عدم تحليها بالعلم فمثل هذا كيف يمكن ان يكون من مطلبق و من آليات تحقيق العدل حتى نكون واقعيين ولا نتصور أن بقراءة دعاء ندبة وقراءة قرآن نحن صرنا من واقع من يريد عدلاً، العدل ليس قولا ولا حلما ولا أمنية، بل هو واقع كون.
الله هو رب الكون ولا نتردد في مشيئة إلهية تريد عدلا لأنها تريد سعادة للبشرية ولا نتردد في صدق الأنبياء و أنهم كانوا باذلين جهدلا لتحقيق هذا العدل كما و أنا لا نتردد أيضا في أناس مروا في التاريخ كانوا صادقين لكن ليس هذا هو الشرط الوحيد لتحقيق هذا العدل، هناك علل وأسباب، نشير الى بعضها فنقول ما لم ينبع طلب واقع العدل من واقع الإنسانية لا بألفاظ يكذبها الواقع الخارجي لا يمكن ان نأمل عدلا، فإن استعدت النفوس إلى العلم ويأست من الدعاة الماكرين و إن تلبسوا بلباس الدين لا يمكن تأمل عدلا إلهيا و لا بشريا فكيف يمكن أن تأمل أمة عدلا وهي تسمي الفراعنة بأمراء المسلمين وتسمي الدجالين بعلماء دين فهناك شرائط وحقائق ومن جملتها يأس البشرية من كل داعية دعت الى العدل وهي ما كانت ساعية إلا لمبتغاها وهو الوصول الى غاياتها الدنيوية وستنكشف الوجوه إن كان الظهور قريبا عن الجميع عن رجال دين ورجال سياسة أو رجال علم باخلاف طبقاتها ستنكشف الوجوه و سيعرف الناس أنه هؤلاء ما كانوا صادقين وسينكشف للناس وجوه الماكرين و عندها سيلتجيء الناس إلى ربهم وإذا حصلت الدعوة بصدق من واقع الضمير الإنساني سيكون الظهور غدا بإذن الله تعالى.
حيث أن ما نعتقده أن عدل الله ليس صلاة تقام في الليالي فدين الله دين الحياة البشري و الأديان جاءت لتكون واقع حياة للبشرية وهذه البواعث النفسية البشرية لا تريد عدلا لزيد أو عمرو بل تريد عدلا للإنسانية جمعاء وعليه نقول هذا الواقع وهو العدل سواء نظرنا إليه نظرة رسالات سماوية أو نظرة وجدان وفطرة لا تحدده طقوس دينية وبالأخص إذا فسرت بتحجر وتزمت فلا تكون ديناً ولا تحدده بعض الأعمال العبادية لأن العبادة جزء من واقع شرع الله، نحن عممنا العبادة فجعلناها شرع الله مطلقا وغفلنا عن واقع شرع الله الذي هو شرع الحياة، كما وأن هذا الحلم أي حلم العدل الذي هو واقع المحبة والسلام ما جاء نبي إلا وكان داعية إلى المحبة والسلام وإذ بنا نجد أن المسلمين واليهود والنصارى يعيشون الأحقاد ونحن قد نسلب الناس حتى حياتهم بعصى التكفير او نسلبهم حرية الحياة تحت عنوان أنه يجب على البشرية أن تدخل في الإسلام وما كنا لنرتكب ذلك لولا مثل هذا الضيق في الرؤى التي ألبسناها لباس دين في حين أنا لو ذهبنا الى قصور الطواغيت و الفراعنة لوجدناهم و إن سلبوا الناس حريتهم و نهبوا أموالهم لكنهم ما كانوا قادرين ان يسلبوا الناس عقولهم و نحن مع كل الأسف تحت عباءة الدين قد نسلب الناس عقلا و علما ثم نتجاوز في خطانا لنسلبهم حتى حق الحياة و ذلك لان الطواغيت لم يسلبوا حق الحياة من احد إلا أن ينازعهم في سلطان لكن التحجر الديني والتكفير يتجاوز حتى الفراعنة عدواناً مفسرا للآيات والروايات بتبع الهوى فهي عقلية لم تسلب الناس اموالهم ولا أعراضها فقط بل تقسم الناس في الأسواق أرقاء عبيد أزلاء لا قيمة لهم و تسلب الناس أموالها تحت عنوان أن البشر لا يملكون مالا ما لم يدخلوا في الدين الذي نعتقد به كل ذلك تحت لواء و عنوان الجهاد في حين أن مثل هذا العدوان يتبرأ منه حتى الفراعنة و الطواغيت فكيف يكون ما يتبرأ منه أمثال هؤلاء دينا لنبي الرحمة محمد (ص) او لأي نبي آخر من الأنبياء الكرام فهؤلاء العظماء نبل  وعظم ودموع تقطر على اليتامى والفقراء والأرامل, هؤلاء واقع المحبة عدلا و إحسانا ولذا وصف الرسول بأنه الحبيب لكن نحن بعد كل ذلك و بعد ما ورد في القرآن من أنه لا إكراه في الدين فسرنا القرآن بتبع الهوى ومائة آية وآية أخرى تدل على عدم العدوان والأكراه في الدين فسرنا كل ذلك بتبع جهلنا و تحجرنا تفسيرا سلب الناس حتى أرواحهم و رحنا لنركض وراء أناس يبعثون بأولاد الناس الى محارق الموت و هم و أولادهم يعيشون النعيم و الترف على حساب الدين فالعدل الإلهي لا يفسره تحجر ولا عقل حاقد ولا جهل الجاهلين فذلك هو العدل الذي كان مبتغى الإنسانية الذي بعث الله به أنبياءه رحمة للعالمين لكن الطامة الكبرى حينما يصبح الجهل المركب دينا والحقد مفسرا لرسالات السماء التي هي الرحمة والسلام الذي جاء به موسى وعيسى ونوح ومحمد عليهم السلام وكل تقي أن يصل أمرها إلى مرحلة تسلب الناس حتى حق الحياة لشريعة كانت رحمة للعالمين.
النقطة الثانية التي وجدت من اللازم أن نقف عندها بتامل وإمعان قبل الدخول في تفاصيلها هي أنه قد يقول قائل إذا كانت فكرة المهدي كما تقولون هي فكرة إنسانية لم يقيدها الزمان والمكان إذن هي فطرة بشرية و من هذه القيم العدل في مقابل الظلم فإن ادعيتم وقلتم أنها فكرة إنسانية ضربت بأركانها في أعماق التأريخ لأنها فطرة فكيف يدعي الواحد منكم أنها فكرة إنسانية ولم نجدها يوما من الايات متحققة على وجه الأرض  فلماذا هذا المبتغى الإنساني الذي تدعونه لم يتحقق، فهي إذن مغالطات و إلا فلو كانت نابعة من الوجدان البشري لوجب أن نراها متجسدة على وجه الأرض ولو يوما من الأيام فقد أردت هذه كمقدمة و سنقول إن الكثير مما هي من مسلمات فطرة بشرية كالصدق الذي يعترف به كل الناس وهو مبتغى لكل شخص فإنه على الرغم من كل ذلك لم يكن يعيش البشر صدقا في واقعه الخارجي و كذلك العلم الذي هو مبتغى لكل الناس لم نجد الناس يعيشون المعارف فعدم الصدق واقعا وعدم العلم لا يكون دليلا على ان الصدق و العلم ليسا من واقع ما تطلبه النفوس لكن الحجب و الشهوات و الرغبات قد تمنع من تحقيق كثير مما هو من مسلمات الفطرة البشرية اعتبارا و مرادا وكذلك هو العدل الذي نحن بصدد التكلم عنه وقد قلنا أنه هو مبتغى الإنسانية مطلقا قد منعت منه منوانع عدة منها عدم الصدق في السعي لتحقيقه لجهل او لكون الشخص لم يعش واقع العدل في نفسه وسنوضح ذلك اكثر انشاء الله تعالى في محاضرات أخرى والحمد لله رب العالمين.

4- إزدهار الحق بيد القائم المنتظر

الإمام المهدي عج 4
ونحن أيها الإخوة والأخوات نعيش فكرة عالمية ألا وهي فكرة المنقذ او المهدي المنتظر وقد قلنا إن من جملة ما يمكن أن يكون من بواعث ودواعي هذه الفكرة العالمية هو العقل حيث أن العقل هو وجه مشترك أو هو من المقاسم المشتركة التي يمكن أن تكون السبب لحصول فكرة إنسانية عامة عالمية ونحن نعلم أن كل فكرة ضربت أصولها في أعماق التأريخ وراحت لكي لا يحددها الزمان والمكان ولا المذاهب والمسالك ولا الأديان لابد وأن ترجع إلى أصول إنسانية عامة وأي أصل إنساني أعم من تطلع الإنسانية إلى العدل ولا يمكن بقولة من زيد أو عمرو أن ننسف هذا الواقع الذي عاشت البشرية بواقع عقلها تتطلع إليه في كل أدوار تاريخها فلا يمكن أن يقبل عاقل لنفسه أن امة من الأمم عاشت غير متطلعة للعدل.
و اما الإختلاف في المراد من العدل بأي رؤى فإن هذا يرجع إلى تشخيص المصاديق والكلام إنما هو في كون العقل البشري راح ليتطلع إلى عدل يخرج به من ظلم أم لا؟ نقول إن من جملة التطلع إليه هو العقل البشري الذي راح ليتطلع بأنه كيف يمكن أن يحققه وعلى يد؟ من لأن العدل هو مبتغى الإنسانية على اختلاف طبقاتها ورؤاها دينية وغير ذلك ولا يمكن أيضا لعاقل أن يقول ان الظلم والجهل هو المبتغى، نعم الإنسان بشهواته ورغباته وطغيانه قد يكون ساعيا نحو الجهل والظلم لكن هذه دواع خارجية لها خصوصياتها ولا يمكن أن تكون جهة مشتركة بشرية.
فالأهواء والرغبات الشخصية كانت ولا تزال هي المانع من تحقق هذا الحلم الإنساني المشترك ألا وهو العدل ولذا ما قامت راية للعدل إلا واستأثر أناس على غيرهم بعد الإنتصار وقد وجدنا ذلك فيما عشناه من الحياة متجسدا في الخارج حينما انتصرت الكثير من الثورات و راح البعض مستغلين جهود الآخرين للوصول الى كراسي الإستبداد ومن تتبع التاريخ سيجد ذلك جليا أن الكثير من الدعاة إلى العدل حتى و لو كانوا من الفقراء والمضطهدين سيجدهم كما وجدناهم نحن بعد أن كانوا مضطهدين و كانوا دعاة بكل واقعهم إلى تحقيق العدل ومن وجدناهم كانوا صرخة ضد الظلم والعدوان كيف أصبحوا طواغيت من بعد ما تسلطوا، كل مثل هذا الإستغلال لحياة الشعوب المتمنية حياة العدل لا يخرجه عن كونه متبتغا عاما للبشرية بل انما يكون طغيانا على الفطرة الإنسانية.
أجل وجدنا بعض الفقراء والمضطهدين حينما مكنتهم الدنيا بدؤوا بنحر رقاب أصحابهم على الرغم من أنهم بالأمس كانوا سلاك طريق واحد برؤى إنسانية أو حزبية أو دينية ولعلهم في عقود طويلة من الزمن كانوا على مسيرة و طريق واحد يتألم بعضهم لمأساة بعض وإذ بهؤلاء الناس أصحب الواحد منهم بعد التمكن احد الجبابرة و الطواغيت ناسيا كل القيم حتى قيم الصداقة والمواثيق والعهود, هكذا هو الإنسان مع كل الأسف إن تمكن يستأثر وينسى كل الأمور بلا استثناء ولو نازعه ابنه أو أباه لقتله وجاء بألف مبرر لتصحيح جريمته مخالفا كل القيم لكن مع كل ذلك لا نرفع يدا عن مقال وهو على أن من جملة بواعث القول ومناشئ الإعتقاد بوجود منقذ بشري هو العقل حيث أنه لا يتردد على أن السعادة في العدل وأنه لا سعادة بدون عدل قائم على العلم وموازين الحق ليصل كل إنسان إلى حقه.
ومن جملة البواعث الداعية لفكرة المنقذ او المهدي المنتظر (عج) هي الأديان السماوية التي بشرت بذلك جميعا فمن تأمل في أي دين من الأديان سواء كانت اليهودية أو النصرانية أو الإسلام سيجد أن الجميع قد اتفقت كلمتهم على أنه لابد من عدل وحركة نحو الاعتدال لتخرج البشرية من ذلها وأنها جميعا قد بشرت بإنسان سيجعله الله متمكنا لإقامة هذا العدل لكن لعل قائلا يقول إذا كان أمر المنقذ يرجع إلى الرؤى الدينية فكأن المسألة ليست عالمية كما تدعون وأنتم قلتم إنها فكرة إنسانية لا تحددها المذاهب والأديان والآن تقولون هي ترجع إلى الأديان!
فإنا حينما نقول إن من جملة البواعث للإعتقاد بالمنقذ هي الأديان فإن هذا ليس دليلا على إختصاص الفكرة بالأديان وأنه ليس هناك من باعث آخر لأننا قلنا أن اللطف أيضا من جملة البواعث للقول بالمنقذ ولا مانع لأن تكون بواعث كثيرة تدعو للإعتقاد بأمر فإذن القول أن من جملة البواعث هي الأديان لا يكون دليلا أن الباعث هي الأديان فقط.
لكن وراء هذه المقالة نقول ايضا إن الدين لمن تأمله وجده الفطرة الإنسانية بتمام قيمها وكيف تحقق قيم الإنسانية بدون أن يكون العدل هو معلمها الواضح فإذن من ابرز قيم الأديان إن كانت دين حق غير محرفة هو العدل حتى قال تعالى (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) أجل كل ذلك لتحقيق العدل  ليقوم فإذن الأديان هي القيم الإنسانية ولا تكون الأديان حقا ما لم تقم على أسس العدل وقد اعتبر لهذا الواقع أهل البيت عليهم السلام العدل من أصول العقائد و إن ذهبت المذاهب السنية لتجعل العدل من الفروع وما التزمت به على صعيد الخارج حتى على هذا القدر من القول لأن من يسلم بأن أمير المؤمنين لا يجب أن يكون عالما ولا عادلا بل يجوز أن يكون جائرا و جاهلا و يسلب أموال الناس ويضرب ظهورها فلا يبقى لعنوان العدل دينا وعلى صعيد إنساني على مذهب أهل السنة و الجماعة اي معنا من المعاني في حين أن أهل البيت عليهم السلام قد اعتبروا العدل من اصول المعتقد لأهميته لأن به الإستقامة فإذا استقام العدل علما كان بيان حق في مقابل باطل وإذا استقام عملا كان تساويا واخاءا كان إحسانا وعيش كرامة تعيشه البشرية وقد بدأ الله تعالى الإنسانية بأول إنسان كامل ألا وهو آدم ع ولا شك أن من اصول دعوة الأنبياء بدأ بآدم ع هي الدعوة إلى العدل فإذن حتى ولو قلنا بأن العدل والتطلع إلى المنقذ هي فكرة دينية فالدين هو الفطرة والدين ما بدأ به الله تعالى الإنسانية لأنه بدأ الأرض بني فلو كانت فكرة المنقذ ضاربة أصولها في اعماق التاريخ ولو للمعتقد الديني فلا يكون قولا مستغربا حيث أنه لا يكون النبي نبيا ما لم يدعو إلى العدل علما وعملا.
فبعد كون الدين هو الفطرة والفطرة ميزان عدل وبعد كون الوجود البشري لا كما يظن البعض أن الدين صلاة و شأنا عباديا بل هو واقع الحياة و إذا كان كذلك فلا يكون الأمر بالمعروف صلاة فقط و النهي عن المنكر نهي عن الخمر لكن راح البعض ليجزء شرع الله مخرجا إياه عن كونه شرع الحياة و قد نسي قيم المعتقد التي هي الأساس قبل الفعل فجعل الدين هيكلا او جسما لا روح فيه لأنه لا يلبي حاجيات البشر التي أرادها الله تعالى على صعيد العلم و العمل  فمثل هذا الدين لا يكون مقسما للبشرية الدين الذي لم تحمل فيه راية الحق ضد الباطل مطلقا ولا راية العدل ضد الظلم جهارى لا يكون دينيا انسانياو إن عدل الله لا يقام إلا بمنقذ بعيد عن الرغبات والشهوات ومزالق القوميات وجهل الحضارات فإذن لا مانع من أن نقول إن من جملة البواعث لفكرة المهدي هي الأديان لكن لا تلك الأديان المبعضة والمجزءة وعلى هذا أيضا لا مانع من أن تكون هذه الفكرة والنظرية إنسانية عامة لأن بدء الإنسانية قد كان بنبي والأنبياء ثورة ضد الظلم و الجور لتحقيق العدالة و الحياة الكريمة و الفرار من كل جهل و عدوان و طغيان.
ومن جملة البواعث لفكرة المهدي أو المنقذ البشري هي وجود روايات لا نتردد فيها قد سمت أمة محمد (ص) بالأمة المرحومة و نحن تقدم أن تكلمنا عن اللطف الإلهي لكن مما هو دخيل في واقع هذا اللطف ومما هو من مزيد لطف في أمة محمد هو أن هذه الأمة قد بشرها الله تعالى لمزيد فضل وكرامة لها لو استقامت على الطريق لكانت في معرض هذا اللطف الإلهي لكن يجب أن تكون صادقة في إرادة العدل فالله تعالى بما هي رؤى لمذهب أهل البيت (ع) هكذا يبين لنا على أن الإنسانية لو استقامت اليوم لكان الظهور لذلك المنقذ و لما تأخر لطف الله وعدله لكنها تجلس ليالها وأياماها داعية ربها وهو تعالى يعرفها أنها كاذبة في ما تدعيه من واقع طلب لتحقيق عدل إلهي وكيف تكون صادقة في دعاء ندبتها وفي مساجدها وحسينياتها وهي لم يتحقق فيها 313 حملة هذه الراية لتحقيق عدل الله تعالى ولم يتحقق فيها 10000 جاهزين لهذه الدعوة كجند في ركابها بكل صدق معرفة و استقامة على الطريق، فبعد الرسول (ص) أراد تعالى من هذه الامة الإسلامية أن تطلب تحقيق عدل الله تعالى بواسطة اللإمام علي (ع) ثم أمهلها إلى نقيبا بعد نقيب  فوجدها كاذبة في دعواها على اختلاف مذاهبا حتى حدثت الغيبة الصغرى بواسطة آخر نقيب وهو الإمام المهدي محمد بن الإمام الحسن العسكري عليهما السلام ثم كانت مرتبة أخرى من الإمهال ثم بدأت الغيبة الكبرى لأنها آخر مهلة لرجوع أمة طالبة عدل الله لا بألفاظ ولا بأقوال وكيف يطلب الشيعي العدل بجهله وتشتته وباختلافه وعدم صدقه في عدل يحققه أولا في نفسه خروجا من الجهل الى العلم و إستقامة على الطريق، فلو جئنا إلى فكرة المنقذ البشري لوجدناها تتميما للطف الله تعالى و لذلك سماها تعالى بالأمة المرحومة أي ان الرحمة تامة في حقها لو طلبت عدل الله تعالى حقا لا بألفاظ لا يصدقها واقع الأمر خارجا لكنها أبت إلا أن تكون تابعة للجهال وللحكام او مريدة عدل الله تعالى بواقع بُعد الخيال و الأماني لا بواقع العدل من أعماق الضمير.
ولو لم نقيد الموضوع بالشيعة نقول قد اتفقت الأمة الإسلامية الا ما ندر منها حيث راح بدوافع الطائفية لينكر فكرة المهدي فمع غض الطرف عن مثل هؤلاء الذين شذوا عن طريق المسلمين سنة و شيعة نقول إن الرسول (ص) باتفاق المسلمين قد بشر بمجيئ مهدي من آل محمد وصفه بأوصافه حتى قال بعض علماء أبناء العامة و الجماعة على أن منكر المهدي منكر لضرورة وأنه أي المهدي يملأ الأرض قسطا وعدلا من بعد ما ملئت ظلما وجورا وحاشا الله تعالى أن يؤخر رحمته ولطفه عن البشرية إن وجدها حقا تريد هذا العدل ولو فرضنا المنقذ والمهدي غير موجود كما تقول أبناء العامة فالروايات المبشرة تشير إلى أن الأمة لو أصبحت بواقعها تريد عدلاً لقلنا إن الله تعالى يحققه أيضا لها وإن اختلفنا مع القوم كما هو مسلك أهل البيت عليهم السلام من أن المنقذ البشري هو موجود و بمجرد ان تكون الصحوة صحوة صدق  لكان الظهور في نفس اليوم و نقول أيضا إن رحمة الله أوسع من رؤانا فلو كانت الأمة صادقة لوجدت ذلك المنقذ قد حققه الله لها في ذلك الوقت الذي يجدها طالبة لعدله تعالى, فالمانع من عدم تحقيق عدل الله هو من قبل المسلمين ولا نخصص مذهبا دون مذهب واكبر دليل على عدم صدق إرادة حقيقة للعدل الإلهي هو حينما اختبر تعالى البشرية حينما جاءت طالبة من رجل العدل و أعني به عليا عليه السلام  ثلاثة أيام بعد مقتل عثمان ثم كانوا غير صادقين حيث قامت عليه فرق الناكثين و القاسطين و المارقين بتبع أهواهم طلبا للدنيا.
ومن جملة البواعث أيضا وقد أشرنا إليه في المقدمة حينما قلنا أن من المستحيل عقلا وحكمة لأنه مرتبط باقامة الحجة على البشر من قبل الله تعالى حيث أن الله لا يدع شرع السلام قبل أن يطوي سجل الأرض إلا أن يجعله منتشرا على كافة أرجاء المعمورة ليخرج الدين من الفرضية الى واقع التطبيق حتى لا يقول قائل  يا إلهي و سيدي ومولاي يوم الحساب ما كان هناك من محل لتحقيق العدل و نحن قد سمعنا بمعجزات وكرامات قبلناها يا إلهي لأنها من صادقين و لكن ما وجدنا الكثير مما جاء على لسان الشرايع مطبقا على وجه الأرض وعدم تطبيقه يا إلهي على الرغم من صدق الأنبياء الكرام كاد ان يكون شبه دليل على عدم إمكانية تطبيق ذلك العدل المثالي على وجه الأرض وعليه فلا بد أن يخرج الله تعالى في آخر الزمان لتكون له الحجة البالغة على البشرية رسالات السماء من الفرضية علما وعملا إلى واقع وعيان حتى يصبح الدين واقعا خارجيا يحتج به على الناس يوم القيامة مثبتا على ان ما جائت به الرسل الكرام ما كان إلا واقع علم و فطرة بشرية لكن الناس للأهواء و الرغبات أبت إلا ان تعيش جورا و ظلما و عدوانا يأكل القوي منهم الضعيف و يستسلم الضعيف لهذا العدوان لجهل و ضعف نفس و تخلص من المسؤولية و بالجملة ليس السبب الرئيس فقط و فقط لعدم تحقيق عدل الله على طول التأريخ هو جور الحكام و تلاعب وعاظ السلاطين بل هناك اسباب عدة منها الجهل ومنها عدم بيان الحق من قبل الكثير من العلماء ومنها استسلام الأمم لظلم الظالمين ومنها أن الكثير من المستضعفين على طول التأريخ هم من الأدوات لتحقيق مآرب الطغاة و المجرمين و لست هاهنا بصدد حصر دواعي سلطة الظالمين و الحمدلله رب العالمين.